حين يمتزج عبق رمضان بنسمات بحر العقبة، وتلتقي روحانية الشهر بعزيمة الشباب، تولد حكاية استثنائية بطلها "مبادرة اترك أثر". ومع رحيل شهر الخير، لم ترحل الآثار الطيبة التي نقشتها سواعد المتطوعين في كل زاوية من زوايا المحافظة وقراها، لتثبت أن العطاء ليس مجرد عمل، بل هو نبضٌ وانتماء.
ملحمة من العمل المتواصل: ليلٌ يصافح النهار
لم يكن رمضان بالنسبة لفريق "اترك أثر" مجرد وقت للراحة، بل كان سباقاً مع الزمن. بجهود تجاوزت 90 نشاطاً وفعالية خلال ثلاثين يوماً، استطاع شباب وشابات المبادرة تحويل شوارع العقبة، وإشاراتها، وأزقتها إلى خلايا نحل لا تهدأ.
منذ ساعات الصباح الأولى، كانت شابات المبادرة يجهزن "زوادات الخير" من تمر وماء وعصير، ليتسلم الشعلة شباب الميدان، يوزعون الابتسامة قبل الإفطار على الطرقات وعند الإشارات، وفي قلوب القادمين والمغادرين للمدينة، في مشهد جسّد أسمى معاني التكافل الاجتماعي.
مائدة واحدة تجمع القلوب
بالتعاون مع أصحاب الأيادي البيضاء والمطاعم الشريكة، نجحت المبادرة في تنظيم إفطارات رمضانية عكست صورة العقبة بأجمل حلة، رافقها توزيع طرود الخير وتوزيع البطاقات الشرائية التي أدخلت البهجة على العائلات. ولم تقتصر الجهود على الإطعام، بل امتدت لتشمل "حفظ النعمة" وصون كرامة الطعام، في رسالة وعي ديني وبيئي عميقة.
أمسيات تداوي القلوب والأبدان
ولأن "أثرنا" يمتد لكل تفصيل، كانت الأمسيات الرمضانية الطبية والتثقيفية منارة للعلم والصحة، حيث قدم المتطوعون فحوصات طبية ونشروا الوعي بين أبناء المجتمع المحلي، مؤكدين أن التطوع هو رعاية للإنسان قبل كل شيء.
شركاء النجاح.. يدٌ تبني ويدٌ تساند
إن هذا الإنجاز الضخم لم يكن ليرى النور لولا الإيمان المطلق من شركاء المسيرة. وتتقدم المبادرة بوافر الشكر والتقدير إلى:
محافظة العقبة وكوادرها التي كانت المظلة الحاضنة.
سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، التي آمنت بأن المبادرة شريك حقيقي في الميدان.
أجهزتنا الأمنية والشرطة المجتمعية، العين الساهرة والسند الدائم.
مديرية شباب العقبة، الداعم والمحفز الأول للشباب.
شركاتنا الوطنية المعطاءة: (شركة تطوير العقبة، واحة أيلة، شركة نافذ، الجسر العربي، غرفة تجارة العقبة، شركة العقبة للنقل، ومصنع شنغهاي).
القطاع السياحي: فندق الموفنبيك ومطعم كومبو، وكل فاعل خير وضع لبنة في هذا الصرح.
كلمة الختام: منارة نحو المستقبل
في ختام هذا الشهر الفضيل، نرفع هاماتنا فخراً بقيادتنا الهاشمية الحكيمة، التي جعلت من الشباب ومن العمل التطوعي منارة خير ومستقبلاً واعداً للأردن. لقد أثبت شباب "اترك أثر" أن حب الوطن يترجم بالعمل، وأن المسافة بين القلب والقلب تقطعها لمسة حانية وابتسامة صادقة.