أكّد مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، الأب رفعت بدر، الأحد، أن الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني هو صاحب الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، مشددًا على أن منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي إقامة القداس في يوم الشعانين أمر جديد ومستهجن ومدان.
وأضاف بدر، في تصريحات لقناة "المملكة"، أن العبادة حق من حقوق الإنسان، ولا يجوز منع أحد منها تحت أي ذريعة، موضحًا أن كنيسة القيامة تُغلق لأول مرة في التاريخ.
وأشار بدر إلى أن بطريرك اللاتين في القدس، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، وحارس الأراضي المقدسة فرانشيسكو إيلبو أرادا الاحتفال بهدوء، إلا أنهما مُنعا من ذلك، واصفًا هذا الإجراء الإسرائيلي بأنه تدخل سافر.
وذكّر بدر بإغلاق إسرائيل للمسجد الأقصى في رمضان ومنع المصلين من تأدية صلاة عيد الفطر، مضيفًا أنه يتم اليوم إغلاق كنيسة القيامة في وجه المصلين تحت ذريعة الحفاظ على سلامة الناس، بينما الحقيقة هي فرض الهيمنة على المقدسات الإسلامية والمسيحية.
وحول مزاعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومبرره لقرار الإغلاق بحجة حماية الناس، قال بدر إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أساء قبل أيام للسيد المسيح، حين قال إنه لا أفضلية للمسيح على جنكيز خان، مؤكدا بأن نتنياهو لا يريد الحفاظ على الإسلام والمسيحية والحضور العربي في القدس الشريف.
وأشار إلى أن الإدانات الدولية توالت، بما في ذلك مواقف الأردن وإيطاليا وفرنسا وعدد من الدول، احتجاجًا على منع شخصيات كنسية رفيعة، من بينها بطريرك القدس الكاردينال بيير باتيستا، الذي يُعد من مساعدي البابا في الفاتيكان، من الوصول إلى الكنيسة وإقامة الشعائر.
وأدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، بأشد العبارات، منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي بطريرك اللاتين في القدس من الوصول إلى كنيسة القيامة وإقامة قداس أحد الشعانين، وعدّته خرقًا فاضحًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وللوضع القانوني والتاريخي القائم، وانتهاكًا لحرية الوصول غير المقيّد إلى أماكن العبادة.
وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة، السفير فؤاد المجالي، إدانة المملكة ورفضها المطلق للإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية التقييدية بحق المسيحيين، ومنعهم من الوصول الحر إلى كنيسة القيامة لتأدية شعائرهم الدينية، وضرورة احترام الوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس ومقدساتها، مؤكدًا أنه لا سيادة لإسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، على القدس، وضرورة وقف جميع الإجراءات التي تعيق وصول المصلين إلى أماكن عبادتهم.
وجدّد المجالي إدانة المملكة استمرار إسرائيل في إغلاق أبواب المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف أمام المصلين، وتقييد حرية العبادة، باعتباره انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وللوضع القانوني والتاريخي القائم، والتزاماتها كقوة قائمة بالاحتلال، محذرًا من خطورة استمرار ذلك.
ودعا المجالي المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، واحترام الوضع التاريخي والقانوني فيها، وتلبية حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على ترابه الوطني، على أساس حل الدولتين.
كما أدان إيمانويل ماكرون، الأحد "قرار الشرطة الإسرائيلية" بمنع بطريرك القدس للاتين من دخول كنيسة القيامة للاحتفال بقداس الشعانين، مؤكدا "دعمه الكامل" للبطريرك.
وكتب الرئيس الفرنسي على منصة إكس: "أدين هذا القرار للشرطة الإسرائيلية والذي يضاف إلى انتهاكات متكررة ومقلقة لوضع الأماكن المقدّسة في القدس".
وكان بطريركية اللاتين في القدس أكدت أن الشرطة الإسرائيلية منعت الأحد البطريرك الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من إقامة قداس أحد الشعانين في كنيسة القيامة، مشيرة إلى أن ذلك يحصل للمرة الأولى "منذ قرون".
وقالت البطريركية في بيان: "هذا الصباح، منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، وحارس الأراضي المقدسة فرانشيسكو إيلبو من دخول الكنيسة في القدس وذلك في أثناء توجههما للاحتفال بقداس أحد الشعانين".