لقي رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني، اللواء مجيد خادمي، مصرعه فجر اليوم الاثنين إثر هجوم أمريكي إسرائيلي استهدف العاصمة طهران، في تصعيد ميداني جديد يضرب هرم القيادة الأمنية الإيرانية. وجاء الإعلان عن مقتل خادمي عبر بيان لوكالة "تسنيم" التابعة للحرس الثوري، وصفه بـ"الرئيس القوي والمثقف" الذي اختتم مسيرة أمنية امتدت لنحو نصف قرن، لعب خلالها أدواراً محورية في تعزيز المنظومة الدفاعية ومواجهة المخططات الخارجية.
وفي سياق متصل، سارع وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى تأكيد مسؤولية بلاده عن عملية "التصفية"، متوعداً بمواصلة استهداف القادة الإيرانيين "واحداً تلو الآخر". وتأتي هذه العملية بعد نحو أسبوعين فقط من ضربات مماثلة أدت إلى اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقائد قوات "الباسيج" غلام رضا سليماني، إضافة إلى وزير الاستخبارات إسماعيل الخطيب، مما يشير إلى ملاحقة مكثفة تطال المفاصل الحساسة للنظام الإيراني.
من جانبه، علق المرشد الإيراني مجتبى خامنئي على الحادثة معتبراً أن "العدو الأمريكي الصهيوني" يلجأ لعمليات الاغتيال نتيجة "هزائمه المتتالية". وأكد خامنئي أن صفوف القوات المسلحة والمجاهدين في إيران باتت أكثر تماسكاً، مشدداً على أن هذه "الجرائم" لن تنجح في إحداث أي خلل في المسيرة الجهادية أو تفت عضد المقاتلين في سبيل الحق.
ويعد خادمي، الذي عُيّن في منصبه الأخير في يونيو الماضي خلفاً لمحمد كاظمي (الذي اغتيل بدوره عقب حرب الـ12 يوماً)، أحد أكثر الشخصيات "غموضاً" في الهيكل الأمني الإيراني؛ إذ تفتقر السجلات العامة لأي معلومات حول تاريخ ميلاده أو حياته الخاصة، كما تداول الإعلام الإيراني اسمه بهويات مختلفة شملت "مجيد حسيني" و"مجيد خادمي". ورغم هذا الغموض، عُرف خادمي بمؤهلاته الأكاديمية العالية، حيث يحمل شهادتي دكتوراه في الأمن القومي وعلوم الدفاع الاستراتيجية، وتدرج في مناصب.حساسة منها رئاسة منظمة حماية المعلومات بوزارة الدفاع (2018-2022) قبل انتقاله لقيادة استخبارات الحرس الثوري.
وتختتم هذه الضربة فصلاً جديداً من المواجهة الاستخباراتية المفتوحة، حيث تولى خادمي رئاسة الجهاز في توقيت حرج خلفاً لمحمد كاظمي وضباط آخرين قضوا في عمليات سابقة، ليؤكد الحرس الثوري أن مقتله جاء بعد مسيرة طويلة من العمل الأمني واجه خلالها مخططات الأعداء، في وقت تواصل فيه إسرائيل التأكيد على استمرار استراتيجية استهداف الرؤوس القيادية في طهران.