أقر البرلمان الياباني، اليوم، ميزانية قياسية تبلغ 122.31 تريليون ين (نحو 767 مليار دولار) للسنة المالية التي تنتهي في مارس المقبل، وذلك في سابقة هي الأولى منذ 11 عاما، حيث لم يتم اعتماد خطة الإنفاق السنوية قبل بداية السنة المالية في الأول من أبريل الجاري. وتعكس هذه الميزانية توجهات رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي نحو توسيع الإنفاق العام لدعم النمو الاقتصادي، غير أنها تخلو من إجراءات لمعالجة ارتفاع تكاليف الطاقة وغيرها من التداعيات المرتبطة بالحرب مع إيران، ما دفع نوابا في المعارضة إلى المطالبة بإعداد ميزانية تكميلية. ورغم أن الائتلاف الحاكم بقيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي لا يملك الأغلبية في مجلس المستشارين المؤلف من 248 عضوا، فقد تم تمرير مشروع الميزانية بدعم من بعض أعضاء المعارضة، بعد أن كان مجلس النواب، صاحب الكلمة الفصل، قد أقره في 13 مارس. وسجلت ميزانية الحساب العام مستوى قياسيا للعام الثاني على التوالي، مدفوعة بزيادة الإنفاق على الرعاية الاجتماعية نتيجة شيخوخة السكان، إلى جانب تخصيص مبلغ غير مسبوق للدفاع بلغ 9.04 تريليون ين. ورغم ارتفاع الإيرادات مقارنة بالعام السابق، تعتزم الحكومة إصدار سندات جديدة بقيمة 29.58 تريليون ين لسد العجز، ما يعكس استمرار اعتماد اليابان الكبير على الديون، في ظل وضع مالي يعد الأضعف بين دول مجموعة السبع. وكان إعلان تاكايتشي في يناير عن إجراء انتخابات مبكرة في 8 فبراير قد تسبب في تأخير مناقشات ميزانية السنة المالية 2026 بنحو شهر. واستفاد الحزب الليبرالي الديمقراطي من فوزه الكبير في الانتخابات لتمرير مشروع الميزانية في مجلس النواب بسرعة، رغم اعتراضات المعارضة. إلا أن المعارضة في مجلس الشيوخ عرقلت مساعي الحكومة للتحكم في وتيرة النقاش، ما حال دون إقرار الميزانية قبل بدء السنة المالية الجديدة. ومع تعذر اعتماد الميزانية في موعدها، أقرت ميزانية مؤقتة بقيمة 8.56 تريليون ين في 30 مارس لتمويل نفقات الحكومة لمدة 11 يوما بدءا من الأول من أبريل. وتعد هذه أول ميزانية مؤقتة منذ عام 2015 في عهد رئيس الوزراء الأسبق شينزو آبي، على أن تدمج لاحقا ضمن ميزانية 2026. وشملت الميزانية المؤقتة تغطية الخدمات الأساسية مثل إعانات الرعاية الاجتماعية، إلى جانب سياسات جديدة من بينها توسيع دعم الرسوم الدراسية للمدارس الثانوية الخاصة. وبحسب الدستور الياباني، يمكن إقرار الميزانية تلقائيا إذا لم يصوت عليها مجلس الشيوخ خلال 30 يوما من إحالتها من مجلس النواب، أي بحلول 11 أبريل. ومع ذلك، يسعى الحزب الحاكم إلى تمريرها سريعا عبر التصويت بدلا من انتظار الإقرار التلقائي.