2026-05-21 - الخميس
ولي العهد والمستشار الألماني يبحثان سبل تعزيز التعاون وتطورات المنطقة nayrouz إسرائيل تزعُم ضبط تهريب مسدسات من الأردن nayrouz الملكة رانيا للنشامى : الله يوفقكم nayrouz ملادينوف يكشف عن خارطة طريق لتنفيذ اتفاق غزة ... حماس ترفض nayrouz الحكومة: جميع الحجاج الأردنيين في مكة بخير nayrouz المحامية نيروز الجبور تنال درجة الماجستير من “البلقاء التطبيقية” بتقدير امتياز . nayrouz البنك العربي الراعي البلاتيني لملتقى التدقيق الداخلي الأردني 2026 nayrouz غزاة الشمال... دمت يا نادي الحسين ... بطل الدوري العصىْ nayrouz وسط تحديات اقتصادية عالمية.. وزراء تجارة "أبيك" يناقشون التكامل الاقتصادي الإقليمي في الصين nayrouz روسيا تعلن السيطرة على بلدة جديدة شرقي أوكرانيا وإسقاط 516 مسيرة nayrouz المستشار الألماني يقترح منح أوكرانيا عضوية "منتسب" في الاتحاد الأوروبي nayrouz توغل جديد لقوات الاحتلال الإسرائيلي في محافظة القنيطرة جنوبي سوريا nayrouz العراق والأمم المتحدة يؤكدان أهمية العمل المشترك لدعم خطط الإصلاح nayrouz النيابة العامة في الكويت تحيل متهمين تابعين للحرس الثوري الإيراني إلى المحاكمة nayrouz لبنان يكثف اتصالاته مع الولايات المتحدة للضغط على الكيان الإسرائيلي لوقف اعتداءاته على البلاد nayrouz بورصة الكويت تغلق على ارتفاع nayrouz الجغبير يفتتح الجناح الأردني في معرض العلامات التجارية الخاصة nayrouz الأونروا: الأوضاع الصحية والبيئية بقطاع غزة في تدهور مستمر nayrouz ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 3089 قتيلا و9397 مصابا nayrouz اللجنة الدولية للصليب الأحمر: 8 آلاف مفقود منذ بدء النزاع المسلح في السودان nayrouz
وفيات الخميس 21-5-2026 nayrouz الخالدي يعزي آل الكيلاني بوفاة الحاج زياد في الحج nayrouz عشائر الحجايا تودّع الشيخ خلف عطاالله الحجايا والد العميد الركن طارق الحجايا nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 20-5-2026 nayrouz وفاة جابر مفرح المحارب.. رجل عُرف بحسن الخلق والدين nayrouz وفاة الحاج أبو صابر كريم بخش السندي باكستاني الجنسية nayrouz الاستاذ الدكتور القانوني الدكتور محمد سليم الغزو في ذمة الله nayrouz وفاة العقيد المتقاعد حمود رزق المعايطة "أبو أشرف" nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 19-5-2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 18-5-2026 nayrouz الشيخ محمد مصطفى بني هذيل ينعى والدة الدكتور محمد وهيب nayrouz قبيلة بني حسن عامة تنعى الشابة سوزان سالم الخزاعلة nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 17-5-2026 nayrouz تربية البادية الشمالية الشرقية تنعى الأستاذ المتقاعد عويد العنيزان الشرفات nayrouz وفاة عماد أحمد أبو شارب nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 16-5-2026 nayrouz الحاجة خوله محيسن يوسف العبداللات في ذمة الله nayrouz وفاة الشيخ الفاضل خالد خلف العطين nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 15-5-2026 nayrouz “عايزين ندفنه في بلده”.. أهالي الدقهلية يستغيثون لإعادة جثمان شاب مصري من الأردن nayrouz

حُراس الذاكرة وأرض الأنبياء والصحابة: تأملات من رحاب أم قيس

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

بقلم: الشريفة نور بنت علي 

في صبيحة عيد الفصح، وحين وقفتُ مع عائلتي وأصدقائي على حافة جرف "جدارا" في أم قيس، ناظرين نحو امتداد الجبال والسهول ومسارات الأودية الخلابة -ما شاء الله-، غمرنا إحساسٌ بأن الأرض من حولنا تتنفس بعمقٍ وحيوية لا مثيل لهما. لقد تفتّح هذا الجمال في ربيعٍ استثنائي جاء ثمرةً لموسم مطري كان هو الآخر استثنائياً، لتشرف أبصارنا من هذا الارتفاع الشاهق على أفقٍ ساحر يجمع بحر الجليل وهضبة الجولان ووادي اليرموك. وأمام هذا المشهد الذي ينبض بالحياة، لم نملك إلا أن ندعو الخالق -إن شاء الله- أن يديم علينا نعمة الغيث ويزيدنا منها، فقد تجلى لنا كيف استجابت أرضنا الجميلة، من شمالها إلى جنوبها، لنداء المطر، فاكتست بأبهى حلةٍ لتُنعش التراب والأرواح معاً، وتُمهد لنا طريقاً للتأمل في إعجاز الله وعظيم محبته وبديع آياته. كما لم نملك إلا أن نشعر بثقل عمق التاريخ. هذه الجغرافيا ليست مجرد تضاريس جميلة صامتة؛ إنها نسيج حي ينبض بقصص الأنبياء والصحابة، وجزء لا يتجزأ من الأرض المقدسة.

ولمن لم تسنح له فرصة التعرف عن قرب على هذا الموقع الفريد، فإن أم قيس (أو مدينة جدارا اليونانية الرومانية القديمة) تتربع بشموخ على قمة نتوء صخري يرتفع حوالي 378 متراً فوق مستوى سطح البحر في أقصى الزاوية الشمالية الغربية للأردن. وتوفر هذه المدينة إطلالة مهيبة وواسعة على وادي نهر اليرموك، ومرتفعات الجولان، وبحر الجليل (بحيرة طبريا). وفي هذا المشهد الجغرافي، وعلى بعد نحو أربعة إلى خمسة كيلومترات جنوب الأكروبوليس الأثري المنقب في أم قيس، يقع الموقع المعروف بـ "كهف السيد المسيح"، والذي يُمكن الوصول إليه عبر مسار ريفي.

وما يجعل الحديث عن هذا الموقع ضرورياً اليوم، هو الحاجة إلى إبراز الثراء المذهل للمشهد الأردني الذي يزخر بالمواقع ذات الأهمية الدينية العميقة. ولأن هذا الثراء يحمل في طياته تشابكاً تاريخياً، تبرز ضرورة منهجية للتمييز بدقة بين الكهف الموجود في أم قيس وبين كهوف أثرية أردنية أخرى بارزة تحمل مسميات أو دلالات مشابهة. من أبرز هذه المواقع التي تستوجب التمييز "كهف وكنيسة السيد المسيح" في بيت إيدس، و"كهف المعمودية" في عراق الأمير. هذا التعدد في المواقع لا يخلق التباساً، بل يؤكد على استمرارية الذاكرة المكانية وتجذر السرديات المقدسة في كل شبر من أرضنا.

في هذا المشهد المهيب، تبرز مواقع مثل "كهف أم قيس" لتُخبرنا قصة تتجاوز حدود الحجر. إن التعقيد التاريخي المحيط بنشأة وتوثيق مثل هذه المواقع ليس عيباً، بل هو دليل ساطع على الثراء الاستثنائي للأردن. فهنا، تتشابك التكوينات الجيولوجية الطبيعية مع الآثار، وتذوب الروايات الشفوية المحلية في بوتقة الذاكرة الدينية التوفيقية. هذا التعقيد يثبت حقيقة واحدة: أن الرابط بين إنسان هذه الأرض وأنبيائها هو رابط عضوي، حيث حُفرت القصص في وجدان الأجيال قبل أن تُحفر على اللوحات الإرشادية.

لقد تناقلت الأجيال المتعاقبة هذه السرديات بعفوية صادقة. ولكن، مع تطور الدولة والمجتمع، أخذت المؤسسات الأردنية دورها الطبيعي في تأطير هذا الإرث. تدخلت الحكومات لرعاية هذه الذاكرة المكانية عبر وضع لافتات ترشد الزوار ودمجها في البنية التحتية للسياحة الدينية. وهنا يبرز الدور الحاسم للبحث العلمي والمؤسسات الأكاديمية؛ لفك شفرات هذا التعقيد، والتمييز الدقيق بين المواقع، وتوثيق السردية الوطنية بأسلوب منهجي صارم يحمي التاريخ من الاندثار أو التشويه، ويقدمه للعالم كدليل على تجذرنا الحضاري.

هذه الأرض، بهويتها العربية، كانت وما زالت ملتقى للحضارات ومحطة آمنة للحجاج وعابري السبيل. الأجداد الذين سكنوا هذه التلال والسهول كانوا رموزاً للانفتاح وحسن الضيافة، استقبلوا القادمين من كل فج عميق بقلوب مفتوحة. لكن هذه الضيافة لم تلغِ يوماً حقيقة انتمائهم المطلق لترابهم. لقد كانوا، وما زالوا، حراساً لهذه الأرض، يحتفون بها، يدافعون عنها، ويصونون طابعها الروحي والديني المتجذر.

اليوم، ونحن نعيش أجواء الفصح المجيد التي تتناغم مع إشراقة الربيع وتجدد العطاء في أرضنا بإذن الله تعالى، نستذكر بكل إجلال سيدنا عيسى عليه السلام ومعجزة رفعه إلى السماء. وفي غمرة هذا المشهد الروحي المشترك الذي يجمعنا على محبته وتوقيره، تتأكد فينا قناعة راسخة بأن الأردن ليس مجرد ممر للتاريخ، بل هو صانعٌ له وحافظٌ لأمانته. جبالنا وودياننا وكهوفنا ليست مجرد مزارات سياحية، بل هي شهادات حية على أن هذه الأرض المقدسة كان لها دائماً أهل ينتمون إليها، يشبهونها في صلابتها، ويحملون في أرواحهم روحانياتها. كل عام والأردن، قيادةً وأرضاً وشعباً، منارة للسلام وللتاريخ والإيمان والحب والأمان والاستقرار.