ليسوا مجرد جنودٍ في ميدان، بل حُرّاسُ الحياة في وجه الموت، وصنّاعُ الأمان في قلب الخطر. في سلاح الهندسة الملكي، تُكتب البطولة بصمتٍ ثقيل، وتُروى الحكاية بأيدٍ تعرف كيف تُفكك الموت وتُعيد للحياة نبضها. زيارة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، لهذا الصرح العسكري، كانت وقفة تقديرٍ أمام مدرسةٍ في الشجاعة، وعنوانٍ متجددٍ لهيبة الجيش العربي.
بحضور رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي، انكشف مشهدٌ من عمق المسؤولية التي يحملها هذا السلاح؛ رجالٌ يتقدّمون حيث يتراجع الآخرون، ويقتربون من الخطر حين يفرّ الجميع، لا لشيء إلا لأن الأردن يستحق أن يبقى آمنًا، ولأن المواطن أمانة لا تُمس.
في زمنٍ تتعقّد فيه التحديات، أثبت سلاح الهندسة الملكي أنه خط الدفاع الصامت الذي لا يُخطئ، يتعامل مع المتساقطات والرؤوس الحربية بثباتٍ يُدرّس، ويُحوّل التهديد إلى قصة نجاة، في مشهدٍ يختصر معنى الاحتراف والانضباط والإخلاص.
وحين جال سمو ولي العهد بين الآليات والمعدات الحديثة، لم يكن يشاهد مجرد أدوات، بل كان يرى عقلًا عسكريًا متقدمًا، وإرادةً لا تعرف التراجع، ومنظومةً تُجيد قراءة الخطر قبل وقوعه، وتُحسن التعامل معه بعد حدوثه. هنا، تتجلى قوة الجيش العربي، ليس فقط في سلاحه، بل في رجاله الذين يحملون الوطن في قلوبهم قبل أكتافهم.
وحين تصل تحيات جلالة الملك عبدالله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى هؤلاء النشامى، فإنها ليست مجرد رسالة، بل وسام شرف يُعلّق على صدورهم، ودليلٌ على أن القيادة ترى فيهم خط الدفاع الأول، وصمام الأمان لهذا الوطن.
إن سلاح الهندسة الملكي هو ذلك الجدار الذي لا يُرى، لكنه يحمي الجميع، وهو اليد التي تمتد لتُزيل الخطر قبل أن يُبصره أحد. هنا، لا مكان للخوف، ولا مجال للتردد؛ هنا رجالٌ أقسموا أن يسبقوا الخطر بخطوة، وأن يبقى الأردن فوق كل التحديات.
هذا هو الجيش العربي… عقيدةُ شرف، ورسالةُ حياة، ورايةٌ لا تنحني، ما دام فيها رجالٌ إذا ناداهم الوطن، لبّوا النداء بالنار واليقين.