أطلقت الجامعة الأردنية/ فرع العقبة، اليوم، مشروعًا لتوثيق المباني التراثية في مدينة العقبة، وذلك خلال احتفال نظمته كلية السياحة والفندقة بمناسبة اليوم العالمي للتراث، بحضور نائب رئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة كريمة الضابط، ومفوض شؤون السياحة والشباب الدكتور ثابت النابلسي، وأمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال العياصرة، ونائب رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور صالح الرواضية وعدد من المسؤولين وممثلي المجتمع المحلي والجمعيات الثقافية
وأكد العياصرة إن التراث الإنساني يمثل ركيزة في بناء الهوية الوطنية، و أن التراث هو ذاكرة الوطن ووجدان أبنائه، ويعكس حضوره عبر الزمان والمكان ، وأضاف إلى أن هذه المناسبة تمثل محطة وطنية للاحتفاء بالمنجز الحضاري وتعزيز الجهود الرامية إلى صون الإرث الثقافي وتوثيقه وإحيائه.
وأشار إلى مواصلة وزارة الثقافة جهودها في صون التراث وتوثيقه، من خلال إطلاق منصات متخصصة وإدراج عناصر تراثية أردنية، مثل "الهجيني" و"الحصاد" و"السمن البلدي"، على قوائم التراث لدى منظمة الإيسيسكو، بما يسهم في تعزيز حضور الأردن الثقافي إقليميا ودوليا.
بدوره، أكد الرواضية أن التراث يتجاوز الموروث المادي ليشمل اللغة والأدب والعادات والتقاليد، مؤكدا أنه يشكل جسرا حضاريا يربط الماضي بالحاضر ويؤسس لمستقبل راسخ الجذور، موضحا أن التراث الأردني يمثل أحد روافد الحضارة الإنسانية لما يتميز به من تنوع وغنى ثقافي وتاريخي.
وأوضح دور الجامعات في تعزيز الوعي الثقافي وحماية الإرث الوطني ، مؤكدا أن الحفاظ على التراث مسؤولية وطنية جماعية تتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية لضمان نقله إلى الأجيال القادمة.
و تضمنت الفعالية عرضا لمشروع توثيق المباني التراثية في مدينة العقبة، الذي يعد الأول من نوعه في المدينة وفق منهجية علمية متخصصة، يستهدف إنشاء أرشيف رقمي للمباني التراثية في العقبة، خاصة في منطقة البلد القديمة والمنطقة التجارية الثانية الشرقية.
وقدّمت الدكتورة رانيا قدحات عرضًا حول أهداف المشروع وأهميته في حفظ الهوية العمرانية وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية صونها وبينت أن البلدة القديمة والمنطقة التجارية الثانية تمثلان نموذجًا للعمارة التقليدية الساحلية في جنوب الأردن، بما يعكس التكيف مع المناخ الحار .
يذكر أن الدراسة تهدف إلى توثيق وتحليل المباني التراثية ودعم دورها في التنمية السياحية والثقافية المستدامة.
وجرى الاعتماد على تنفيذ مسح ميداني وتصوير ورسم هندسي وتطبيق نظم المعلومات الجغرافية لإنشاء قاعدة رقمية، إضافة إلى توثيق روايات شفوية، حيث أظهرت النتائج نمطين رئيسيين: مباني الحوش ذات الفناء الداخلي، ومباني العلية بطابق علوي لغرفة واحدة.
وتؤكد الدراسة أن الدمج بين التوثيق الميداني والتحليل المعماري وتقنيات GIS يشكل نموذجا علميا لحفظ العمارة التقليدية ودعم السياحة التراثية وتعزيز الهوية العمرانية.