طالب مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، اليوم، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالاضطلاع بمسؤوليته في صون السلم والأمن الإقليميين والدوليين وضمان المساءلة عن الهجمات التي تستهدف بشكل متعمد المنشآت المدنية والبنية التحتية المدنية، والعمل على تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم (2817) لعام 2026 تنفيذا كاملا، بما في ذلك مطالبة إيران بالوقف الفوري لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية.
جاء ذلك في القرار الصادر عن المجلس في ختام دورته غير العادية، التي عقدت عبر تقنية الاتصال المرئي، بشأن الهجمات الإيرانية غير المشروعة ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي.
وشدد المجلس على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فرديا أو جماعيا، وفقًا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، مؤكدا أن أحكام هذا القرار لا تمس بأي حقوق أو وسائل انتصاف متاحة للدول بموجب القانون الدولي.
وأدان المجلس، في هذا الصدد، بأشد العبارات الهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيرة التي نفذتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضد أراضي دولة قطر، والمملكة العربية السعودية، وسلطنة عُمان، ودولة الكويت، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية العراق.
وأكد مجلس جامعة الدول العربية أن هذه الهجمات المتعمدة تشكل انتهاكًا جسيمًا لسيادة تلك الدول، وتقوض السلم والأمن في المنطقة، وتمثل خرقًا صارخا للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، كما تشكل تهديدا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين.
وشدد المجلس على أن إيران لم تمتثل للطلب الملزم الصادر عن مجلس الأمن في قراره رقم (2817) لعام 2026 بوقف هجماتها فورًا ضد الدول العربية، وأن استمرارها في الاستهداف المتعمد للمدنيين والأعيان المدنية يشكل انتهاكا للقانون الدولي، وبما في ذلك القانون الدولي الإنساني، وميثاق الأمم المتحدة.
كما شدد على أن إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك - حسبما يقتضي الحال - الرد، والتعويض، والترضية.
وجدد المجلس التأكيد على دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمل إيران المسؤولية عن تبعاتها، داعيا الهيئات العربية والإقليمية المختصة، بالتنسيق مع الدول المتضررة، إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية.
وجدد المجلس الإدانة للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب باعتبارها انتهاكا لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضائق الدولية، مشددا على أن أي محاولة من جانب إيران لإعاقة المرور المشروع لحرية الملاحة يعد بمثابة تهديد لأمن الممرات البحرية وأمن الطاقة الدولية وحريتها.
وفي هذا الصدد، أكد المجلس على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقا للقانون الدولي، مشددا على أن أي محاولة من جانب إيران لإعاقة المرور المشروع وحرية الملاحة في مضيق هرمز يشكل فعلاً غير مشروع دولياً، محملا الجمهورية الإسلامية الإيرانية المسؤولية الدولية عن ذلك، وما يترتب عليه بموجب القانون الدولي، من التزام بتقديم جبر كامل عن جميع الأضرار والإصابات والخسائر الاقتصادية الناجمة عن ذلك.
وأكد المجلس مجدداً أن تلك الإجراءات تهدد استقرار منطقة الخليج العربي ودورها الحيوي في الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، فضلاً عن السلم والأمن الدوليين، داعيا مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته في حفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي.
كما أكد على حق الدول العربية في السعي لإصدار قرار ملزم لإيران بالكف عن اتخاذ أي إجراء يعيق حركة الملاحة البحرية ، مشددا على رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمة لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة.
وكلف المجلس، المجموعات العربية في المنظمات الدولية ومجالس السفراء العرب والبعثات العربية لدى الأمم المتحدة وغيرها من المحافل الدولية باتخاذ إجراءات عاجلة ومنسقة على جميع المستويات لنقل مضمون هذا القرار إلى عواصم الدول المعنية وإلى المنظمات الإقليمية والدولية المختصة، كما طلب من الأمين العام لجامعة الدول العربية متابعة تنفيذ هذا القرار وتقديم تقرير بشأنه إلى الدورة المقبلة لمجلس جامعة الدول العربية.