دخل الصراع الإيراني مع التحالف (الأمريكي-الإسرائيلي) مرحلة هي الأخطر منذ اندلاع العمليات العسكرية في فبراير الماضي تحت اسم "الغضب الملحمي". ومع اقتراب موعد انتهاء مهلة وقف إطلاق النار المؤقتة، تتجه الأنظار إلى إسلام آباد حيث كان من المفترض أن تنطلق جولة ثالثة من المفاوضات، وسط مؤشرات قوية على تعثرها قبل أن تبدأ فعلياً. فهل تتماشى أمريكا مع رغبة إسرائيل في ان يكون التفاوض على وقع القصف الجوي لإيران، وتطبيق سيناريو التفاوض مع لبنان تحت النار.
وقد أفادت تقارير من Al Jazeera وThe Hindu بوجود ضبابية كثيفة تحيط بالجولة الثالثة من المفاوضات التي كان من المقرر عقدها في باكستان. فالموقف الإيراني يرفض الدخول في جولة جديدة "تحت ظلال التهديد"، حيث صرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن بلاده لم تقرر بعد إرسال وفدها، مشيراً إلى "انعدام الثقة التاريخي" وسوء النية الأمريكي لا يعطيان الدافع لإيران لأرسال وفدها للتفاوض. في المقابل، أبدى الرئيس ترامب لهجة تصعيدية في مقابلته الأخيرة مع CNBC، مؤكداً أنه "لا يفضل تمديد وقف إطلاق النار" مالم يتم التوصل لاتفاق نهائي، محذراً من أن "الكثير من القنابل ستبدأ بالانفجار" فور انتهاء المهلة.
في حين تتجه انظار المتحاربين الرئيسيين الى اسلام اباد، تتجه انظار العالم الى حصار السواحل وحرب الممرات المائية حيث يشكل الحصار البحري جوهر الأزمة الراهنة، بعد ان تحول مضيق هرمز إلى منطقة عمليات عسكرية مغلقة. وتم خنق الملاحة العالمية، ووفقاً لمركز Dimensions Center للدراسات، أدى إغلاق إيران للمضيق وزرع الألغام البحرية إلى توقف صادرات النفط والغاز المسال (لاسيما القطرية) بشكل شبه كامل، مما دفع شركات شحن عالمية لإعلان "القوة القاهرة". في المقابل تواصل البحرية الأمريكية فرض حصار مشدد على السواحل الإيرانية، شمل مؤخراً السيطرة على سفينة حاويات إيرانية، وهو ما اعتبرته طهران تصعيداً يمنع استكمال أي حوار ديبلوماسي. ومع محاولات بعض الدول المصدرة للطاقة من إيجاد بدائل الاستراتيجية، تشير التقارير إلى أن خطوط الأنابيب البديلة لا تغطي سوى أقل من نصف الاحتياجات العالمية، مما يضع اقتصاد الطاقة العالمي في مهب الريح. مع هذا التصعيد الذي تشهده الجبهات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادي، يعيش العالم حالة من الحذر والترقب كما يقول المثل "أَحْذَرُ مِنْ غُرابٍ " امام قرب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار التي ستنتهي غداً، الأربعاء 22 أبريل والتي استمرت لمدة أسبوعين تم التوافق عليها لوقف إطلاق النار. وتشير تقارير CNN وويكيبيديا إلى أن إسرائيل استغلت فترة الهدنة لإعادة تقييم ضرباتها التي استهدفت البرنامج النووي ومنصات الصواريخ الباليستية، بينما تدعي طهران امتلاكها "أوراقاً جديدة" في ساحة المعركة لم تكشف عنها بعد. مع ذلك تنشط جهود الوساطة الدولية من قبل أطراف أخرى غير الباكستان حيث اشارت مراكز بحثية أوروبية مثل المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب (ECCI)، بوجود جهد أوروبي يضغط لتأمين ممر ملاحي دائم، لكن التوترات داخل حلف الناتو والتهديدات المتبادلة تجعل مهمة "نورثوود" العسكرية البريطانية في غاية التعقيد.
يجمع محللون من معهد كارنيغي ووكالات الأنباء الكبرى على أن الفشل في إطلاق جولة ثالثة من المفاوضات سيعني العودة الفورية لعمليات القصف الجوي المكثف. ويعل أطراف الصراع تعيش حالة "من يرمش أولاً'، حيث تستخدم واشنطن الحصار البحري كأداة ضغط قصوى، بينما تراهن طهران على قدرتها على تحمل الصدمة وإلحاق أضرار جسيمة بسوق الطاقة العالمي."