تبدأ القصة بإشعار مبهج على هاتفك، "طلب صداقة" من فتاة فاتنة الملامح، تبدو في مقتبل العمر، وتضع صورة (بروفايل) تجذب العيون.
قد تظنها صدفة سعيدة أو إعجابا عابرا، لكن الحقيقة المرة أنها قد تكون بداية "رحلة إلى الجحيم" يقودها محترفون في فنون الابتزاز الإلكتروني، يختبئون خلف صور مسروقة وحسابات وهمية لاصطياد الضحايا وتدمير حياتهم في دقائق.
المصيدة.. من كلمة "هاي" إلى التهديد بالفضيحة
تعتمد هذه العصابات المنظمة على سيكولوجية "الإغواء الرقمي"؛ حيث يتم استدراج الضحية في محادثات تبدو عادية في البداية، ثم سرعان ما تتطور إلى مكالمات فيديو أو تبادل لصور خاصة.
وبمجرد الحصول على لقطة واحدة مخلة، أو حتى صورة "مفبركة" باحترافية عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، يخلع "الجمال" قناعه؛ لتظهر أنياب المبتز الذي يبدأ بالمطالبة بمبالغ مالية ضخمة، مقابل عدم نشر الفضيحة وإرسالها لقائمة أصدقائك وأفراد عائلتك.
روشتة الأمان.. نصائح الخبير الأمني
وفي مواجهة هذا السيل من الجرائم الإلكترونية، يضع الخبير الأمني، المصري اللواء عمرو الشرقاوي، "وصفة" عاجلة لحماية المستخدمين، ترتكز على القواعد التالية:
الحذر المطلق: يجب عدم قبول أي طلبات صداقة من حسابات مجهولة، مهما كانت درجة إغراء الصورة الشخصية.
فحص الحساب: ضرورة مراجعة تاريخ إنشاء الحساب؛ فغالبا ما تكون حسابات المبتزين حديثة الإنشاء ولا تضم أصدقاء حقيقيين أو تفاعلات منطقية.
احذر الكاميرا: يوجه اللواء الشرقاوي نصيحة ذهبية قائلا: "لا تفتح الكاميرا مع شخص لا تعرفه وجها لوجه". موضحا أن المبتزين يستخدمون برامج خفية لتسجيل الشاشة والتلاعب بالمحتوى.
إخفاء قائمة الأصدقاء: يجب تفعيل إعدادات الخصوصية القوية على فيسبوك، ومنع الغرباء من رؤية قائمة الأصدقاء؛ لأن المبتز يعتمد على هذه القائمة كأداة ضغط وتهديد مباشر.
ماذا تفعل إذا وقعت في الفخ؟
يشدد الخبير الأمني على عدم الانصياع نهائيا لطلبات المبتز المادية، محذرا من أن الدفع لن ينهي الكابوس، بل سيزيد من نهم المجرم لطلب المزيد.
وأكد أن الحل الوحيد والفعال هو التوجه فورا إلى مباحث الإنترنت، أو استخدام الخط الساخن المخصص للإبلاغ عن الجرائم المعلوماتية.
وأوضح أن أجهزة الدولة تمتلك تقنيات متطورة قادرة على تتبع هذه العصابات، وتحديد مواقعها، وإسقاطها مهما حاولت التخفي خلف شاشات وحسابات وهمية.
وعليه فإن "الشير" و"اللايك" قد يكونان بوابة للتواصل، لكنهما في يد العصابات الرقمية قد يتحولان إلى خنجر مسموم يهدد سمعة الأسر وسلامة المجتمع، مما يستوجب اليقظة الدائمة، بحسب صحيفة اليوم السابع المصرية.