في زمنٍ تتسارع فيه الكلمة قبل الحقيقة، وتُبثّ المواقف عبر منصات التواصل دون تمحيص أو مسؤولية، خرجت عبارةٌ مؤسفة على لسان أحد الأشخاص موجّهة إلى جهازٍ وطنيٍ بحجم دائرة المخابرات العامة الأردنية، مطالباً بأن "يعترف بما يُطلب منه مقابل أن يُعامل بإنسانية واحترام”. وهي عبارة، مهما كانت ظروفها أو دوافعها، لا يمكن قراءتها بمعزل عن حجم الدور الكبير الذي يقوم به هذا الجهاز، ولا عن الصورة الراسخة في وجدان الوطن تجاه فرسان الحق .
إن المخابرات العامة ليست مجرد جهاز أمني يؤدي واجباته التقليدية، بل هي مؤسسة وطنية عريقة، تشكّلت عبر عقود من العمل الدؤوب والتضحيات الصامتة، حتى غدت نموذجاً يُحتذى به في الاحترافية والكفاءة على مستوى الإقليم والعالم. فهم ليسوا غرباء عنا، بل هم أبناؤنا وإخوتنا، يحملون همّ احلامنا حتى نراها تتحقق ، ويسهرون على أمن الوطن، ويضعون أرواحهم وحياتهم وأحلامهم، بل وحتى استقرارهم الأسري، على كفّ التضحية من أجل أن ينعم الوطن بالأمن والاستقرار.
وحين يُختزل هذا التاريخ في عبارة عابرة، فإننا لا ندافع فقط عن مؤسسة، بل ندافع عن قيمة وطنية راسخة، عنوانها الثقة بين المواطن وأجهزته الأمنية. فرسان الحق لم يكونوا يوماً إلا درعاً للوطن، وسياجاً يحميه من الأخطار المحدقة، خاصة في منطقة تعجّ بالتحديات والتهديدات. وقد أثبتوا، مراراً وتكراراً، قدرتهم على إحباط المخططات الإرهابية، وصون استقرار الوطن، بكل حكمة واقتدار.
إن احترام الإنسان وكرامته هو نهجٌ أصيل في مؤسسات الدولة الأردنية، التي تستمد قيمها من القيادة الهاشمية الحكيمة، وعلى رأسها الملك عبدالله الثاني بن الحسين، الذي أكد في أكثر من مناسبة أن كرامة المواطن فوق كل اعتبار. وتاريخ المخابرات العامة، يقوم على أسس قانونية ومهنية راسخة ، بل يحمل من قيم الإنسانية ،ما يجعنا نفتخر به ، فله بكل بيت قصيدة ،وبكل حاكوره زهرة ، وبكل سجدة دعاء، أن يحفظهم الله ويرعاهم .
المطلوب اليوم ليس فقط الرد على عبارة عابرة، بل ترسيخ الوعي بأن الكلمة مسؤولية، وأن الثقة بالمؤسسات الوطنية ليست ترفاً، بل ضرورة لحماية الجبهة الداخلية.
لفرسان الحق ألف تحية محبة واعتزاز المخابرات العامة الأردنية، التي ستبقى عنواناً للفخر، ورمزاً للعطاء الصامت، وركيزة أساسية في حماية الأردن، أرضاً وشعباً وقيادة.
ماجده محمد الشوبكي
رئيس قسم العلاقات العامة والإعلام ووحدة تمكين المرأة والشباب ووحدة التنمية والاستثمار