﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ صدق الله العظيم
في مشهدٍ يجسّد القيم الأردنية الأصيلة ومعاني التسامح والإصلاح، استقبلت عشيرة أبو رمان في ديوانها بمدينة السلط الجاهة العشائرية الكريمة التي تقدّمت بطلب عطوة اعتراف، لتُقابل بقرار كريم بمنح صلحٍ فوري بدل العطوة، وذلك على إثر حادث السير المؤسف الذي أدى إلى وفاة المرحوم محمد ظاهر أبو رمان، رحمه الله، أثناء تأدية واجبه الرسمي، وهو من كوادر الأمن العام، في صورة تجسّد معنى "شهيد الواجب”.
وترأس الجاهة الشيخ عبد الكريم سلامة الحويان، وضمّت جمعًا من أصحاب المعالي والسعادة والوجهاء والشيوخ من مختلف مناطق المملكة، حيث حضروا إلى مضارب عشيرة أبو رمان في أم جوزة – السلط، سعيًا للإصلاح وإنهاء القضية بروح الأخوة والتسامح.
وقد استقبلت عشيرة أبو رمان الجاهة بحفاوة وتقدير، في موقف يعكس أصالة العشيرة وكرمها العربي، وسط أجواء سادتها المحبة والاحترام المتبادل.
وخلال اللقاء، ألقى سعادة النائب معتز أبو رمان كلمةً نيابةً عن عشيرة أبو رمان، رحّب فيها بالجاهة الكريمة وعلى رأسها الشيخ عبد الكريم الحويان، مثمّنًا جهودهم ومساعيهم الحميدة في الإصلاح وجمع الكلمة، ومشيدًا بالدور الوطني والاجتماعي الذي تقوم به الجاهات الأردنية في تعزيز السلم الأهلي وصون النسيج المجتمعي.
وقال أبو رمان في كلمته التي لاقت تقدير الحضور:
"أبشروا باللي جيتوا فيه، ولوجه الله تعالى، وكرامةً لجلالة الملك عبدالله الثاني، وكرامةً لمدينة السلط وأهلها، وكرامةً للجاهة الكريمة، نمنحكم صك صلح عشائري بدل العطوة، واشربوا قهوتكم على ما تم الاتفاق عليه.”
وقد أصرت الجاهة الكريمة، برئاسة الشيخ عبد الكريم الحويان، وبعد قبول الصلح وشرب القهوة، على تقديم الدية الشرعية كاملة، وضمان جميع حقوق أبناء المرحوم (أطفاله الثلاثة) وزوجته، في موقفٍ نبيل يجسّد التزام الأردنيين بالعدل إلى جانب التسامح، ويؤكد أن الصلح الحقيقي لا يكتمل إلا بردّ الحقوق وصون الكرامات وجبر الخواطر.
وأكد أبو رمان أن فنجان القهوة في الأعراف الأردنية يُعد رمزًا أصيلًا من رموز الشرف والكرامة، يحفظ الحقوق ولا يُفرّط بها، وأن العفو والتسامح من القيم النبيلة التي حثّ عليها الشرع الحنيف، دون أن يكون ذلك على حساب الحقوق المادية للورثة، إذ لطالما كان عنوانًا للصلح وإنهاء الخلافات، وتجسيدًا لميزانٍ دقيق يجمع بين الرحمة والعدالة.
كما أكدت عشيرة أبو رمان أن عفوها وتسامحها جاء ابتغاء مرضاة الله تعالى، ورضًا بقضائه وقدره، وتجسيدًا للقيم الأردنية الراسخة القائمة على التآخي وصون النسيج الاجتماعي، مع التأكيد على حفظ الحقوق لأصحابها دون انتقاص.
وفي ختام اللقاء، سأل الحضور الله عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان، وأن يديم على الأردن أمنه واستقراره ووحدته بقيادته الهاشمية الحكيمة.