2026-05-10 - الأحد
عاجل ...قرارات مجلس الوزارة nayrouz عاجل.. ترامب يلوّح باستئناف حرب إيران لأسبوعين ويتوعد: إذا اقترب أحد من اليورانيوم المدفون سنقوم بتفجيره nayrouz عاجل: إيران تسلّم ردها الرسمي على الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب ويتضمن بندين فقط! nayrouz تسلا تستدعي أكثر من 200 ألف مركبة بسبب أعطال فنية ومخاوف تتعلق بالسلامة nayrouz مصحف نادر من 60 صفحة يروي عناية المسلمين بالقرآن الكريم في متحف القرآن بمكة المكرمة nayrouz صندوق النقد الدولي يوافق على تمويل جديد بقيمة 1.32 مليار دولار لباكستان nayrouz الجامعة العربية تطالب بإجراءات فعالة لضمان سلامة الصحفيين الفلسطينيين nayrouz وزير الخارجية المصري يبحث مع نظيره الفرنسي سبل خفض التصعيد بالمنطقة nayrouz الأمن العام يُشارك بتشييع جثمان الشرطي عبدالله عودة مسلم الزيود ...صور nayrouz نادي الأسير الفلسطيني: الاحتلال يصعد جرائمه بحق الأسيرات nayrouz /أرامكو/ السعودية تعلن نتائجها المالية للربع الأول من عام nayrouz الأردن يدين الاعتداء على سفينة تجارية في المياه الإقليمية لدولة قطر nayrouz «ما وراء التعبير: استراتيجية مؤسسة BRC العلمية الدولية في تسييد "الفضاء الثالث" كمنصة للتحول المجتمعي والتمكين الجمالي»... nayrouz البوندسليغا: هامبورغ يتخطى فرايبورغ بثلاثية nayrouz إعلان صادر عن مديرية التدريب الفني و التخطيط/ قسم الامتحانات nayrouz الأردن يدين الهجوم الإرهابي على نقطة شرطة في باكستان دانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين nayrouz المومني: الشباب شركاء في التحديث وخط الدفاع الأول في مواجهة التضليل الرقمي nayrouz ملتقى متقاعدي جنوب شرق عمان العسكريين يكرّم المستشار وليد الجلاد في سحاب nayrouz نقابة الفنانين تبحث في العقبة تنظيم المهن الفنية وإطلاق مواسم ثقافية لعام 2027 nayrouz تزكية فاطمة السعدي نائبا لرئيس لجنة بلدية بني عبيد nayrouz
وفيات الأردن اليوم الأحد 10-5-2026 nayrouz وفاة رضاء خلف الزيود ابو حمزة وسط حالة من الحزن والأسى بين الأهل nayrouz وفاة نجل شقيق النائب الدكتور جميل أحمد الدهيسات nayrouz قبيلة عباد وآل الشرايعة ينعون الحاج محمد كامل عبدالرحمن الشرايعة "أبو جمال" nayrouz وفاة الشاب موسى نايف هلال أبو أربيحه وتشييع جثمانه اليوم في ذيبان nayrouz وفاة مشهور حسين الحواتمه “أبو عبدالله” بعد صراع مع المرض nayrouz وفاة العميد المتقاعد يزيد محمد المراحلة “أبو بكر” nayrouz الأمن العام يُشارك بتشييع جثمان العقيد المتقاعد نايف جبر الشطناوي...صور nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 9-5-2026 nayrouz وفاة الفنانة والراقصة المعتزلة سهير زكي عن عمر ناهز 81 عاماً nayrouz وفاة الطيار رمزي الشرمان إثر سقوط طائرة في الولايات المتحدة nayrouz وفاة الحاجة نورة يوسف الجرابعة ومواراتها الثرى في العبدلية nayrouz وفاة نايف جبر الشطناوي “أبو طارق” nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 8-5-2026 nayrouz وفاة الأكاديمي العراقي الدكتور ولاء الجاف تُخيّم بالحزن على جامعة مؤتة وطلبتها nayrouz الحاجة فوزية العيساوي ارملة ابراهيم أبو حجر حياصات في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 7-5-2026 nayrouz وفاة الوكيل أول عبدالله أحمد عبيدالله بني مرعي إثر نوبة قلبية nayrouz علي الحافظ يكتب كلمات مؤثرة في الذكرى السنوية لوفاة والده nayrouz وفاة الممرضة الرائدة سعدية الجايح.. مسيرة عطاء في خدمة الجيش العربي والوطن nayrouz

الفايز يكتب اللبن… حين يكتب التراب سيرة المجد بصمت

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
بلدة اللبن حين يكتب التراب سيرة المجد بصمت وحين تُدوّنُ الأرضُ سيرةَ الصمود، ويُراهنُ التاريخُ على أبنائها
على امتدادِ الخاصرةِ الجنوبيةِ للعاصمة عمّان، حيثُ تتكئُ الجغرافيا على ذاكرةٍ مثقلةٍ بالحكايات، وتتماهى الشمسُ كلَّ صباحٍ مع ملامح الأرض وكأنّها تعيد اكتشافها، تقفُ قريةُ اللبن شامخةً، لا كقريةٍ عابرةٍ في سجلّ الأمكنة، بل كحارسٍ قديمٍ لمجدٍ لا يقبلُ النسيان. هناك، حيثُ تختلطُ رائحةُ التراب بندى الفجر، وحيثُ لكلِّ حجرٍ قصة، ولكلِّ دربٍ أثرُ خطوةٍ من زمنٍ بعيد، تبدأ الحكاية… ولا تنتهي.
اللبن ليست مجرد موقعٍ على الخارطة، بل هي روايةٌ حيّة، كُتبت فصولها بعرق الرجال وصبر النساء، ودماءٍ لم تجفّ بعد في ذاكرة المكان. هي بوابةُ عمّان الجنوبية، تلك التي لم تكن يومًا مفتوحةً على مصراعيها للطامعين، بل كانت عصيّة، صلبة، تعرفُ كيف تميّز بين العابر والغازي. هنا، عند تخومها، تكسّرت نوايا الغزاة قبل سيوفهم، وتلاشت أطماعهم كما يتلاشى السراب في قيظ الصحراء. مرّ الوهابيون بثقلهم، وجاء الأتراك بأوهام الهيمنة، ولوّح الإنجليز بمشاريع النفوذ، لكنّ اللبن بقيت كما هي: أرضًا لا تُستباح، وذاكرةً لا تُمحى.
وفي قلب هذا المشهد التاريخي، تتجذّر حكايةُ عشيرتين، لم تكونا يومًا مجرد اسمين، بل كانتا مرآةً لمعنى الأخوّة في أبهى صورها: البخيت وأبو جنيب. توأمان في النسب والمصير، التصقا بالأرض كما التصق التاريخ بهما، فشكّلا معًا نسيجًا اجتماعيًا متماسكًا، لا يعرفُ التصدّع. لم تكن العلاقة بينهما قائمةً على القرابة فقط، بل على مبدأٍ أعمق: أن يكون الإنسان سندًا لأخيه، ودرعًا له، وظهرًا لا يُكسر. في اللبن، لم تكن الوحدة شعارًا، بل كانت سلوكًا يوميًا، يتجلّى في المواقف قبل الكلمات.
ومن بين كثبان البادية وهدوء القرية، خرجت أسماءٌ صنعت الفارق، ودوّنت حضورها في صفحات الفخر. شلاش البخيت الفايز، المعروف بـ"الظمان"، لم يكن مجرد رجلٍ في زمنٍ مضى، بل كان رمزًا لمرحلةٍ كاملةٍ من القوة والهيبة. إلى جانبه، رميح أبو جنيب الفايز، الذي حمل ذات الروح، وذات العزم، وترك أثرًا لا يُمحى. ومن بعدهم، جاء الأبناء والأحفاد، صقورٌ حلّقوا في سماء المجد، يحملون إرثًا أثقل من أن يُهمَل، وأغلى من أن يُفرّط به.
ومع تغيّر الأزمنة، وتبدّل ملامح الحياة، لم تتراجع اللبن عن دورها، بل أعادت تعريفه. فبعد أن كانت ساحةً للفروسية والسيف، أصبحت ميدانًا للعلم والمعرفة. ورغم قلّة عدد سكانها، أثبتت أنّ القيمة لا تُقاس بالكثرة، بل بالأثر. خرج منها الوزراء، والأطباء، والضباط، وأصحاب الشهادات العليا، من الدكتوراه إلى الماجستير، في مختلف التخصصات. هنا، لم يكن العلم رفاهية، بل كان امتدادًا طبيعيًا لتاريخٍ قائمٍ على التميّز. كأنّ اللبن قرّرت أن تحارب الجهل كما حاربت الغزاة، وأن ترفع راية المعرفة كما رفعت يومًا راية الكرامة.
وفي تفاصيل الحياة اليومية، بقيت القيم هي الثابت الوحيد الذي لم يتغيّر. الكرم في اللبن ليس فعلًا استثنائيًا، بل هو جزءٌ من تكوين الإنسان. الشهامة، الفروسية، نجدة الملهوف، حفظ الجار، والوقوف إلى جانب المحتاج… كلها مفرداتٌ تُترجم إلى أفعالٍ دون تردّد. في هذه القرية، لا يُسأل الضيف من أين أتى، بل يُسأل إن كان قد شبع. ولا يُترك الجار لظروفه، بل تُحمل همومه كما لو كانت هموم الجميع. إنها بيئةٌ تُنتج إنسانًا متكاملًا، يعرفُ معنى الانتماء قبل أن يتعلّم تعريفه.
لكن، وكما في كلّ حكايةٍ صادقة، لا يخلو المشهد من ألم. خلف هذا التاريخ المشرق، تقفُ تحدياتٌ ثقيلة، تُلقي بظلالها على الحاضر. البطالة أصبحت واقعًا يؤرّق الشباب، والفرص التي كان يُفترض أن تفتح لهم الأبواب، تحوّلت إلى جدرانٍ مغلقة. شهاداتٌ علميةٌ عُلّقت على الجدران، تنتظر دورها منذ سنوات، بينما يمضي قطار الزمن دون أن يلتفت. طاقاتٌ هائلة، قادرة على البناء والإبداع، لكنها مُهمّشة، كأنّها خارج حسابات التنمية.
وليس ذلك فحسب، فالبنية التحتية التي يفترض أن تكون انعكاسًا لاهتمام الدولة، تعاني من الإهمال. طرقٌ متآكلة، تُرهق العابرين، وخدماتٌ لا تليق بتاريخٍ قدّم الكثير. كيف يمكن لمكانٍ كان يومًا خط الدفاع الأول، أن يصبح في آخر سلم الأولويات؟ وكيف يمكن لقريةٍ أنجبت هذا الكم من الكفاءات، أن تعجز عن احتضان أبنائها؟
الألم الأكبر لا يكمن في الواقع فقط، بل في المفارقة. فهذه القرية التي قدّمت الشهداء في سبيل الأردن وفلسطين، والتي شارك أبناؤها في بناء الوطن بصمتٍ وإخلاص، تجد نفسها اليوم مطالبةً بإثبات أحقيتها في أبسط الحقوق. وكأنّ التاريخ، بكل ما فيه من تضحيات، لم يعد كافيًا ليضمن لها موقعًا مستحقًا في الحاضر.
ومع ذلك، لا تزال اللبن صامدة. لم تفقد إيمانها، ولم تتخلّ عن حلمها. هي لا تبحث عن امتيازاتٍ خاصة، ولا تطلب أكثر مما تستحق، بل تريد أن يُعاد الاعتبار لأبنائها، وأن تُمنح الفرصة لشبابها ليكونوا شركاء حقيقيين في بناء الوطن. تريد أن ترى أبناءها في مواقع القرار، كما كانوا دائمًا في مواقع الدفاع.
اللبن اليوم تقف بين زمنين: ماضٍ يفيضُ بالمجد، وحاضرٍ يطالبُ بالإنصاف. لكنها، رغم كل شيء، لا تزال تؤمن بأن المستقبل يمكن أن يكون امتدادًا لذلك المجد، لا قطيعةً معه. تؤمن أنّ الأرض التي أنجبت كلّ هذا العطاء، قادرة على أن تُنجب المزيد، إذا ما وجدت من يحتضنها، ويؤمن بها.
إنها ليست مجرد قرية، بل قصة وطنٍ مصغّرة. فيها من الألم ما يكفي ليُكتب، ومن الأمل ما يكفي ليُروى. وفي كل زاويةٍ منها، يقف سؤالٌ كبير: هل يأتي اليوم الذي تُنصف فيه اللبن، ويُعاد لها مكانها الذي تستحق؟ أم تبقى، كما كانت طويلًا، تكتب مجدها بصمت، وتنتظر من يقرأ؟
ربما الإجابة ليست بعيدة… لكنها تحتاج إلى من يصغي.