اللواء عبد الرحمن العقاربة يروي: حين تتكلم المدافع من قلب حرب 1967 إلى معركة الكرامة
البداية والنشأة العسكرية
وُلد اللواء الركن المتقاعد عبد الرحمن محمد العقاربة عام 1946 في قرية الجدعة بلواء القصر في محافظة الكرك. التحق بالقوات المسلحة الأردنية بتاريخ 5/6/1965، وبدأ مسيرته في مدرسة المرشحين، حيث خضع لتدريب مكثف استمر عشرة أشهر.
تفوق مبكر وتميّز لافت
خلال فترة التدريب، كان ضمن الفصيل الثالث بقيادة الملازم محمود العمايرة، وبرفقة زملائه كمال جرادات ومنصور الصمادي ومحمد عبيدة. وتمكن من تحقيق المركز الأول بين 102 متدربين بعد حصوله على 98% في أول امتحان لمادة الأسلحة، واستمر في تفوقه حتى نهاية الدورة، ليحصد المركز الأول وجائزتي التفوق والتعبئة.
الالتحاق بسلاح المدفعية
بعد التخرج، التحق بمدرسة المدفعية لمدة ستة أشهر، قبل أن يُنقل إلى كتيبة المدفعية التاسعة، حيث بدأ مسيرته الميدانية الفعلية.
في قلب حرب 1967
مع اندلاع الحرب، تم ترفيعه إلى رتبة ملازم، وتلقى أوامر بالتحرك إلى الضفة الغربية. تمركزت وحدته في منطقة الشيخ جراح، وكانت مهمتها تغطية مواقع العدو في القدس باستخدام مدافع 25 رطل.
بدأت المعركة صباحًا، وشاركت المدفعية الأردنية في قصف أهداف متعددة، وسط ظروف قاسية واستمرار القتال ليلًا ونهارًا، حيث بلغ القصف شدة كبيرة أثرت حتى على سبطانات المدافع.
موقف إنساني مؤلم
خلال المعارك، أُصيب زميله كمال جرادات، وطلب استهداف موقعه لمنع وقوعه بيد العدو، في موقف يجمع بين الألم والبطولة. تم تنفيذ الطلب بإطلاق 18 قذيفة على الموقع.
الانسحاب وإعادة التموضع
مع تقدم القوات المعادية، صدرت أوامر بالانسحاب إلى الخان الأحمر، ثم العودة إلى مواقع أخرى. وخلال التحرك، تعرضت القوة لقصف جوي مكثف أدى إلى تدمير آليات وسقوط إصابات. وفي اليوم الثالث، تم الانسحاب إلى شرق النهر لإعادة تنظيم القوات وتقييم الخسائر.
محطة التحول: معركة الكرامة
شارك العقاربة في معركة الكرامة عام 1968، التي شكلت نقطة تحول بارزة. وأكد أن المدفعية الأردنية لعبت دورًا حاسمًا من خلال استهداف الجسور، ومنها جسر الملك حسين، لمنع تقدم القوات المعادية.
دقة الرماية وبسالة الجنود
أشار إلى أن دقة المدفعية الأردنية كانت عالية للغاية، حيث أُصيبت معظم أهداف العدو بدقة، فيما أبدى الجنود شجاعة كبيرة في مواجهة الدبابات، وتمكنوا من تدمير عدد كبير منها.
مواقف ميدانية حاسمة
روى العقاربة موقفًا لافتًا خلال المعركة، حيث تمكن من تقدير زمن وصول قذائف العدو بنحو 28 ثانية اعتمادًا على وميض الإطلاق، وأصدر تحذيرًا سريعًا للجنود، ما ساهم في إنقاذ العديد منهم.
تضحيات لا تُنسى
استذكر استشهاد عدد من رفاقه، منهم خضر شكري وعيسى الصياحين، مؤكدًا أن تضحياتهم كانت أساس الصمود والدفاع عن الوطن.
ختامً
أكد العقاربة أن ما عاشه من تجارب، خاصة استشهاد رفاقه، سيبقى راسخًا في ذاكرته، مشددًا على أن تلك التضحيات شكّلت جوهر الكرامة والصمود، ورسخت مكانة الجيش الأردني وكفاءته في مختلف الميادين.