التقارير الواردة عن رصد "أهداف جوية" في سماء الإمارات لم تكن مجرد حوادث عابرة، بل صنفها محللو "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" بأنها "استعراض قوة تكتيكي". وتشير البيانات إلى استخدام "سرب من المسيرات المبرمجة" التي تتبع مسارات متعرجة لتضليل الرادارات، وهي تقنية تهدف لإرباك منظومات الدفاع الجوي وإرسال رسالة بأن "العمق ليس بعيداً". اتسم الموقف الإماراتي والخليجي بالهدوء الرصين مع تفعيل "الدفاع الإيجابي"، وهو ما عكس ثقة في المنظومة الدفاعية، لكنه تزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة خلف الكواليس لضمان عدم تحول هذه الخروقات إلى "واقع روتيني". وكانت ردود الفعل الدولية: بين "الردع" و"الاحتواء" وفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز"، فإن البنتاغون رفع حالة التأهب في "قاعدة الظفرة"، واعتبرت واشنطن أن أي تهديد لأمن شركائها هو تهديد مباشر لمصالحها. اما طهران فقد تبنت سياسة "الإنكار الاستراتيجي"، حيث تنفي صلتها المباشرة مع التلويح بأن أي توتر في هرمز هو نتيجة "الوجود الأجنبي"، وهي مناورة تهدف لرفع سقف المطالب. وهنا يبرز السؤال التالي ما هو التأثير المباشر لمثل هذه العمليات على "طاولة المفاوضات"
هذا التصعيد لم يأتِ من فراغ، بل هو "تفاوض بالنار". يرى محللو "مجموعة الأزمات الدولية" (ICG) أن الخروقات أدت إلى عرقلة قنوات التواصل المباشرة بشأن الملف النووي وملفات أمن المنطقة، حيث ترفض إيران التفاوض تحت تهديد الحصار وتهدد واشطن بوقف التفاوض تحت تهديد "المسيرات لحلفائها". وهنا تكون المقايضة الصعبة: تحاول إيران مقايضة "أمن الملاحة والأجواء" برفع العقوبات الاقتصادية، وهو ما تراه واشنطن "ابتزازاً سياسياً" غير مقبول، مما وضع المفاوضات في حالة "موت سريري" مؤقت.
السيناريوهات المحتملة (حسب دراسات "RAND"):
1.سيناريو "حافة الهاوية": استمرار الاستفزازات الجوية والبحرية دون تصادم مباشر، لإبقاء الضغط على أسعار النفط والمفاوض العالمي (الأكثر ترجيحاً).
2.سيناريو "الضربة الجراحية": قيام تحالف دولي بضربة محدودة لمراكز انطلاق هذه المسيرات لإعادة فرض الردع، وهو سيناريو يحمل مخاطر الانزلاق لحرب إقليمية.
3.سيناريو "التهدئة الكبرى": تدخل وسيط دولي (مثل بكين أو مسقط) لصياغة اتفاق أمني تقني يضمن أمن الأجواء مقابل تسهيلات تجارية محدودة.
ما حدث يوم الاثنين في اختراق للأجواء في الخليج وبالقرب من مضيق هرمز هو نقلة نوعية في الصراع؛ حيث انتقلت المواجهة من "حرب الظل" إلى "التحرش العلني بالسيادة"، مما يجعل المنطقة أمام مفترق طرق: إما صياغة نظام أمني إقليمي جديد يضم الجميع، أو الاستعداد لمواجهة قد لا يرغب فيها أحد لكنها تصبح حتمية بفعل "خطأ في الحسابات".