شهدت الساعات الأولى من صباح اليوم تحولاً نوعياً في طبيعة الاحتكاك الميداني؛ حيث نقلت وكالة "رويترز" (Reuters) عن مسؤولين في القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) وقوع اشتباك مباشر أسفر عن تدمير 7 زوارق تابعة للحرس الثوري الإيراني بعد محاولتها اعتراض سفينة تجارية تحت حماية مدمرة أمريكية. وفي المقابل، أوردت وكالة الأنباء الإيرانية (IRNA) نفياً قاطعاً لهذه الخسائر، واصفةً الرواية الأمريكية بأنها "بروباغندا لتغطية فشل تأمين المسارات البحرية"، مؤكدةً في الوقت ذاته أن منظومات الدفاع الجوي الإيراني رصدت واعتبرت أي تحليق فوق المضيق "هدفا مشروعاً" بموجب إعلان منطقة العمليات العسكرية.
يرى معهد دراسة الحرب (ISW) في تقييمه الاستراتيجي الصادر اليوم، أن إيران انتقلت من استراتيجية "المضايقة" إلى استراتيجية "فرض السيادة الإقليمية"، وهو ما يفسر تصاعد التهديد الجوي. ويشير المحلل العسكري براد كوبر (عبر شبكة CNN) إلى أن الولايات المتحدة فعلت ما يُعرف بـ "بروتوكول الردع النشط"، مما يجعل احتمال وقوع صدام "غير مقصود" نتيجة خطأ تقني أو بشري في أعلى مستوياته منذ عقود.
إسلام آباد ومسارات التفاوض
وفقاً لتسريبات نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" (The New York Times) نقلاً عن مصادر استخباراتية رفيعة، تقود باكستان (إسلام آباد) حالياً جولة مفاوضات سرية معقدة. وتتمحور النقاط الجوهرية حسب مركز "القدس للاستراتيجية والأمن" (JISS) حول ما يلي:
1.المقترح الإيراني: تسمح طهران بمرور آمن مقابل "ضريبة عبور سياسية" تتمثل في تخفيف القيود على مبيعات الطاقة الإيرانية.
2.الموقف الأمريكي: ترفض واشنطن، حسب تسريبات المخابرات التي نقلتها وكالة "سويس إنفو" (Swissinfo)، أي مقايضة تمس بمبدأ "حرية الملاحة الدولية" المكفول بقوانين الأمم المتحدة.
3.دور إسلام آباد: يرى محللون في "مؤسسة راند" (RAND Corporation) أن باكستان تملك مصلحة حيوية في منع انفجار الوضع نظراً لارتباطاتها الأمنية مع إيران وعلاقاتها العسكرية مع الغرب، لكن قدرتها على "فكفكة" الأزمة تظل مرهونة بتنازلات كبرى من واشنطن وطهران، وهو ما لم ينضج بعد.
التوقعات المستقبلية حسب رؤية بعض مراكز الدراسات
تشير ورقة تقدير موقف صادرة عن "معهد الشرق الأوسط" (MEI) في واشنطن إلى أن العالم لا يسير نحو "حرب شاملة" بالمعنى التقليدي، بل نحو "حرب استنزاف هجينة" في الممرات المائية. ويؤكد المحلل الاستراتيجي محمد الشاذلي (في قراءته لمركز الأهرام للدراسات) أن الطرفين يمارسان سياسة "حافة الهاوية" القصوى لتحسين شروط التفاوض النهائي، معتبراً أن الوساطة الباكستانية قد تنجح في "تجميد" التصعيد مؤقتاً لكنها لن تنهي الأزمة الهيكلية.
الخلاصة: المعلومات المتقاطعة من المصادر الاستخباراتية (CIA/إطلاعات) والتقارير الميدانية تشير إلى أن الوضع في هرمز بات "رهينة" للتفاهمات السياسية الكبرى. وبينما تضغط إسلام آباد لخفض التصعيد، يبقى "الزناد" العسكري في حالة استنفار قصوى، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من "مقايضات" خلف الكواليس.