تزايدت حالات الانتحار بشكل مقلق مؤخراً وتتنوع أسبابها بين ضغوط اقتصادية وأزمات أسرية واضطرابات نفسية كل حالة من حالات الانتحار تتطلب وقفة أمامها لما تحمله من دلالات عميقة لافتاً إلى أن دوافع الانتحار اختلفت عبر الزمن مثل الخلل في المعايير والقواعد التي تحكم العلاقات بين الأفراد والتي ترتبط بالبنية النفسية الهشة وغياب دوائر الدعم الاجتماعي من عائلة وأصدقاء وجيران وزملاء و رغم اختلاف ظروف كل حالة انتحار إلا أن القاسم المشترك بينها هو أن قرار إنهاء الحياة لم يكن لحظياً بالكامل وان جميع هذه الحالات لايمكن ان تاتي دفعة واحدة وفجاة إنما يمر من يصل إليه بمراحل عديدة ومتراكمة من الإحباط واليأس مع هشاشة نفسية وعدم قدرة على المواجهة واستكمال الحياة مجرد وقائع متفرقة صدمة عامة يجب ان يعيد طرح ملف الصحة النفسية على نحو غير مسبوق شعبياً ورسمياً فثلاث حوادث متقاربة ومؤلمة في تفاصيلها في يوم واحد تدفعنا إلى تسليط الضوء على معاناة نفسية غالباً ما تبقى صامتة وإلى نقاش أوسع حول أسبابها وسبل التعامل معها فهذه الحوادث بمثابة نقطة تحول محتملة في نظرة المجتمع إلى الصحة النفسية من ملف مهمش إلى ضرورة ملحة قد لا تقل أهمية عن الصحة البدنية وربما تفوقها في بعض الحالات وتتطلب جهود الوقاية من الانتحار التنسيق والتعاون بين قطاعات متعددة من المجتمع ومنها القطاع الصحي والقطاعات الأخرى مثل التعليم والعمل وقطاع الأعمال والعدل والقانون والإعلام. وينبغي أن تكون هذه الجهود شاملة ومتكاملة بالنظر إلى الطابع المتعدد الأوجه للانتحار..