هناك أسماء لا تُذكر مرورًا عابرًا، بل تُستحضر بكل ما تحمله من أثرٍ عميقٍ وبصمةٍ لا تُنسى، ومن هذه القامات العلمية الرفيعة الأستاذ الدكتور سامي الختاتنة، أحد أعمدة جامعة عن مؤتة، الذي جمع بين غزارة العلم، ونُبل الأخلاق، وصدق الرسالة.
لم يكن حضوره الأكاديمي يومًا تقليديًا، بل كان حالةً استثنائية من الإلهام؛ يُقدّم العلم بروح المُحب، ويزرع في طلابه الشغف قبل المعرفة، والثقة قبل الإجابة. كانت محاضراته تتجاوز حدود الكتاب، لتلامس الفكر، وتفتح آفاق التساؤل، وتُعلّم كيف يكون التعلم رحلةً واعية لا مجرد تحصيل.
تميّز بعطائه الذي لا يعرف حدودًا، وبحرصه الدائم على طلابه، فكان قريبًا منهم، يستمع، يُوجّه، ويُساند، حتى أصبح بالنسبة لكثيرين أكثر من أستاذ؛ كان مُلهمًا، وناصحًا، وقدوة تُحتذى في الإخلاص والتفاني.
لقد أسهم بعلمه وجهده في بناء جيلٍ قادر على التفكير والنقد والإبداع، جيلٍ يحمل ما تعلّمه منه من قيمٍ راسخة قبل أن يحمل الشهادات. وهذا هو الأثر الحقيقي الذي يبقى، حين يتحول العلم إلى سلوك، والمعرفة إلى رسالة.
كل كلمات الشكر تقف عاجزة أمام ما قدّمه، لكن يبقى الامتنان حاضرًا في القلوب، والدعاء له صادقًا بأن يبارك الله في علمه وعمره، وأن يجزيه خير الجزاء على كل ما بذله من عطاءٍ صادق، وأن يبقى منارةً للعلم والخير في وطنه ومجتمعه.