انطلقت في الجامعة الأردنية، اليوم الخميس، أعمال المؤتمر العلمي الدولي السنوي الثاني عشر الذي تنظمه الجمعية الأردنية للعلوم التربوية بالتعاون مع الجامعة تحت عنوان"رؤى وأفكار لقضايا ساخنة في التعليم العربي: نحو تعليم عربي تنافسي".
ويهدف المؤتمر، الذي يشارك فيه باحثون وأكاديميون من الأردن وعدد من الدول العربية، إلى البحث في بناء وتجويد النظم التعليمية العربية، بما يجعلها أكثر منافسة وابتكارا وشمولا ومواكبة لتطورات العصر وتطلعات المجتمعات العربية، ومستجيبة لتحديات المستقبل والثورة الصناعية الخامسة.
وأكد راعي المؤتمر، رئيس الجامعة الأردنية الدكتور نذير عبيدات في كلمة له، أن التعليم لم يعد مجرد عملية نقل للمعرفة، بل مسؤولية أخلاقية وإنسانية تستوجب علينا إعادة التفكير في أدواتنا ومناهجنا وقدرتنا على صناعة مستقبل يليق بالأجيال القادمة.
وقال إن العالم اليوم يشهد تحولات متسارعة تجعل من التغيير ضرورة، وأن ما تعلمناه بالأمس لم يعد كافيا لصنع الغد، ما يحتم على المؤسسات التعليمية إعادة النظر في أنظمتها التعليمية وبناء نماذج أكثر قدرة على مواكبة المستقبل.
وقال إن الأردن بما يملكه من إرث حضاري ورسالة إنسانية، مطالب اليوم ببناء تعليم يواكب التحولات العالمية ويحافظ بالوقت ذاته على الهوية والقيم، مشيرا إلى مسؤولية الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في إعداد أجيال قادرة على التعامل مع المستقبل بثقة وكفاءة.
من جانبه، قال رئيس الجمعية الأردنية للعلوم التربوية، الوزير الأسبق الدكتور راتب السعود، أن التنافسية والعالمية بالتعليم، باتت شعارا لجميع الأنظمة التعليمية المتقدمة، ولا يمكن أن تتم إلا بتطوير العملية التعليمية والتعلمية وتمكينها من استيعاب أفضل الممارسات الدولية وإعادة إنتاجها بما يتواءم مع السياقات المحلية والقيم الثقافية والأولويات الوطنية.
وبين أن تنظيم الجمعية بالتعاون الجامعة الأردنية للمؤتمر، يُعبّر عن قناعة راسخة بأهمية التعليم، وأن تطويره لا يتحقق في عُزلة، وأن التقدّم الحقيقي في النظم التعليمية يقوم على الشراكات الدولية، وتبادل الخبرات، والنقاشات الجادة المبنية على البحث العلمي، والتجارب الميدانية.
ولفت الدكتور السعود إلى القفزات النوعية التي شهدها النظام التعليمي في الأردن بشقيه المدرسي والعالي، والانتقال به من التعليم التقليدي إلى القائم على المعرفة والتكنولوجيا، من خلال تطوير المناهج، وتطوير امتحان الثانوية العامة، وتوفير البيئة التعليمية المناسبة، وزيادة عدد المدارس، وإدماج التكنولوجيا في التعليم، وحوسبة المناهج، وتدريب المعلمين، وزيادة فرص الالتحاق بالجامعات.
وبحث المؤتمر في يومه الأول عددا من أوراق العمل ركّزت على الآليات الإدارية التربوية المقترحة لمواجهة سلوك اللاتهذيب في مديريات التربية والتعليم، والقواعد الإدارية التربوية للتصدي للسمّيّة الإدارية فيها، والصحة التنظيمية وعلاقتها بالإجهاد الوظيفي للمعلمين في المدارس الحكومية، وواقع الدعم التنظيمي المُدرك لدى معلمي المدارس.