بقلم العميد الركن المتقاعد الدكتور عبدالمجيد علي الكفاوين
رعى سمو الحسين بن عبدالله الثاني حفل تخريج الدفعة الأولى من المكلفين بخدمة العلم لعام 2026 في مركز تدريب خدمة العلم في شويعر، في مشهد وطني يجسد الرؤية الأردنية الحديثة في الاستثمار بالإنسان بوصفه الركيزة الأساسية للأمن الوطني والتنمية المستدامة، ويعكس توجهاً استراتيجياً متقدماً نحو بناء جيل يمتلك الكفاءة والانضباط والقدرة على التكيف مع متطلبات المستقبل وتحولاته المتسارعة.
وأكد سموه في كلمته أن تمكين الشباب الأردني لم يعد مجرد أولوية تنموية، بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة البيئة الإقليمية والدولية وما تشهده من تحولات عميقة في مفاهيم القوة والنفوذ وأدوات التأثير، في ظل الثورة الصناعية الرابعة، وتصاعد دور الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والاقتصاد الرقمي، والتكنولوجيا المتقدمة. الأمر الذي يتطلب إعداد كوادر وطنية تمتلك المهارات التقنية والمعرفية والقدرة على الابتكار واتخاذ القرار والعمل ضمن بيئات معقدة تتسم بعدم اليقين وتسارع التهديدات والتحديات.
وأشار سموه إلى أن برامج خدمة العلم تمثل اليوم نموذجاً وطنياً متطوراً لإعادة صياغة الشخصية الأردنية الشابة، من خلال الدمج بين قيم الانضباط العسكري والهوية الوطنية والمهارات القيادية والتأهيل المهني والتكنولوجي، بما يسهم في بناء رأس مال بشري قادر على المنافسة والإنتاج والاندماج الفاعل في سوق العمل الحديث، ويعزز في الوقت ذاته مفهوم الأمن الوطني الشامل بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية.
ويعكس هذا التوجه رؤية الدولة الأردنية بقيادة جلالة عبدالله الثاني ابن الحسين نحو بناء دولة عصرية مرنة وقادرة على التكيف مع المتغيرات الدولية والإقليمية، من خلال تعزيز الاعتماد على الذات، وترسيخ الاقتصاد المعرفي، ورفع كفاءة الموارد البشرية، وتطوير منظومات التعليم والتدريب والتكنولوجيا، بما يضمن تعزيز منعة الدولة الأردنية وصون استقرارها وترسيخ مكانتها في بيئة دولية تتسم بالتنافسية والتغير المستمر.
كما تؤكد هذه الرؤية أن بناء الإنسان الأردني الواعي والمؤهل يشكل حجر الأساس في مواجهة تحديات المستقبل، وأن الاستثمار في الشباب هو استثمار مباشر في قوة الدولة واستدامة أمنها الوطني وقدرتها على تحقيق التنمية الشاملة، ضمن نهج استراتيجي يوازن بين الأصالة الوطنية ومتطلبات الحداثة والتطور التكنولوجي، ويؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الإنسان الأردني محور التنمية وأداة الدولة الرئيسة في صناعة المستقبل وحماية المكتسبات الوطنية.