هل قدر المواطن الأردني الحر الشريف الذي ليس في العالم كله مثله في صدق انتماءه لوطنه وولاءه لقيادته الهاشمية أن يظل كالربشة في مهب الريح تتقاذفها الحكومات ويبقى مصيره غامضآ مجهولاً وكأنه لا يعيش في وطنه الذي ضحى من أجله بالغالي والنفيس بكل ما أوتي من وسع
هل قدر عليه أن يكون كبش الفداء لكل حكومة جديدة تنهش في جسده وتمزقه أكثر من سابقتها حتى لم يبق منه إلا هيكلا عظيما انتزعت منه كل صورة بشرية وصار مجرد خيال لا يكاد يظهر
لم يصبر أحد على الجوع والفقر والبطالة والحرمان مثلما صبر هذا المواطن الأردني المكلوم والذي كل يوم تتوسع فجوة جراحه وتزيد حتى وصل إلى مرحلة اليأس والقنوط من أي إصلاح أو انفراج أو مايسمى وهم الخروج من عنق الزجاجة الضيق الذي انطبقت عليه الآية القرآنية الكريمة
حتى يلج الجمل في سم الخياط
عقود زمنية مضت وسنوات طويلة وعشرات الحكومات كل حكومة كانت توهمه بأن القادم أفضل ثم يجد أنه غرق أكثر في لجة مصير غامض مجهول وتزداد الهوة أكثر الى أن اصبحت كذبة الانفراج حلما بعيد المنال بعد أن فقد الثقة في كل الحكومات والوعود الوهمية والشعارات البراقة آلتي لا تسمن ولا تغني من جوع
صار شانه أقل من الغريب في وطنه بل إن الغريب اصبح في كثير من الأحيان هو من يتحكم في رزقه
لم يكن هذا المواطن في نظر الحكومات سوى بقرة حلابة لا أكثر ومجرد دافع الضرائب وبنك اخر مطلوب منه أن يسدد من جيبه المخزوقة عجز الحكومات وفسادها
أصبح الوطن المقدس الغالي على قلوبنا طبقيا لا عدالة اجتماعية فيه بسبب أذرع الفساد وانيابه ومخالبه آلتي نهشت خيرات الوطن وامتصت دماء المواطن الأردني واوصلته إلى منزلق خطير وجرف هاو وأصبح متسولا في وطنه الذي ضحى لأجله بالكثير ولم يبخل عليه يوما ما واقتطع من لحمه كي يحافظ على كرامة الوطن وعزه ولكنه اكتشف في النهاية أنه لم يكن يضحي لوطنه بل من أجل ملء جيوب الفاسدين الذين نكلوا به أبشع تنكيل وتوغلوا على كل حقوقه فلم يعد أمامه اي خيار الا ان يسرق ويزج به في السجن أو يلجأ إلى التنمية الاجتماعية ولجان الزكاة كي يجد ما يقتات عليه ويسد به جوعه بعد أن صار فقط كل ما يتمناه أن يجد لقمة العيش التي فقد لأجلها كرامته
لست هنا اقصد الهجوم بقدر ما اقصد الخير لهذا الوطن ولمواطنه الذي بدأ انتماؤه وولاءه يتزعزع ولا نريد لا سمح الله تعالى أن يصل إلى حد الإنهيار التام
لقد صارت الهجرة أمنية كل مواطن يريد أن يغادر وطنه باي شكل بحثا عن لقمة العيش التي فقدها في وطنه وهو يعيد موقف الرسول الاعظم صلى الله عليه وسلم عندما خرج منها وهو يقول
والله إنك احب البلاد إلى قلبي ولولا ان اهلك أخرجوني منك ما خرجت
المواطن الأردني بعيش في كابوس من الذعر والخوف والقلق النفسي والعصبي من غلاء الأسعار الفاحش وتخوفه كل يوم من فرض ضريبة جديده وهو لا يملك شيئا بعد أن ضاقت به الدنيا بما رحبت ورأى انه مجرد هدف مرصود والرشاش جاهز لتفريغ الرصاص فيه
لا أريد أن أطيل في مقالي هذا ولكن فعلا قد بلغ السيل الزبى
ولم يعد يشعر المواطن بالأمان في ارض الأمان وصار همه الأول والأخير أن يخرج من هذه البلدة الطهور آلتي أفسدها المفسدون المترفون
غول اسمه البطالة وغول اسمه الفقر وغول إسمه الضرائب وغول إسمه غلاء الأسعار والغول الأكبر هو اليأس والقنوط ليس من رحمة الله تعالى ولكن من الحكومات آلتي لم تتقي الله تعالى في الوطن والمواطن وكأن كل همها أن تجرده من كل ما يملك حتى صار لا يملك إلا بقايا من كرامته آلتي هي في طريقها إلى الاندثار والزوال
أرفع رأسك انت اردني
مقولة عظيمة قالها سيد البلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم الأب الحاني على شعبه ولكن الحكومات والفاسدين حاربت هذه المقولة وعطلتها وحالت ديونها فكسرت رقبة المواطن وطأطأت هامته آلتي لم يطأطئها الا لله تعالى بعد أن اعتدت على حقه في الحياة الكريمة وسلبته كل ما يملك وما زالت رغم جروحه ومآسيه تنهش وتذبح فيه بلا رحمة ولا ضمير وكأنه عدو لها مع انه هو الباقي وكل الحكومات زائلة
لقد جف القلم من المداد ولم يعد هناك ما يكتب أو يقال ولم يعد أمام المواطن إلا أن يتحول الى وحش يبحث عن لقمة عيشه بأي شكل وهو يتمثل قوله تعالى
فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه فهل هذا ما تريدينه منه أيتها الحكومة غير الرشيدة أن يتحول إلى قاطع طريق ومنحرف عن الطريق السوي ويصبح أداة هدم لا بناء بعد أن هدمتم كل ما بناه لوطنه
أناشد الأب الحاني جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله تعالى أن ينصف شعبه من هذه الحكومات فشعبك يا مولاي يحبك ويرى فيك الامل الوحيد بعد الله تعالى أن توقف هذه المهزلة و المجزرة بحق شعبك الوفي الذي يفدي الوطن ويفديك بالروح والدم واغلى ما عنده
اللهم أحفظ الأردن ومليكه وشعبه الصابر المرابط القابض على جمر العروبة والوطنية في ظل القيادة الهاشمية الغراء التي يقودها ملك القلوب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني المعظم
والله لقد بلغ السيل الزبى وأصبح قطع ايدي الفاسدين ضرورة لا بد عنها وليذهبوا كلهم إلى الجحيم ويبقى الوطن..