لا يوجد إعلان رسمي، لكن عملية الضم حول القدس تتعمق بوتيرة متسارعة. ● تقرير جديد صادر عن منظمة "عير عاميم" يصف كيف تقوم المستوطنات والطرق الجديدة والحواجز وأوامر الهدم وعنف المستوطنين بتقطيع المساحة الفلسطينية إلى جيوب منفصلة، ودفع سكانها خارجها.
● والآن قد تتوسع هذه السياسة أيضاً إلى مناطق A وB، وتهدد ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية.
من أطراف بيت جالا يطل من الغرب على العمق الخلاب لوادي محرور. المنطقة غنية بالينابيع التي تتدفق إليها من التلال المحيطة، وجزء كبير منها أراضٍ زراعية مُزروعة، وصولاً إلى المصاطب التي تنحدر من بتير وحوسان.
يتميز الوادي بتنوع بيولوجي غني، وقد تحول إلى "مخزن القمح الفلسطيني"، وفي الوقت نفسه إلى محمية طبيعية شعبية وفريدة للسكان الذين يرغبون في الخروج قليلاً من الباطون إلى المساحات المفتوحة.
تعرّضت الطبيعة النسبية للانتهاك قبل عامين، مع قرار الحكومة إقامة مستوطنة "بار كوخفا" الجديدة في قلب هذا الفضاء، لتنضم إلى المستوطنة القديمة "هار غيلو"، التي تقع بين بيت جالا و الولجة.
صعدت النواة الأولى للبؤرة الاستيطانية الجديدة إلى الأرض في فبراير من العام الماضي، ويمكن رؤية عشرات الكرافانات الموزعة على امتداد المنحدر الغربي الذي يطوّق الوادي.
وكان الجيش قد نشر بالفعل أمر مصادرة للاستيلاء على أراضٍ زراعية، يهدف إلى شق طريق منفصل. ويعرض المستوطنون هذه البؤرة باعتبارها بداية حلقة ستربط بين غوش عتصيون والقدس. لكن، كما ذُكر، يفصل بين البؤرة والقدس وادٍ عميق لا يسمح بهذا الربط.
النتيجة المتوقعة من إقامة المستوطنة الجديدة، والدافع وراء إنشائها، ستكون تفتيت الحيز الفلسطيني الواقع غربي بيت لحم وتحويله إلى جيوب معزولة، بما يفصل القرى عن مركز المحافظة والعكس.
وقد بدأ المزارعون في المنطقة بالفعل يشعرون بوجود الجيران الجدد، الذين يمنعونهم من فلاحة أراضيهم عبر اعتداءات عنيفة.
الضمّ والتهجير حول القدس
الكرافانات فوق التلال، والعنف من جانب المستوطنين، والوحدات السكنية التي يُعتزم بناؤها في واحدة من أجمل المناطق الفريدة في البلاد، ليست سوى مثال صغير على موجة البؤر الاستيطانية والمستوطنات حول القدس.
هدفها هو زيادة عدد الإسرائيليين وراء الخط الأخضر، لكن أكثر من ذلك، تفكيك الحيّز الفلسطيني، وفي إطار ذلك تهجير أكبر عدد ممكن من السكان منه.
تقرير خاص صادر عن عير عميم يستعرض خطط التهجير والضم حول القدس. أبرز هذه الخطط هو مشروع البناء الذي صودق عليه في الصيف الماضي في المنطقة المعروفة باسم E1، إضافة إلى توسيع مستوطنة معاليه أدوميم عبر آلاف الوحدات السكنية.
الوسائل الرئيسية المستخدمة هي البؤر الاستيطانية، ومخططات البناء، والطرق المنفصلة التي تُشقّ ويُخطَّط لها، وإلى جانبها أيضًا حواجز تعسفية، وتشديد في القرارات الإدارية الخاصة بهدم المنازل واقتلاع السكان، إضافة إلى ارتفاع مقلق في الاعتداءات على المزارعين وشنّ اقتحامات منظّمة من قبل المستوطنين ضد التجمعات السكانية، وسط غضّ طرف أو بدعم من الجنود