الهندي يكتب :سياج الهوية لماذا تظل اللغة العربية السليمة سلاحنا الأقوى؟
Friday-2026-05-15 | 12:53 am
نيروز الإخبارية :
بقلم عبدالرحمن الهندي.
تُعد اللغة العربية الوعاء الحضاري الذي يحمل فكر الأمة وقيمها، فهي ليست مجرد وسيلة للتواصل اليومي، بل هي هويتنا الجامعة ولساننا الناطق بجماليات التعبير. وفي ظل الانفتاح الرقمي المتسارع الذي نعيشه اليوم، بات من الضروري العودة إلى لغة الضاد السليمة، ليس كخيار تجميلي، بل كضرورة وطنية وقومية لحماية وعي الأجيال من التشتت والضياع.
إن ما نشهده اليوم من تسلل للمصطلحات الهجينة، واعتماد مفرط على العامية في الفضاءات العامة والرقمية، يمثل تهديدًا صريحًا للذائقة اللغوية. فاللغة السليمة هي الضامن الوحيد لتماسك الخطاب الثقافي والاجتماعي؛ إذ إن الكتابة الرصينة تمنح المحتوى هيبةً ومصداقيةً تجعل القارئ أكثر ثقةً بما يطالعه من أفكار.
وعندما نتحدث عن اللغة السليمة، فإننا نقصد تلك التي تلتزم بالقواعد الإملائية والنحوية دون تقعر أو تعقيد. فالدقة في وضع الهمزات، والتمييز بين التاء المربوطة والهاء، والالتزام بوضع التنوين في مكانه الصحيح، كلها تفاصيل تصنع فارقًا جوهريًا في جودة النص. إن الخطأ الإملائي في المقال الصحفي أو المنشور الثقافي ليس مجرد زلة عابرة، بل هو خدش في وجه المحتوى يضعف من قوته وتأثيره.
لقد آن الأوان ليكون هناك وعي جمعي بجماليات لغتنا، فالعربية قادرة بمرونتها واتساع مفرداتها على استيعاب كل مستجدات العصر وتحديات التكنولوجيا. إن الاعتزاز باللغة يبدأ من احترامنا لها في كتاباتنا اليومية، ومن حرصنا على أن تظل واجهاتنا الثقافية والإعلامية ناطقةً بلسانٍ عربي مبين، بعيدًا عن التبعية اللغوية أو الاستلاب الثقافي.
ختامًا، إن الحفاظ على سلامة اللغة هو صونٌ للذاكرة وحمايةٌ للمستقبل. فالمجتمعات التي تفرط في لغتها تفرط في شخصيتها، ومن هنا يبرز دور كل كاتب ومثقف في أن يكون حارسًا لهذا الإرث العظيم، ومتمسكًا بأبجديتنا التي هي سر قوتنا وبقائنا.