لقد شكّل التنظيم الناجح للدورة الثالثة عشرة للمنتدى الحضري العالمي (WUF13) في باكو دليلاً آخر على المكانة الدولية المتنامية لأذربيجان وقدراتها التنظيمية المتميزة. وقد جمع المنتدى، الذي عُقد تحت شعار "إسكان العالم: مدن ومجتمعات آمنة وقادرة على الصمود"، و شارك أكثر من 45 ألف مشارك من 182 دولة، ليصبح بذلك أحد أكبر الفعاليات الدولية التي استضافتها أذربيجان على الإطلاق.
لقد جرى التحضير للمنتدى على نطاق استثنائي. أشرفت لجنة تنظيمية خاصة على جميع جوانب العملية، بما في ذلك تطوير البنية التحتية، والخدمات اللوجستية، والأمن، والنقل، والخدمات الرقمية، والعمليات الإعلامية. غطت المنطقة التشغيلية المحيطة بملعب باكو الأولمبي مساحة 53 هكتارًا، وعملت من خلال نظام إدارة متكامل يشمل التسجيل، والنقل، والمعارض، والدعم الفني، وتنسيق المتطوعين، وخدمات الضيافة.
عكست القاعة الرئيسية طموح المنتدى باستيعابها 6000 مشارك، فيما شهدت قاعات المؤتمرات نحو 300 اجتماع يوميًا. ساهمت أكثر من 35 منشأة لتقديم الطعام، ومركز إعلامي حديث يتسع لـ600 ممثل، وصالات خاصة للوفود، إضافة إلى "بوليفارد المنتدى الحضري العالمي 13"، في توفير بيئة عملية تجمع بين التنظيم والضيافة الأذربيجانية ، وأُعطي اهتمام خاص لسهولة الوصول والاستدامة عبر أنظمة نقل صديقة للبيئة، وحافلات كهربائية، وخدمات نقل من وإلى المطار، إلى جانب بنية تحتية رقمية متقدمة تشمل مراكز بيانات احتياطية وشبكات ألياف ضوئية ومراكز قيادة رقمية. كما شكّلت "منطقة المعرض الحضري" على مساحة 3.5 هكتار أكبر معرض في تاريخ المنتدى، بمشاركة 217 منظمة و66 جناحًا وطنيًا لعرض مشاريع مبتكرة في التنمية الحضرية.
استغلت أذربيجان المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر لعرض جهودها في إعادة إعمار قاراباغ وشرق زانغزور ضمن برنامج "العودة الكبرى". وقد لاقت مشاريع "المدينة الذكية" و"القرية الذكية" في المناطق المحررة اهتمامًا دوليًا باعتبارها نماذج لإعادة الإعمار بعد النزاع، وإعادة التأهيل البيئي، والتوسع الحضري الحديث.
حفل الافتتاح
شكّل حفل افتتاح المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر في 18 مايو/أيار بباكو محطة بارزة، حيث ألقى الرئيس إلهام علييف كلمة عرض فيها رؤية أذربيجان للتنمية الحضرية، والحفاظ على التراث التاريخي، والتحديث المستدام
لقد أكد الرئيس إلهام علييف في كلمته الافتتاحية بأن أذربيجان لطالما شكّلت جسراً بين الشرق والغرب، وهو ما يتجلى في عمارة باكو وهويتها الحضرية. وأشار إلى التناغم بين المدينة القديمة وشارع باكو العصري باعتباره نموذجاً ناجحاً للتوازن بين الحفاظ على التراث التاريخي ومواكبة التحديث .
أعلن الرئيس إلهام علييف عام 2026 "عام التخطيط الحضري" في أذربيجان، مؤكداً أهميته الاستراتيجية للتنمية الوطنية. كما شكر برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل) على التعاون، وأبرز المنتديات الحضرية الوطنية التي أقيمت سابقاً في أغدام وزانجيلان وخانكندي.
ركز خطاب الرئيس إلهام علييف على إعادة إعمار قره باغ وشرق زانغزور بعد عقود من الاحتلال، واصفًا مدينة أغدام بـ"هيروشيما القوقاز". وأكد أن أذربيجان تنفذ أحد أكثر برامج الإعمار طموحًا عالميًا، يشمل بناء الطرق والأنفاق والجسور والمطارات والمدارس والمستشفيات والمناطق الصناعية، إضافة إلى إزالة الألغام ومبادرات التوظيف لضمان عودة النازحين.
تحدث الرئيس إلهام علييف عن التحول البيئي في باكو، موضحًا أن العاصمة عانت من أضرار بيئية بسبب قرن من إنتاج النفط، لكنها شهدت لاحقًا تحديثًا شاملاً وإعادة تأهيل بيئي. وعُرضت مشاريع مثل "المدينة البيضاء"، وتوسيع الحدائق والمتنزهات، وتطوير أنظمة نقل عام صديقة للبيئة كنماذج للتخطيط الحضري الحديث في أذربيجان.
وفي ختام كلمته، أعرب الرئيس إلهام علييف عن ثقته بأن المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر سيساهم في تبادل الخبرات العالمية والأفكار المبتكرة، كما سيتيح للضيوف الدوليين فهمًا أفضل لثقافة أذربيجان وتاريخها وإنجازاتها.
اعتراف دولي بنجاح المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر:
حظيت استضافة المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر في باكو باعتراف دولي واسع، حيث اعتُبرت دليلاً على الدور المتنامي لأذربيجان في الحوار العالمي حول التنمية الحضرية المستدامة. أشاد المراقبون بالتنظيم رفيع المستوى والبنية التحتية الحديثة، وبقدرة العاصمة على استضافة أحد أبرز المنتديات العالمية حول مستقبل المدن ، نال تطبيق مفهومي "المدينة الذكية" و"المنطقة الخضراء" في المناطق المحررة اهتماماً خاصاً باعتبارهما نماذج متقدمة لإعادة الإعمار بعد النزاع، والترميم البيئي، والتخطيط الحضري المبتكر. كما وُصفت جهود إعادة الإعمار في قره باغ وشرق زانغزور بأنها فريدة من نوعها من حيث السرعة والنطاق والرؤية الاستراتيجية.
أشاد المشاركون الدوليون بالمنتدى كمنصة فعّالة لمناقشة سياسات الإسكان، والتحول الرقمي، وتحديات المناخ، والحوكمة الحضرية المستدامة، مؤكدين بروز أذربيجان كمركز مهم للتعاون الدولي والنهج المبتكرة في التنمية الحضرية.
لقدعزّزت قمة القادة، التي عُقدت لأول مرة في تاريخ المنتدى الحضري العالمي، الأهمية السياسية والدولية للحدث. وأكدت مشاركة رؤساء الدول وقادة الحكومات والوزراء ورؤساء البلديات وممثلي المنظمات الدولية المكانة العالمية لجلسة باكو.
وتم التركيز بشكل خاص على كرم الضيافة الأذربيجاني، وقدراتها اللوجستية، وإدارتها الاحترافية للمنتدى. وقد أشاد المشاركون والوفود بتنظيم أنظمة النقل، والعمليات الإعلامية، والتدابير الأمنية، والبنية التحتية الرقمية. ووُصفت باكو بأنها مدينة تجمع بنجاح بين التراث التاريخي والتنمية الحضرية الحديثة والبنية التحتية المستدامة.
لقد عزز المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر (WUF13) صورة أذربيجان الدولية كشريك موثوق قادر على طرح مبادرات استراتيجية والمساهمة في إيجاد حلول للتحديات العالمية. وأظهر المنتدى أن أذربيجان اليوم ليست مجرد مضيف ناجح للفعاليات الدولية الكبرى، بل هي أيضاً مشارك فاعل في صياغة النقاشات حول مستقبل المدن المستدامة والقادرة على الصمود في جميع أنحاء العالم.