2026-06-12 - الجمعة
كاس العالم كوريا الجنوبية تقلب تأخرها أمام التشيك إلى فوز ثمين في افتتاح مشوارها بمونديال 2026 nayrouz غالب جماع الصهيبا الجحاوشة في ذمة الله nayrouz لاعب جنوب إفريقيا سيتول صاحب أول حالة طرد في مونديال 2026 nayrouz كأس العالم 2026 تنطلق بصاروخية كينونيس.. المكسيك تُسجّل أول أهداف المونديال في شباك جنوب أفريقيا nayrouz انطلاق فعاليات افتتاح كأس العالم 2026 nayrouz 22 فندقا متضررا و393 عاملا تأثروا بالأزمة السياحية في البترا nayrouz الأردن.. الأمن السيبراني يحذر من تصاعد الاحتيال الإلكتروني بالتزامن مع كأس العالم nayrouz ترمب: نحن انتصرنا في الحرب على إيران nayrouz علم الأردن يرفرف في افتتاح بطولة كأس العالم 2026 nayrouz ترامب: الأردن و10 دول أخرى أبدت موافقتها على بنود اتفاق الولايات المتحدة مع إيران nayrouz خبر سار من حزب التنمية الوطني لعشاق المنتخب الوطني.. الدعوة عامة nayrouz بني مصطفى تلتقي الأمين العام المساعد لتنسيق السياسات في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة. nayrouz لجنة التربية والتعليم النيابية تبحث تحديات الكليات الخاصة خلال زيارة لكلية حطين nayrouz استمرارية الخدمات والأنشطة المقدمة في مركز شباب باب عمان nayrouz 84.70 دينار سعر الذهب عيار 21 في التسعيرة الثانية بالأردن nayrouz القوة الأمنية القطرية تباشر مهامها في تأمين بطولة كأس العالم 2026...صور nayrouz الرباط تشهد إطلاق منتدى الأخوة والتعاون المغربي الأردني بمبادرة شخصيات مغربية وازنة...صور nayrouz موراتا: رونالدو نجم لن يتكرر nayrouz العيسوي إذ يقلب القاعدة nayrouz منتخب النشامى يحافظ على المركز 63 عالميًا nayrouz

السرحان يكتب "غلب بستيرة.. ولا غلب بفضيحة" (مناعة البيت الأردني في حرب السرديات)

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

بقلم: العميد الركن المتقاعد نواف السرحان

يختصر المثل الشعبي العربي عمقاً استراتيجياً بالوجدان العربي حين يقول: "غلب بستيرة.. ولا غلب بفضيحة". وهذه الحكمة، في منطق الدولة الحديثة، ليست دعوة للتستر على الفساد أو حماية المقصر، بل هي دعوة لتحصين البيت الداخلي، وجعل "الستيرة الوطنية" عقيدة راسخة تضمن تفعيل أدوات المحاسبة ضمن إطار القانون والعدالة، بعيداً عن الاستعراض الرقمي.
أولاً. حرمة البيت الداخلي وعقيدة الستيرة.
في زمن الحروب الرقمية وحروب الجيل الخامس، لم تعد المعارك تُخاض بالسلاح وحده،  وإنما بالصورة والانطباع والثقة العامة، فلا يوجد بيت بلا خلل ولا مؤسسة بلا أخطاء، لكن المجتمعات الواعية تعالج عيوبها عبر القضاء العادل ومؤسسات الرقابة، لا عبر تحويلها إلى فرجة عامة على منصات التواصل، لأن الفضيحة و(الترند) لا يعالجان الخلل، بل يضخمانه ويقدمان صورة مشوهة عن الدولة والمجتمع أمام الداخل والخارج معاً. فالأوطان ليست مجرد جغرافيا، وإنما صورة ذهنية أيضاً، وعندما يتحول جلد الذات إلى خطاب يومي مفتوح، فإننا نُسهم من حيث لا نشعر في إضعاف الثقة الوطنية وتوسيع فجوة اليأس.
ثانياً. الفوضى الرقمية وصناعة الانطباع.
ما نشهده اليوم من تدفق متسارع للشائعات، والتشكيك المستمر بالنزاهة العامة، وتحويل كل قضية إلى حالة غضب جماعي و(ترند) مفتوح، لم يعد مجرد تفاعل عفوي، بل أصبح بيئة خصبة "لهندسة سرديات سوداء موجهة" تُدار بذكاء لصناعة الانطباعات السلبية وتكريس صورة ذهنية توحي بأن الدولة تعيش حالة ارتباك مستمر، وصولاً إلى محاولات مشبوهة لضرب الوحدة الوطنية واستهداف مرتكزات الهوية الجامعة.
ويتسع هذا الخطر الرقمي ليشمل محاولات تضخيم بعض السلوكيات الفردية المخالفة لمنظومة القيم المجتمعية؛ حيث تعمل خوارزميات الفضاء الإلكتروني على نقل هذه الحالات المعزولة من نطاقها الفردي الضيق إلى واجهة النقاش العام، بهدف إيجاد حالة من الصدمة الثقافية وتعميم الانطباع بأن المجتمع يمر بحالة اهتزاز أخلاقي، مستغلة خوارزميات رقمية تكافئ الصدمة والغرابة على حساب الحقيقة المتزنة. إن خطورة الانجرار وراء هذا السجال الرقمي لا تكمن في طبيعة التصرفات المطروحة فحسب، بل في المساهمة غير الواعية في نشرها وإعطائها حجماً لا تعبر عنه حقيقة المجتمع الأردني المحافظ بطبعه، مما يجعل الصورة المتداولة عن الوطن أكثر قتامة من واقعه الحقيقي. ومن هنا، فإن الحصانة الوطنية تقتضي عدم تحويل هذه الحالات الشاذة إلى مادة للمساجلة الإعلامية التي تخدم (الترند) الخارجي، بل إبقائها في حجمها الطبيعي كحالات معزولة يتم التعامل معها في إطار الضوابط القانونية والمجتمعية الراسخة، صوناً للصورة الذهنية النقية للوطن.
ثالثاً. الرواية الوطنية ومعركة الاتزان.
إن حماية الجبهة الداخلية لا تعني تلميع الواقع أو إنكار المشكلات، إنما تعني امتلاك القدرة على معالجة الأخطاء بثقة وعدالة دون السماح بتحويلها إلى مشروع دائم لهدم الثقة الوطنية، فالدولة القوية ليست التي تخفي أخطاءها، بل التي تواجهها بسيادة القانون، وتحافظ في الوقت ذاته على تماسكها المعنوي وصورتها الوطنية.
ومن هنا، تبرز الحاجة الملحة إلى مأسسة مكافحة الأدوات الرقمية الموجهة وما تبثه من سرديات سوداء، وبناء أدوات وطنية متخصصة في رصد الشائعات وإدارة الأزمات الرقمية، بما يحمي الوعي العام ويعزز سرعة الاستجابة للمعلومات المضللة التي تسعى لتبديد الجهود الوطنية واختطاف الوعي العام، إضافة إلى خطاب رسمي سريع وشفاف وقادر على سد الفراغ المعلوماتي قبل أن تملأه الشائعات، ودون أن يعني ذلك بأي حال مصادرة النقد المسؤول أو إسكات الأصوات الوطنية الغيورة. كما تبرز الحاجة إلى وعي مجتمعي يدرك أن إعادة نشر كل خبر مجهول أو تضخيم كل خطأ لا يصنع إصلاحاً بقدر ما يصنع حالة عامة من الإحباط وفقدان الثقة. فالانتصار الحقيقي في معركة الاتزان هو أن نملك نحن زمام قصتنا، فنرى أنفسنا بأعيننا لا بأعين المتربصين بنا، ونقف على واقعنا وثوابتنا، لا كما تُصاغ صورتنا عبر (الترندات) والانفعالات اللحظية.
ختاماً. تبقى معركة هذا العصر معركة وعي بقدر ما هي معركة سياسة واقتصاد. والمواطن الأردني اليوم ليس مجرد متلقٍ، بل هو شريك أساسي وعين ساهرة في حماية الوعي الوطني بقدرته على التمييز بين النقد والإساءة، وبين المطالبة بالإصلاح والمشاركة في جلد الذات الجماعي والقيمي. هذا البيت الأردني هو هويتنا وملاذنا، ومهما كانت التحديات فإن الحفاظ عليه لا يكون بإنكار العيوب، ولا باختزاله في مشهد دائم للأزمات، بل بمعالجتها بحكمة، وعدالة، ومسؤولية وطنية تحفظ الدولة والمجتمع معاً.