هناك كلمات تُقال على سبيل الصدمة، لا بقصد الإساءة، بل لإيقاظ فكرة غابت وسط الاعتياد. وعندما يتحدث البعض عن "الإعاقة” في هذا السياق، فالمقصود ليس ذلك الإنسان الذي ابتلاه الله بمرض أو ظرف صحي حدّ من قدرته الجسدية أو الحركية، وهو رغم ذلك يجاهد ويكافح ويبحث عن رزقه بكرامة. فهؤلاء كثيراً ما يقدّمون نماذج عظيمة في الصبر والإنتاج والعطاء.
المقصود هنا حالة أخرى أخذت تتسلل إلى بعض البيوت بصمت؛ شاب تجاوز العشرين وربما دخل الثلاثين وما بعدها، يكتفي بدور المتفرّج على الحياة. يقضي يومه بين الهاتف، ومتابعة منصات التواصل، وانتظار أن تُلبّى احتياجاته كاملة، بينما الأب أو الأم يواصلان العمل والجهد لتأمين أساسيات البيت.
ليست المشكلة في البطالة وحدها، فظروف الحياة ليست سهلة، وفرص العمل قد تضيق، لكن الفرق كبير بين من يبحث ويجتهد ويطرق الأبواب، وبين من يستسلم للراحة ويجعل الاتكالية أسلوب حياة.
لقد خلقت التكنولوجيا مساحة واسعة للمعرفة والعمل والتعلّم، لكنها عند البعض تحولت إلى مساحة استهلاك للوقت وتأجيل للمسؤولية. وأصبح النجاح يُقاس بالمشاهدة لا بالمحاولة، وبالمظاهر لا بالإنجاز.
الأب الذي يخرج مع الفجر ويعود متعباً آخر النهار لا يحتاج فقط إلى من يشاركه المصروف، بل يحتاج أن يرى أبناءه يتحملون المسؤولية، يبنون مستقبلهم، ويشعرون بقيمة الجهد الذي يبذله.
المجتمعات لا تنهض بالأعمار، بل بالإرادة. وقد يكون الشاب محدود الإمكانات لكنه يملك العزيمة فيصنع مكانه، وقد يكون بكامل صحته لكنه يعيش أسيراً للكسل والاعتماد على الآخرين.
الرسالة ليست قاسية، لكنها واضحة:
من يملك القدرة على السعي ثم يختار التوقف، لا يظلم نفسه فقط، بل يحمّل أسرته عبئاً كان يستطيع أن يشارك في حمله.
فالكرامة لا تأتي من انتظار الحياة… بل من المشاركة فيها.