الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
بقلوبٍ يعتصرها الحزن والأسى، تلقّينا نبأ وفاة المرحوم بإذن الله تعالى الشاب الخلوق
شهم خالد مالك ياسين
الذي شكّل رحيله فاجعةً أدمت القلوب، وأثارت في النفوس بالغ الحزن والأسى، ونشهد الله أن فقيدكم فقيدنا وكما هو محبوباً لديكم محبوباً لدينا لما عُرف عنه من طيب السيرة، وحسن الخلق، ومحبة الناس له وكذلك والده وجده عليه رحمة الله الخال المرحوم الحاج مالك ياسين والذي سطر أروع الأمثلة في الخير والإصلاح منذ عقود وأيديه مملؤة بالخير والعطاء في العقبة وخارجها.
وإننا إذ نتقدّم بأصدق مشاعر التعزية والمواساة إلى ذوي الفقيد الكرام عشيرة آل ياسين عامةً، وأبناء المرحوم الحاج مالك طه ياسين خاصةً، فإننا نؤكد أن المصاب واحد، والحزن واحد، وأن هذا الألم يطالنا جميعاً، لما يجمعنا من روابط الدم، وصلة الرحم، والنسب، والأخوّة الممتدة منذ زمن الآباء والأجداد.
كما نُعلن بأشدّ عبارات الرفض والإدانة والاستنكار لهذه الجريمة النكراء التي هزّت الضمائر وأدمت القلوب، ونؤكد أن الاعتداء على النفس البشرية جريمةٌ محرّمة شرعاً، ومرفوضة قانوناً، ومدانة أخلاقياً وعشائرياً، ولا يمكن تبريرها أو القبول بها.
وفي الوقت ذاته، نؤكد أننا أبناء عشيرةٍ واحدة وأسرةٍ واحدة، يجمعنا التاريخ والمحبة والنسب والمصير المشترك، وأن مثل هذه الأحداث المؤلمة يجب ألّا تكون سبباً للفرقة أو الفتنة أو القطيعة، بل دافعاً للتكاتف والتعاضد، وتغليب صوت الحكمة والعقل، كما عهدنا دائماً بأهلنا أصحاب المواقف المشرفة والكلمة الطيبة.
وفي مثل هذه المواقف العصيبة، فإن الحكمة تقتضي تغليب صوت العقل، والتمسك بقيم المحبة وصلة الرحم، وما ورثناه عن الآباء والأجداد من شيمٍ أصيلة تقوم على الصبر، والاحتكام للحق، وصون الروابط بين الناس. فالمصاب جلل، والألم كبير، لكن الرجال — وأنتم الرجال الرجال — تُعرف عند الشدائد بثباتها ورجاحة عقولها، وأنتم — كما عهدناكم — أهل الحكمة والرجولة، وأصحاب المواقف المشرّفة، وأول من يتمسك بالشرع والقانون والأعراف العشائرية الأصيلة التي تحفظ الحقوق، وتطفئ نار الفتنة، وتُقدّم مصلحة الناس ووحدة الصف على كل اعتبار.
ونسأل الله العلي القدير أن يتغمّد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يُلهم أهله وذويه الصبر والسلوان، ويحفظ أهلنا ومجتمعنا من كل سوءٍ وفتنة.