احتفل مشروع "إعادة توظيف المباني المهجورة وتحويلها إلى مساحات ثقافية حيّة"، مساء أمس السبت، بافتتاح مقره الجديد في فيلا تاريخية يزيد عمرها على مئة عام في شارع عثمان بن عفان بجبل عمّان؛ مبنى ظلّ مهجوراً لأكثر من عقدين قبل أن يستعيد اليوم دوره كمساحة ثقافية نابضة بالحياة في قلب المدينة.
وجمعت أمسية الافتتاح فنانين وممارسين ثقافيين ودبلوماسيين وصحفيين وممثلين عن مؤسسات ثقافية ومجتمعية، إلى جانب أفراد من الجمهور، في احتفالية أعلنت انطلاق مشروع طويل الأمد يهدف إلى تعزيز البنية الثقافية المستقلة ودعم المبادرات الإبداعية والمجتمعية في عمّان.
ويُعد المشروع مبادرة ثقافية رائدة يقودها معهد غوته الأردن بدعم من صندوق شبكة المعاهد الثقافية الأوروبية (EUNIC)، وبالشراكة مع السفارة الهولندية والسفارة البولندية والسفارة النمساوية في عمّان، ويسعى إلى استكشاف إمكانات إعادة توظيف المباني المهجورة في المدينة وتحويلها إلى مساحات ثقافية مفتوحة تدعم الإنتاج الفني والممارسة الثقافية والتفاعل المجتمعي.
وجرى اختيار مبادرتين محليتين لتتولّيا تفعيل الفيلا وإدارتها بشكل مستقل خلال العامين المقبلين: مركز ضمّة للفنون – تحت أرض عمّان، وهو مبادرة مجتمعية تنطلق من ثقافة الهيب هوب والفنون الحضرية، وتعمل في مجالات الرقص والموسيقى والبيتبوكس والغرافيتي مع تركيز خاص على تمكين الشباب؛ وإسكان ألف، وهي مبادرة تُعنى بالفن المعاصر والمعارض والإنتاج الثقافي، وستتولى كل من المبادرتين إدارة جزء من المبنى وتطوير برامجه الثقافية بصورة مستقلة.
وتضمّن برنامج الافتتاح جولة في معرض المشروع، أعقبتها جلسة حوارية بعنوان "بناء المساحات الثقافية المستقلة واستدامتها"، شارك فيها الخبير الثقافي النمساوي جيرالد شتراوب، والخبيرة الثقافية لبنى جقّا، ورائد الأعمال والمنظّم الثقافي أندرو غريبة كولينجوود.
واختُتمت الأمسية ببرنامج فني قدّمه مركز ضمّة للفنون، جمع بين عروض الهيب هوب والغرافيتي والموسيقى الحية.
وقال مدير معهد غوته الأردن ورئيس شبكة المعاهد الثقافية الأوروبية في الأردن الدكتور كريستيان ديمر : "يمثّل هذا المشروع نموذجاً جديداً للتعاون الثقافي الذي يضع المجتمع المحلي في قلب العملية الثقافية، ويسعدنا أن نرى هذا المشروع يتحقق على أرض الواقع، وأن تبدأ هذه المساحة فصلاً جديداً من حياتها من خلال المبادرات التي ستقودها خلال السنوات المقبلة".
ولا يقتصر المشروع على إحياء مبنى تاريخي وإعادته إلى الاستخدام فحسب، بل يطرح نموذجاً يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة للتفكير في مستقبل المباني الشاغرة في مدننا، وفي الدور الذي يمكن أن تؤديه الثقافة في إعادة وصل المكان بالناس، وإعادة إدماج المساحات المهملة في الحياة اليومية للمدينة.