المسؤول الحقيقي لا يُقاس بما يملك من نفوذ، ولا بعدد الأبواب التي تحيط بمكتبه، بل بقدر وفائه لمن وقفوا معه وصنعوا له اسمه ومكانته. فهناك من يصل إلى موقع المسؤولية بفضل أبناء عشيرته وأهل بيته الذين فتحوا له قلوبهم وبيوتهم، وساندوه بمالهم وجهدهم وثقتهم، دون أن ينظروا إلى جاهه أو ما يملك.
لكن المؤسف أن بعض الأشخاص، ما إن يجلسوا على الكرسي حتى يتغيروا، فيتعاملون بطبقية، وينظرون إلى الناس من برج عالٍ، وينسون أنهم كانوا يوماً جزءاً من العامة التي أوصلتهم إلى ما هم عليه. فيصبح الاحترام عندهم مرتبطاً بالمصلحة، واللقاء مرهوناً بالنفع، ويُترك كبار السن ينتظرون خلف الأبواب، وكأن المسؤولية امتياز شخصي وليست أمانة.من يتعامل مع أبناء عشيرته باستعلاء، وينسى فضل من دعموه، لا يشرّف من يمثلهم. فالكرسي لا يدوم لأحد، والتاريخ مليء بمن ظنوا أن السلطة باقية لهم، ثم رحلوا ولم يبقَ إلا أثر أعمالهم. وكما لم تدم الدنيا لفرعون، فلن تدوم لغيره.
إن الشباب اليوم أصحاب كلمة ووعي، ومن حقهم أن يطالبوا بالاحترام والعدالة. ومن لا يحترم الناس الذين صنعوا مكانته، ولا يقدّر أبناء مجتمعه، لا يملك الحق الأدبي في تمثيلهم. فالوفاء أصل القيادة، والتواضع أساس المسؤولية، ومن نسي جذوره فقد خسر نفسه قبل أن يخسر الناس.