داود حميدان – أكد العقيد المتقاعد الحقوقي فهد موفق النعيمي أن التحكيم أصبح من أهم الوسائل القانونية الحديثة لإعادة الحقوق وتسوية المنازعات، خاصة في ظل التوسع المتسارع في التحول الرقمي والتعاملات الإلكترونية التي فرضت واقعًا جديدًا يتطلب أدوات أكثر مرونة وسرعة في فض النزاعات.
أهمية التحكيم في البيئة الرقمية
وقال النعيمي إن التطور التكنولوجي أفرز أنواعًا جديدة من المنازعات المرتبطة بالعقود الإلكترونية والتجارة الرقمية والملكية الفكرية وحماية البيانات، الأمر الذي جعل التحكيم خيارًا فاعلًا يواكب هذه المتغيرات ويحقق العدالة بكفاءة عالية.
وأضاف أن التحكيم يتميز بسرعة الفصل في النزاعات مقارنة بالإجراءات القضائية التقليدية، فضلًا عن المرونة التي تتيح للأطراف اختيار الآليات والإجراءات المناسبة لطبيعة النزاع، إلى جانب المحافظة على سرية المعلومات والبيانات الحساسة.
إعادة الحقوق عبر التحكيم
وأشار النعيمي إلى أن التحكيم يلعب دورًا محوريًا في إعادة الحقوق لأصحابها من خلال دراسة الأدلة والمستندات المقدمة والتحقق من صحتها، وصولًا إلى إصدار قرارات ملزمة تكفل إنصاف المتضررين وإلزام الأطراف بتنفيذ التزاماتهم القانونية والتعاقدية.
وأكد أن هذه الآلية تسهم في تقليل الوقت والتكاليف المرتبطة بالتقاضي، كما تعزز ثقة المستثمرين والمتعاملين في البيئة الرقمية والمعاملات الإلكترونية.
التحكيم الإلكتروني أداة حديثة
وأوضح النعيمي أن التطور التقني أسهم في ظهور مفهوم التحكيم الإلكتروني، الذي يتيح إدارة إجراءات التحكيم عبر المنصات الرقمية باستخدام وسائل الاتصال الحديثة، بما يشمل عقد الجلسات عن بُعد وتبادل الوثائق إلكترونيًا والتوقيع الرقمي على القرارات والمستندات.
وأضاف أن هذه الوسائل الحديثة وفرت سهولة أكبر في مشاركة الخبراء والأطراف من مختلف الدول، الأمر الذي عزز من كفاءة الإجراءات وسرعة إنجازها.
تحديات التحكيم الرقمي
وبيّن النعيمي أن التحكيم في البيئة الرقمية يواجه عددًا من التحديات، أبرزها التحقق من صحة الأدلة الإلكترونية، وضمان حماية البيانات من الاختراقات الإلكترونية، إلى جانب اختلاف التشريعات الوطنية المتعلقة بالمعاملات الرقمية وتنفيذ أحكام التحكيم عبر الحدود.
وشدد على أهمية تطوير الأطر التشريعية والقانونية لمواكبة التطورات التقنية وضمان فاعلية إجراءات التحكيم الإلكتروني.
تعزيز الثقة في المعاملات الرقمية
وتابع أن نجاح التحكيم في التعامل مع النزاعات الرقمية يسهم في تعزيز الثقة بالاقتصاد الرقمي، ويوفر بيئة قانونية مستقرة تشجع على الاستثمار والابتكار والتوسع في استخدام الخدمات الإلكترونية.
وأشار إلى أن التحكيم لم يعد مجرد وسيلة بديلة لحل النزاعات، بل أصبح أحد المرتكزات الأساسية لضمان استقرار العلاقات التجارية والقانونية في العصر الرقمي.
التحكيم جزء من منظومة العدالة الحديثة
وأكد النعيمي أن التحكيم ينبغي أن يكون جزءًا من الاستراتيجيات الوطنية الرامية إلى تطوير منظومة العدالة وتعزيز كفاءة تسوية النزاعات، من خلال دعم التحول الرقمي في القطاع القانوني وتوفير الكوادر المؤهلة والتقنيات الحديثة اللازمة لذلك.
حماية الحقوق وتحقيق العدالة
وختم النعيمي حديثه بالتأكيد على أن التحكيم، وخاصة الإلكتروني منه، يمثل أداة فعالة لإعادة الحقوق وحماية المصالح القانونية للأفراد والمؤسسات، مشيرًا إلى أن الجمع بين العدالة والسرعة والكفاءة يجعل من التحكيم خيارًا مثاليًا لمواكبة متطلبات العصر الرقمي وتحقيق الاستقرار القانوني والاقتصادي.