في إطار دعمها المستمر للأقلام الأردنية الواعدة وإبراز الطاقات الشبابية التي تجمع بين أصالة التاريخ واستشراف المستقبل، نشرت وكالة نيروز الإخبارية مقالًا للباحث والحقوقي المحامي محمد ياسر عبدالله العطار بعنوان: "السردية الأردنية كائنٌ حيٌّ يتنفس في وجدان الأجيال"، تناول فيه قراءة فكرية لمفهوم الهوية والسيادة الوطنية في المئوية الثانية للدولة الأردنية، منسجمًا مع رؤى التحديث وتمكين الشباب.
ويرى العطار أن السردية الأردنية ليست مجرد أحداث تاريخية مدونة، وإنما كيان حي يتجدد عبر الأجيال، تشكله تضحيات الأردنيين وإنجازاتهم، وتنبض به ذاكرة الوطن ووجدان أبنائه. ويؤكد أن الأردن، منذ تأسيسه، واجه تحديات جسيمة، إلا أنه استطاع أن يصوغ هويته الوطنية بالإرادة والعزيمة، مستندًا إلى منظومة من القيم الراسخة التي صنعت نموذجًا للدولة القادرة على الصمود والتجدد.
وتوقف المقال عند الدور التاريخي للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، باعتبارها الركيزة الأساسية في بناء الدولة وترسيخ الهوية الوطنية، مستحضرًا بطولات الجيش في القدس واللطرون وباب الواد ومعركة الكرامة، باعتبارها محطات خالدة جسدت معاني التضحية والفداء، ورسخت مفهوم السيادة والدفاع عن الأرض والكرامة.
وأشار العطار إلى أن معركة الحاضر لم تعد تقتصر على ميادين القتال التقليدية، بل انتقلت إلى ميادين المعرفة والتكنولوجيا والابتكار والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، لافتًا إلى أن الشباب الأردني أصبح الامتداد الطبيعي لجيل الرواد، من خلال حضوره في المحافل العلمية والتقنية والرياضية، ورفعه اسم الأردن في مختلف المجالات.
كما تناول المقال مفهوم "العونة الرقمية"، موضحًا أن القيم الأردنية الأصيلة، مثل الشهامة والتكافل والانضباط، أخذت أشكالًا جديدة تتناسب مع متطلبات العصر، عبر المبادرات التطوعية والمشروعات الريادية والحلول الذكية التي يقودها الشباب، بما يعكس الثقة الملكية الكبيرة بقدرتهم على قيادة المستقبل وصناعة التغيير.
واختتم العطار مقاله بالتأكيد على أن السردية الأردنية ستبقى عصية على التشويه والنسيان، لأنها تستمد قوتها من تضحيات الجيش ووعي الشباب والتفاف الأردنيين حول وطنهم وقيادتهم، مشددًا على أن الأردن يواصل كتابة فصول مئويته الثانية برؤية طموحة، وجيش يحمي منجزاته، وعقول شابة تمتلك المعرفة والإبداع، لترسخ مكانة الدولة وتواصل مسيرة البناء والإنجاز.