2026-01-14 - الأربعاء
بدء الاجتماع الثامن للجنة العليا الأردنية-اللبنانية المشتركة في بيروت برئاسة حسّان وسلام nayrouz رئيس الوزراء: الأردن سيبقى سندًا للبنان ويعزز التعاون بين البلدين nayrouz عشيرة العميشات تنعى فقيدها جهاد محمد علي العميشات nayrouz الشيخ محمد مصطفى سليمان بني هذيل يعزي معالي يوسف العيسوي بوفاة شقيقته nayrouz الاقتصادي والاجتماعي يحاور ممثلي القطاع الخاص حول الدراسة الاكتوارية للضمان nayrouz الملك يؤكد استمرار الأردن بدعم الوجود المسيحي في القدس انطلاقا من الوصاية الهاشمية nayrouz رجل الأعمال عدنان مسامح يعزي معالي يوسف العيسوي بوفاة شقيقته nayrouz رجل الأعمال غالب الشلالفة يعزي معالي يوسف العيسوي بوفاة شقيقته nayrouz " القانونية النيابية" تقر مشروع قانون الكاتب العدل المعدّل لسنة nayrouz ديوان أبناء حمد الحجاج يعزي معالي يوسف العيسوي بوفاة شقيقته nayrouz حادث دهس مأساوي في المفرق: الأم تفارق الحياة والجنين ينجو nayrouz ابو زيد يكتب في مواجهة الابتزاز السياسي ....يبقى ثبات الموقف الأردني ...مصدر قوة لا ضعف nayrouz الولايات المتحدة تسحب قوات من قواعدها الرئيسية في الشرق الأوسط nayrouz رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسَّان يصل إلى بيروت في زيارة عمل رسميَّة nayrouz الأمير فيصل يرعى افتتاح مؤتمر “الرياضة من أجل بناء السلام في سوريا” nayrouz تهنئة للملازم محمد مزيد الحجاحجة العبادي بحصوله على درجة الماجستير من جامعة مؤتة nayrouz قرارا من مجلس الوزراء بشان انتخابات المجالس البلدية nayrouz البيئة النيابية" تقيّم مشاريع البنك الدولي وأثرها على الاستدامة البيئية والزراعية nayrouz قيادة أمن أقليم العاصمه تنفذ أنشطة بيئية ضمن الخطة الوطنية للحد من الالقاء العشوائي للنفايات..صو nayrouz تشييع جثمان شقيقة معالي يوسف العيسوي إلى مثواه الأخير بمقبرة سحاب...صور nayrouz
شُكْر عَلَى تَعازٍِ بوفاة خالد محمود الطيب nayrouz المحامي إبراهيم فالح زيتون يتقدم بالتعازي لمعالي يوسف العيسوي بوفاة شقيقته nayrouz الشيخ أبو عبدالكريم الحديدي يعزي معالي رئيس الديوان الملكي الهاشمي بوفاة شقيقته nayrouz عبدالله خلف الخالدي يقدم واجب العزاء لمعالي يوسف العيسوي بوفاة شقيقته nayrouz المختار عبدالله كريشان يعزي معالي يوسف العيسوي بوفاة شقيقته nayrouz المحارمة يتقدم بالتعازي لمعالي يوسف العيسوي بوفاة شقيقته nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 14-1-2026 nayrouz مدارس الاتحاد تنعى المعلمة نور سجدية nayrouz الخدمات الطبية تنعى ملازم اول بدرية يوسف ابو طالب nayrouz حمزة أيمن الشوابكة يعزي بوفاة شقيقة معالي رئيس الديوان الملكي الهاشمي nayrouz الشيخ هزاع العيسى يعزي بوفاة شقيقة رئيس الديوان الملكي الهاشمي nayrouz المهندس عمرو أبو عنقور يعزي معالي يوسف العيسوي بوفاة شقيقته nayrouz البطوش يعزي معالي يوسف حسن العيسوي بوفاة شقيقته nayrouz وفاة الرائد المهندس ليث مبارك عربيات أثر حادث مؤسف nayrouz وفاة العميد المتقاعد الدكتور زيد نوفان السعود العدوان. nayrouz عشيرة العنبر تنعى ببالغ الحزن والأسى الخال الحاج عبد الودود حسن عبابنه nayrouz في ذكرى رحيله حابس علي ذياب رجل من رجال الأردن الأوفياء nayrouz خالد محمود حسين الطيب "ابو مهند" في ذمة الله nayrouz النقيب خالد القلاب ينعى زوجته المرحومة " أم كرم" nayrouz عواد مصطفى العجالين "أبو مهند" في ذمة الله nayrouz

العورتاني يكتب دهاليـــــــز الضَياع

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
بقلم العقيد م. الدكتور عامر العورتاني 
أخصائي علم اجتماع الجريمة
المـــخدّرات ...

الجزء الثاني
كذلك البيت المصنوع من أصناف الحلوى ، والذي اتخذت منه الساحرة الشريرة وسيلة تخدع بها الأطفال التائهين في الغابة المخيفة ، لتأكلهم في نهاية المطاف ، هكذا يبدو عالم المخدّرات وما فيه من مركّبات سامة يتم ترويجها بين المراهقين والشباب بأساليب شيطانية ، على أنها الخلاص المنشود من كلّ آلامهم  وما يعانونه من ظروف أو أزمات ، فيشترون تلك السعادة الواهمة ، ليسقطوا في فخّ الإدمان الذي يأسر أرواحهم وعقولهم ، ويحطّم أجسادهم بالهُزال والمرض ، إلى أن ينتهوا عبيداً في ذلك العالم الذي يستحوذ على إرادتهم وما فيهم من كرامة وإنسانية ، فيسلِبهم الحياة وهم يدقّون مسامير نعوشهم بأيديهم في كلّ مرة يتعاطون فيها تلك السموم ، فأي حياة تلك التي يظنّ هؤلاء أنهم يحيونها وهم يساومون على أغلى ما وهبهم الله... العقل والروح والإرادة ، وهم يقدمون أنفسهم قرابين على مذابح الوهم بالخلاص لأولئك الذين سكن الجشع قلوبهم من أرباب تجارة الموت هذه ، فأمام كل زيادة في حجم أرصدتهم تزداد شراهتهم لاسترقاق المزيد من الأرواح ، فما الذي يدفع بإنسان ليهدم كل ما فيه من ملامح الحياة ومعانيها العميقة ، و ليصنع من نفسه جسداً محطماً وروحاً مُعذّبة  ؟ .
لقد توافرت الكثير من الأسباب والمسوّغات التي ساهمت في دفع من جنحوا عن الطريق القويم من أولئك الشباب على اختلاف مراحلهم العمرية ، ودفعت بهم نحو جحيم المخدّرات البائس ، والحقيقة أنّ تلك الأسباب تكاد تتقاطع مع بعضها بدءاً من تلك العوامل التي تتعلق بذات الفرد المتعاطي ، فغالباً ما تشكّل المراحل العمرية الانتقالية ، والتي تشهد حدوث تقلّبات جسدية ونفسية واجتماعية تحديّاً خطراً أمام المراهقين ، فهم أحوج ما يكونون إلى وجود مُعين يجعل من نفسه جسراً لعبور تلك المرحلة بسلام ، وإلاّ فإنّ الكثير من الأزمات النفسية ستعمل على مهاجمتهم ، وعندما تتملّك الرغبة  في التخلص من المشكلات النفسية ذلك المراهق أو الشاب ، بهدف تقليل حدة الاكتئاب ظنّاً بأن المخدّر سيُعينه على الإحساس بالذات ، ويُخفّض من مستويات الشعور بالقلق ، أو التغلب على حالة الشعور بالاغتراب النفسي التي توّلدت لديه على أثر الشعور بالانفصال عن ذاته والوسط المحيط به ، عندها يمكن اعتبار العامل النفسيّ من أهم العوامل المساهمة في دفع الفرد نحو عالم المخدّرات ، كما أنّ الرغبة بالهروب من الواقع المخيف أو المحزن والذي يعيشه الفرد تحت وطأة الإساءة الجسدية والنفسية أوالجنسية داخل أسرته في بعض الحالات ، يشكّل دافعاً للرغبة بتناسي الهموم واستبدالها بحالة من السعادة الزائفة  ، وفي حالات أخرى يكون عامل الشعور بالفراغ ، وفقدان بوصلة الهدف من الحياة سبباً في البحث عن بديل واهم ، وقد يجد ذلك البديل في رفقة السوء ، التي يقترن بها وهو يعاني من شخصية قلقة وغير متزنة يسهل التغرير بها والتلاعب بتوجهاتها ، فيبدأ في محاكاة سلوكهم المنحرف أملاً في الاندماج بينهم والحصول على قبولهم له ، لا سيّما وأنه يدخل مُعترك ذلك الجُحر بخبرة محدودة وتجربة غضّة وشخصية ضعيفة ، فإذا ما أُضيف إلى ذلك إهمال الوالدين أو انشغالهما عن متابعة همومه واهتماماته ، أو تعريضه لكل ما من شأنه أن يفقده الشعور بقيمة ذاته ، فإن كل ذلك حتماً سيجعله فريسة سهلة لمن يتربصون بمثله للإيقاع بهم بين براثن غاياتهم .
وتكاد الأسرة تشكّل سبباً يسبق الأسباب كلها في الدفع بأحد أبنائها نحو هاوية التعاطي والإدمان ، فعندما تتحوّل الأسرة من وسط دافئ يُفترض أن تتم فيه عملية بناء وتقويم الذات ، يجد الأبناء فيه الدعم والتوجيه ، إلى مجرّد محلّ إقامة فقط ، عندها ستكون أصابع اللوم موجهة إليها بالمقام الأول ، فانخفاض مستوى الوفاق بين الوالدين ، يصنع بيئة غير مستقرة ، كما أنّ تقصير أحدهما أو كليهما في متابعة  مشكلات الأبناء نتيجة الانشغال بتحصيل الرزق ، سيوّلد فجوة في آلية التوجيه وبناء القيم والاتجاهات لدى الأبناء ، خاصة وأنّ البعض منهم يلجأ إلى استخدام آليات غير التكيّف للتعامل مع الضغوط ، مثل التجنّب ، والانفعال ، والتنوّع الاجتماعي ، والترفيه عن النفس ، ما يجعلهم عرضة للوقوع في مهاوي الإدمان بسبب غياب الرقابة ، أضف إلى ذلك سلوك الأبوين في بعض الأحيان نهجاً متساهلاً في تربية الأبناء بمنحهم ثقة مطلقة دون أدنى رقابة ، وتزداد خطورة هذا السلوك إذا ما اقترن بإغداق الأموال عليهم  بعيداً عن الإحساس بالمسؤولية و الموضوعية ، ما يُسهّل الوصول إلى المادة المخدّرة ، بل والارتقاء في سلّم التعاطي إلى حدّ إدمان الأصناف الباهظة الثمن والشديدة الخطورة  ، ولن يحول الفقر دون وقوع الشباب في البيئات الفقيرة في فخّ التعاطي ، إذ تعمل ذات الظروف النفسية والأسرية غير المستقرة على دفع بعض الشباب إلى البحث عن الحلّ ، في الوقت الذي لا يألُ فيه تجار ومروّجو هذه المواد جهداً لتوفيرها بخامات أقلّ تكلفة ، ولن يمنع ذلك بعض الشباب من التمادي في انحرافهم بسلوك أساليب إجرامية بهدف توفير ثمن المادة المخدّرة .
وإنّ المجتمع مسؤول بشكل جمعيّ عن وجود مشكلة المخدّرات ، فعلى الرغم من الجهود التي تبذلها المؤسسات الأمنية ، والتي قدمت خلالها أرواح خيرة أبناء الوطن وهم يحاربون خفافيش المهربين ومروّجي هذه التجارة القاتلة ، إلاّ أنّ هناك محاولات راوغت  في ابتكار طرق لتأمين  المواد المخدّرة وإيصالها إلى المتعاطين ، ما يعني أنّ توافر تلك المواد يساهم في زيادة أعداد المتعاطين ، وذلك بحسب الدرجة التي تتوافر فيها المادة غير المشروعة في المجتمع ، وإنّ شيوع الإقبال عليها يجعل استخدامها ولو على سبيل التجربة أمراً مستساغاً عند البعض ، فإذا ما أضفنا إلى ذلك عوامل اقتصادية واجتماعية كالفقر والبطالة والتي جعلت من الترويج مهنة  لبعض العاطلين الباحثين عن مصدر للرزق ، إلى جانب التغيّرات الاجتماعية وتقلّب المعايير الثقافية ، عندها سيدرك المجتمع أنه مسؤول هو الآخر عن رواج آفة المخدّرات .
إننا اليوم نعيش في العالم في قرية صغيرة متقاربة الأطراف ، يسهل فيها التواصل والوصول إلى كل مبتغى دون احتساب لاختلاف الثقافات وبُعد المسافات ، ما يجعل مهمة السيطرة على هذه التجارة الآثمة تزداد صعوبة ، مع تصاعد وتيرة الاتجار بها والتربّح بأرباحها الهائلة ، فعمليات الشراء تتمّ عبر مواقع خاصة على الإنترنت ، وغرف الدردشة عبر التطبيقات مليئة بأحاديث الترويج والاتجار تحت أغطية وهمية ومسميّات مزيفة ، وحتى تتمّ السيطرة على آلة القتل العابرة للقارات هذه ، فإن الرقابة الذاتية وحيويّة الوازع الديني ، إلى جانب امتثال الأسرة لواجباتها التي وُجدت من أجلها ، تبقى حائط الصدّ المنيع أمام هجمات شياطين الإنس ممن يتاجرون بأرواح الشباب وهم عِماد الوطن وثروته الأغلى .
يُتبع...