نشر اللاعب الألماني من أصل تركي مسعود أوزيل خطابا للملك عبد الله الثاني بن الحسين ، معلقا عليه بـ معنى الاسلام الحقيقي.
اوزيل استشهد بخطاب الملك امام البرلمان الأوروبي قبل سنوات، ونشره عبر صفحته على فيسبوك مع تعليف الاسلام الحقيقي باللغتين العربية والإنكليزية، مع وسم #ملك_الأردن #حب_وسلام.
وتحدث الملك في الخطاب عن الدين الإٍسلامي الحقيقي وقيمه وركائزه، وسط احترام وتصفيق كبيرين من جميع ممثلي الدول الأوروبية.
تاليا تذكير بخطاب الملك أمام البرلمان الأوروبي في فرنساستراسبورغ في 10 آذار/مارس 2015 (مترجم عن الإنجليزية)
بسم الله الرحمن الرحيم
السيد الرئيس، السادة الأعضاء،
أشكركم جزيلاً، واسمحوا لي أن أؤكد اليوم اعتزاز الأردن بالصداقة العميقة التي تجمعه بكم، وأن أعبّر لكم عن عميق تقديري على دعوتكم للحديث من على هذا المنبر اليوم.
واسمحوا لي أيضا أن أشكر أهالي ستراسبورغ على كرم الضيافة، حيث لا تزال هذه المدينة تشكل شاهدا حيّا على نجاح المجتمعات في الانتقال من الحرب إلى السلام، ورمزا للمصالحة ووحدة أوروبا.
أصدقائي، إن حياة الناس تزدهر حيث يزدهر الاحترام المتبادل، وتقوم الحضارة الإنسانية على هذا المبدأ، والمستقبل الأفضل يتحقق به.
إلا أن علينا أن نتذكر أن التعايش القائم على الاحترام المتبادل يُصنع بأيدي البشر، ويجب ترسيخه من جديد مع كل جيل. ولا وسيلة لحماية المجتمعات، إلا باليقظة والعمل الجاد. وهذا يتطلب ما هو أكثر من مجرد تدابير أمنية، إذ أن على الإنسانية أن تسلّح نفسها بالأفكار والمبادئ، وبالعدل، وإشراك الجميع اقتصاديا واجتماعيا.
واليوم تكتسب هذه التحديات أهمية خاصة، حيث يواجه عالمنا عدوانا من إرهابيين يحملون أطماعاً لا تعرف أي رحمة. ليس دافعهم الإيمان، بل شهوة السلطة؛ السلطة التي يسعون إليها عبر تمزيق البلدان والمجتمعات بإشعال النزاعات الطائفية، والإمعان بإنزال الأذى والمعاناة بالعالم أجمع.
إن ما ارتكبته عصابة داعش الإرهابية من قتل وحشيّ لطيارنا البطل قد أغضب جميع الأردنيين والأردنيات، وروَّع العالم. وكان ردّ الأردن على هذه الجريمة سريعا وجادا وحازما، وسوف تستمر معركتنا، لأننا، ومعنا دول عربية وإسلامية، لا ندافع فقط عن شعوبنا، بل عن ديننا الحنيف. فهذه معركة على الدول الإسلامية تصدرها أولا، فهي – قبل كل شيء – حرب الإسلام.
وفي الوقت نفسه، علينا أن نرى تهديد التطرف على حقيقته، فهو تهديد عالمي، وأثره لا ينحصر في سوريا والعراق فقط، إذ طال عدوانه ليبيا واليمن وسيناء ومالي ونيجيريا والقرن الإفريقي وآسيا والأمريكيتين واستراليا. وقد تعرضت أوروبا أيضاً لهجمات جبانة واجهتها بشجاعة لا تلين. ونقول لكم اليوم: إن أصدقاءكم معكم. ففي كانون الثاني، كنت أنا ورانيا مع ملايين الناس في فرنسا في وقفة تضامن وتنديد بالعنف والإرهاب.
أصدقائي، هناك من يعيش في أوروبا اليوم ويتذكر الويلات التي ضربت هذه القارة في أواخر الثلاثينيات، والحرب العالمية التي تلتها، والتي أشعلتها أيديولوجية عدوانية توسعية، قائمة على الكراهية وازدراء الإنسانية. فأصبحت الحرب في أوروبا وقتها حرب العالم كله. إننا اليوم نخوض حربا مماثلة، حربا ضد أيديولوجية توسعية تتغذى على الكراهية، وترتكب القتل باسم الله تعالى والدين لتبرير شرور لا يقبل بها أي دين. إنها بلا شك حرب ضد إرهابيين ينتهكون قيم الإسلام والإنسانية.
واليوم، بات انتصارنا يعتمد على وحدتنا. فدور أوروبا حيوي في حسم هذا الصراع. ولا سبيل إلا التعاون فيما بيننا لسد منافذ الدعم للإرهابيين وإحباط وهزيمة مخططاتهم الشريرة.
ومن الضروري بمكان أيضا أن نعمل على تعزيز مصادر القوة التي تجمعنا: ألا وهو الاحترام المتبادل الذي يربط بيننا ويديم علاقتنا. ويجب أن نزرع في شبابنا خصوصا القيم التي ترفض العنف وتصنع السلام وتبني المجتمع الذي يحتضن الجميع بلا تفرقة. واسمحوا لي أن أتناول هنا ثلاثة مجالات أساسية:
الأول هو التواصل، الحقيقي وذو الأثر الإيجابي، بين الأديان وإشراك الناس في هذا الجهد من داخل المجتمعات التي يعيشون فيها. فالحوار القائم على الاحترام هو الأساس الذي تقوم عليه جميع المجتمعات، أما التعدي على الآخرين وعزلهم وإهانة الشعوب وأديانها ومعتقداتها وشعورها الديني، فهي انتكاسة للمجتمعات. فالمستقبل يُنشد بالوحدة والاحترام، وليس بالفُرقة وترسيخ النماذج المغلوطة.
وتعد أوروبا شريكا هاما في هذا المسعى، خصوصا في المساعدة على محاصرة ظاهرة الخوف من الإسلام المتنامية عالميا، وهي ظاهرة هدّامة تتغذى على الأفكار المغلوطة، وتخدم غايات المتطرفين وأهدافهم.
ولهذا السبب، فمن الضروري أن نوضح المعنى الحقيقي لأن يكون المرء مسلما. فأنا وغالبية المسلمين قد نشأنا منذ الطفولة ونحن نتعلم أن الإسلام يفرض احترام الآخرين وتقديم الرعاية لهم. والنبي محمد، صلى الله عليه وسلم، قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". وهذا ما يعنيه أن يكون المرء مسلما.
كما أن من بين أسماء الله الحسنى: "الرحمن الرحيم". وفي كل يوم، وطوال حياتي، يتبادل الناس تحية "السلام عليكم"، وهي دعاء للآخر بأن ينعم بالسلام. وهذا ما يعنيه أن يكون المرء مسلما.