وسط الهلع الذي نعيشه، وفي ظل تفشي وإزدياد حالات فيروس كورونا اللعين، الذي سرق منا الهدوء والسكينة وفرق بيننا وبين من نحب، وأفقدنا أصدقاء أعزاء، تألمنا وأوجعنا رحيلهم،وحَرمنا من تقبيل أيادي أُمهاتنا وأحضانهن والتواصل معهن من دون ضوابط خوفاً عليهن من العدوى، فأصبح الإحتفال القديم ذكرى جميلة نسترجع ذكرياته بالصور وربما بالحديث حوله، وأصبحت إحتفالاتنا الجديدة بعيد الأم بنكهه مختلفة فيها خوف وقلق، وإختلفت أشكال الهدايا، وأصبحنا نقدم هدايا مفيده لصحتهن، من أدوية وفيتامينات وصور لكمامات على قوالب الحلوى، وأصبحت المسجات المرسلة لهن عن كيفية الحفاظ على صحتهن وتجنيبهن التعرض لخطر الإصابة.
وكلما كَبُرنا عاما …أدركنا حجم التضحيات والعطاء الذي قدمه وما زالوا يقدمونه الأم والأب، فعلاقتهم بأبنائهم أبدية وروحانية تصل الى السماء وتخلو من المصالح، فالأم تحيي الروح بوجودها، وتزيد الشوق والحنين بالنظر اليها، فهي الحياة والجنة تحت أقدامها، وهي مربية الأجيال وصانعة المجد، هي المثل الأعلى والصدر الحنون.
تحية إجلال وتقدير لكل أم في العالم، لنبع الحنان ومدرسة الحياة، تحية إحترام لكل إمرأة على الأرض، وللنساء في الزمن القديم فالأم كانت في زمن لا يقل صعوبة عن زمن الكورونا، كانت تخبز وتنقل الماء وتشرف عالأرض وتحصد وتضمد الجراح، ومسؤولة عن عائلتها وعائلات أخرى، وتبقى الأم ملكة الموقف صاحبة القلب الكبير الطيبة والحنونة صاحبة البياض الأعظم.
وللأمهات العاملات دور أساسي في مواجهة الحرب مع الكورونا الى جانب زملائها، فهي الأم المجاهدة التي تحملت عبئ الحياة المعقدة، وإستوعبت كل المتغيرات المفاجئة التي فاقت طاقتها، من مسؤولية تدريس أبنائها ومتابعتهم إلى زوجها وإضطراب الوضع الإقتصادي، فكان دورها مزدوج بين التنسيق لعملها ولأسرتها وأعمالها المنزلية، أما خط الدفاع الأول اللواتي يواصلون الليل بالنهار، يداوين المرضى طبيبات وممرضات وكل من يعمل على رعايتهن، فأنتن ترفع لكن القبعات وجزائكم بقدر عملكم لما تحملتوه من جهد وخوف على عائلاتكم، ولكل أم وإمرأة وربة منزل لها دور فاعل في حماية مجتمعها والبشرية والعناية بهم وحمايتهم من خطر الإصابة، كلمة شكرا لا تفي حقكم.
وعلى قدر الحرص على أنفسنا وعلى أهالينا إلآ أن الكورونا أطلت على معظم عائلتي من أطفال وكبار وأصابت أُمي مما استوجب دخولها المستشفى لإستكمال رحلة العلاج من هذا الفيروس الحقير، الذي لا يرحم ولا يكل أو يمل، ليكون الاحتفال بعيد ميلادها بالعمر الطويل وبعيد الأم بالمستشفى وعن بعد وعبر وسائل الإتصال، لنبقى دائما متيقنين أن اللحظات الجميلة يجب أن نستغلها معهم ونستمتع بها، وعندما نعود كالسابق ستكون درسا وعبره لنا بأن ما كنا عليه كان جميل ورائع ويجب أن نحمد الله عليه ولا نتذمر.
أقول لك يا أمي كل عام وأنت الأحلى والأنقى… كل عام وأنت بالف خير وصحة وخروجك معافاة بإذن الله، "فكرت جيبلك ورد بالأول إتذكرت إنه الورد رح يذبل …. فكرت أهديك ذهب مشغول خفت الذهب من لمعتك يخجل …” أفتخر كوني إمرأه إردنية عربية أنجبتني إمرأة رائعة علمتني الصبر والعطاء.
سنبدأ كل يوم من جديد ومن أول السطر لتتحقق أمنياتنا وطموحاتنا بالصبر والحب والإيمان… فالحياة تزدهر وتتقدم بكن، فهنيئا لكُّن يا أمهات ويا نساء الأرض، وأفضل وسيلة للتعبيرعن شكركن هو أن نحافظ على أنفسنا وأمهاتنا وأبائنا بالتشجيع على أخذ اللقاح لأنه الوسيلة الأكثر أماناً لتجنب الإصابة وكل عام وكل نساء الأرض بألف خير.