أعلن المتحدث باسم حركة طالبان السيطرة على وادي بانشير، بعد معارك استمرت عدة أيام. ونشرت الحركة صوراً لمقاتليها أمام مقر حاكم الولاية الشمالية، كما نشرت صوراً لعلمها منصوباً فوق مبنى المقرّ.
وأعلن المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد، في مؤتمر صحافي "سيطرة الحركة بالكامل" على الإقليم الواقع شمال العاصمة كابل، من دون سقوط أي ضحايا في صفوف المدنيين.
وقال ذبيح الله مجاهد في بيان "بهذا الانتصار، خرج بلدنا بشكل كامل من مستنقع الحرب".
من جهته دعا قائد المقاومة المناهضة لطالبان في وادي بانشير إلى "انتفاضة وطنية" ضد الحركة.
وقال قائد "جبهة المقاومة الوطنية" أحمد مسعود في رسالة صوتية أُرسلت إلى وسائل الإعلام "أينما كنتم، في الداخل والخارج، أحثّكم على بدء انتفاضة وطنية من أجل كرامة وحرية وازدهار بلدنا".
وقال المتحدث باسم الحركة إن خدمات الكهرباء، والهواتف النقالة والإنترنت ستعود في وادي بانشير بداية من اليوم، مضيفاً أن الحركة تمكنت من القضاء على "آخر بؤرة للإرهاب" في أفغانستان.
وطالب المتحدث باسم طالبان الدول باستمرار تقديم المساعدات لبلاده، منوهاً إلى عودة العمل لرحلات الطيران الداخلية، وإلى أن الحركة تترقب استئناف العمل لرحلات الطيران الدولية.
ودانت إيران "بشدة" الاثنين الهجوم الذي شنته طالبان على وادي بانشير، وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده خلال مؤتمر صحافي في طهران "الأنباء التي نسمعها من بانشير مقلقة (...) ندين هجوم ليلة أمس على هذه المنطقة بشدة".
والتزمت طهران منذ سيطرة طالبان على أفغانستان الحذر في مواقفها، ولم تنتقد طالبان بشكل مباشر.
"إندماج"
وحذر مجاهد من أن أي شخص يتمرد ضد حكم طالبان "سيتلقى ضربة قاسية"،وقال إن "الإمارة الإسلامية، حساسة جداً إزاء حركات التمرد، وكل من يحاول بدء تمرد سيتلقى ضربة قاسية. ولن نسمح بتمرد آخر".
ووجه مجاهد الدعوة لأفراد القوات المسلحة الأفغانية إلى الاندماج بنظام الحكم الجديد.
وقال "القوات الأفغانية التي تلقت تدريبات في السنوات العشرين الماضية سيطلب منها الانضمام إلى الإدارات الأمنية إلى جانب أعضاء طالبان".
وكان الإقليم الواقع شمال العاصمة كابل هو أبرز مثال على مقاومة حكم طالبان.
وسيطرت طالبان على بقية أفغانستان قبل ثلاثة أسابيع، واستولت على السلطة في كابل في 15 أغسطس/ آب بعد انهيار الحكومة المدعومة من الغرب.
وبانشير واد جبلي وعر، يعيش فيه ما بين 150 ألفا إلى 200 ألف شخص. كان مركزاً للمقاومة عندما كانت أفغانستان تحت الاحتلال السوفيتي في الثمانينيات من القرن الماضي، وأثناء فترة حكم طالبان السابقة بين عامي 1996 و 2001.
وقالت جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية إن المتحدث باسمها، فهيم دشتي، وأحد قادتها العسكريين الجنرال عبد الودود زارا قتلا في الصراع، كما قتل جنرال بارز من طالبان و 13 من حراسه الشخصيين.
الأمم المتحدة وطالبان
في غضون ذلك التقى منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة، مارتن غريفيث، في كابل بقادة طالبان وحثهم على حماية جميع المدنيين، وخاصة النساء والفتيات والأقليات. والتقطت له الصور مع الملا عبد الغني بردار، أحد مؤسسي حركة طالبان.
وقال متحدث باسم الأمم المتحدة إن قادة طالبان تعهدوا بالسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المحتاجين، وضمان حرية الحركة لجميع العاملين في المجال الإنساني رجالا ونساء.
ووفقاً للأمم المتحدة هناك 18 مليون أفغاني، أي ما يقرب من نصف عدد السكان، بحاجة إلى مساعدات إنسانية.
في تطورات أخرى:
اتهم عضو مجلس النواب الأمريكي الجمهوري، مايكل ماكول، حركة طالبان بمنع الأفغان والأمريكيين من مغادرة أفغانستان عبر مطار مزار شريف. وأكدت منظمة غير حكومية أن لديها أشخاصا ينتظرون ركوب إحدى الرحلات الجوية، رغم أن طالبان نفت هذه المزاعم.
أفاد شهود عيان أن مسلحي طالبان قتلوا بالرصاص شرطية حاملاً، تدعى بانو نيغا، في إقليم غور. وقالت طالبان إنها لم تتورط في الوفاة وإنها تحقق في الحادث.
ويوم الأحد أيضاً، قدمت طالبان مزيدا من التفاصيل حول كيفية تفعيل الفصل بين الجنسين في الجامعات. وفي وثيقة مفصلة، قالت السلطات الجديدة إنه يجب فصل الرجال عن النساء، إذا لزم الأمر بستارة.
ومنذ استيلائها على السلطة، سعت طالبان إلى تصوير نفسها على أنها أكثر تسامحاً، لكن لا تزال هناك تقارير عن حوادث وحشية وقمع في أجزاء من أفغانستان. وفرق مسؤولو طالبان السبت مظاهرة نظمتها عشرات النساء في كابل للمطالبة بحقوقهن.
كما وثقت جماعات حقوق الإنسان عمليات قتل انتقامية واحتجازا واضطهادا للأقليات الدينية رغم تعهدات الحركة بأنها لن تسعى إلى الانتقام.