هناك في الشارع الذي يأخذك من قرية ام عبهره صعودا الى مرج الحمام وبعد دوار المريشد وعلى اليمين يقف عامود من الكهرباء حمل مالايطيق ، فإذا تأملت النظر فيه تجد بأن الحمولة التي فرضت عليه تفوق طاقته وتجانب تخصصاته فهو مخصص لنقل التيار الكهربائي فقط ، ولكن يبدو إنه عامود طيب القلب فقد تم استغلاله من قبل شركات الاتصالات ووضعت على ظهره محطات للتقويه وحملت على اكتافه اجهزه ومعدات لا علاقة له بها ذنبه في ذلك موقعه المرتفع وصبره وصمته ، لا احد يأبه بألمه أو يسمع صرخاته في زمهرير الشتاء والرياح تعبث بأسلاكه تحاول كسره او اقتلاعه ، استغله كل شئ حتى الطيور بحميع انواعها بنت اعشاشها على جنباته وفي كل موقع يتيح لها ذلك واستعصى على نقار الخشب للصلابته، تتجمع على اسلاكه تراقب غروب الشمس معه تزعجه بزقزقاتها وتطرب على اناته وترقص على ترنحه الذي يشي بالسقوط، استخدم ايضا لمرابط الخيل فكان عزائه سماع حمحمات الأصيل الذي ينشد الحريه بين الحين والاخر. .
فلقد مر من خلاله التيار الذي ينير بيوت القريه وساعد في نقاء الصوت لاتصالاتنا ويوصل رسائلنا بكل امانه كما هي . واستفادت منه الشركات منذ ولادته مبالغ طائله . لم يشعر معه احد لم يعير انتباه احد برغم انحناء ظهره وعلامات التعب التي باتت واضحه على هيئته وهو يحاول جاهدا الاستمرار في الصمود ويمثل دور البطل ، يقف دون مربط يشدد به ازره او عامودا مجاور افصح منه شكوى ، فأين انت ياعطا واين انت يا عطالله وأين أين انت ياعمر ؟! .
لكن مايخفف عليه كل ذلك انه يقف على (مطل ) يراقب غروب الشمس في كل يوم يحدوه الأمل بانها ستشرق غدا وهذا باعتقادي سر صمود البطل رغم جراحاته النازفه.
فكم في الحياة اناس يشبهون هذا العامود وكم منهم حمّل ما لايطيق وعند سقوطه تعرف قيمته. وكأن لسان حاله يقول :