من جديد، يطور فيروس كورونا من قدراته ويضرب بقوة من خلال المتحور الجديد "أوميكرون” في عدد من بلدان العالم ويتسبب بموجة كبيرة من الهلع حول العالم.
منظمة الصحة العالمية التي تكتفي منذ أيام بالتحذير من شدة وخطورة الفيروس، تؤكد في آخر بياناتها أن فهم مستوى شدة متغير أوميكرون سيستغرق أياماً إلى عدة أسابيع، وأن الحصول على معلومات أكثر دقة حول قابلية انتقال وخطورة وخصائص متحور أوميكرون لكشف سره وحسم أمر خطورته وفعالية اللقاحات معه.
الأردن الذي يعيش وضعا وبائيا مقلقا بعد أن اقتربت إصابات كورونا من 6 آلاف إصابة يومياً، يعيش مخاوف انتقال المتحور الجديد في ظل انفتاح القطاعات الحيوية في البلاد ولا قدرة لدية للعودة إلى الأغلاقات أو إجراء الحظر على حركة المواطنيين من جديد.
الاستعدادات والاسيناريوهات المحتملة
عضو لجنة الأوبئة الدكتور بسام حجاوي، يشير إلى سعي الأردن حالياً إلى منع ظهور المتحورالجديد في البلاد، حتى تظهر معلومات عنه تساعد في طرق الوقاية أو التصدي له وما إذا كانت اللقاحات المتوفرة حالياً مقاومة له.
وقال حجاوي في تصريحات خاصة لصحيفة أخبار الأردن الإلكترونية، "لدينا استعدادات كاملة لحصر المتحور الجديد أبرزها تقوية أنظمة الرصد الوبائي والمخبري على الحدود والمعابر والمطارات وفحص المسافرين، إضافة إلى ترتيبات وتحضيرات الحجر الصحي المؤسسي للأردنيين القادمين من الدول التي سجلت إصابات في المتحور أوميكرون”.
وأشار إلى أنه "رغم شح المعلومات حول شدة المتحور الجديد، إلا أنه لن يكون في الأغلب أشد من المتحور دلتا الذي ينتشر في الأردن حاليا ويتم التعامل معه بكل احترافية طبية ومن خلال إجراءات غير مسبوقة لدى كافة القطاعات”.
وحول السيناريوهات المحتملة، أكد حجاوي "أننا نواجة الفيروس بالعلم والخبرات التي تراكمت لدينا وتم امتلاكها من مواجهة العديد من المتحورات التي مرت بالبلاد وكان آخرها متحور دلتا الهندي الذي يعد من أقوى المتحورات التي تم مواجهتها”.
ورفض حجاوي دعوات البعض بالتوجه إلى إغلاقات في القطاعات الحيوية أو تحويل التعليم في المدارس والجامعات إلى نظام عن بعد بدلاً من التعليم الوجاهي، مشيراً إلى "أننا لسنا بحاجة إلى إجراء أي إغلاقات، حيث إن الوضع الوبائي الحالي لا يستدعي إعادة النظر في التعليم الوجاهي في المدارس أو الجامعات أو أي إغلاقات تضر بالقطاعات الاقتصادية”.
التعليم في المدارس.. استمرار وسط قلق ومخاوف
من جهته، قال الناطق الإعلامي في وزارة التربية والتعليم الدكتور أحمد المساعفة، إن الوزارة سعت بكل جهدها عند إعلان عودة التعلم في المدارس وجاهيا إلى خلق بيئة تعليمية آمنة وصحية للطلبة، مشيراً إلى أن الأوضاع تزيد في الصعوبة بسبب تزايد أعداد الإصابات بين الطلبة والكوادر التعليمية والإدارية.
كما أشار في تصريحات لـنيروز إلى أن الوزارة واجهت بكل حزم وحذر تطورات الفيروس والموجات المتلاحقة له من خلال تطبيق بروتوكول صحي قاسي في المدارس الحكومية والخاصة تمثلت في التباعد داخل الغرف الصفية وإجراء عمليات الفحص السريع وتحويل التعليم في عدد من المدارس والشعب الصفية على نظام عن بعد، في حال ظهرت إصابات بين الطلبة وفي حال وصلت نسبة الإصابات إلى أكثر من 10% من نسبة الطلبة في الشعبة الصفية وفي المدرسة بشكل كامل.
وحول المتحور الجديد، أكد المساعفة أن الوزارة تعمل على تنسيق كامل مع الجهات الصحية والرقابية، وأن أي تطور أو تصاعد للحالة الوبائية سيكون القرار مشترك مع عدة جهات ولن تتاخر الوزارة في تطبيق أي قرار من شأنه الحفاظ على سلامة وصحة الطلبة والكوادر التدريسية.
مركز الأزمات.. مساع لدراسات سريرية على المتحور
وأشار في حديث خاص لنيروز.إلى أن المركز يقوم بتطوير خارطة المخاطر التي تقدم باستمرار معلومات وتغذية راجعة حول نسب وأعداد الإصابات، بحيث يتم تقديم هذه المعلومات لصناع القرار لاتخاذ القرارات المناسبة.
من جهته، قال مدير وحدة الاستجابة الإعلامية والناطق الإعلامي باسم المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات الدكتور أحمد النعيمات، إن "المركز يسعى وبالتعاون مع وزارة الصحة والجهات الصحية في القطاع الخاص إلى عمل دراسات سريرية للوصول إلى تفاصل أوسع وأشمل عن طبيعة المتحور الجديد "أوميكرون”.
وأكد متابعة المركز الحثيثة لتطور الحالة الوبائية والزيادة في أعداد ونسبة الإصابات بفيروس كورونا، إضافة إلى متابعة تنفيذ الإجراءات الوقائية مثل أخذ المطاعيم وإجراء الفحوصات.
تخبط في إدارة الملف
وزير الصحة ووزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور وليد المعاني، نشر تعليقاً عبر موقع تويتر، انتقد فيه كثرة التغيير في المسؤولين عن ملف الأوبئة وإيكال الأمر وتحميل المسؤولية لغير المختصين من الأطباء، مشيراً إلى أن هذا التوجه لن تكون له إلا نتيجة واحدة: تخبط في إدارة الملف ينعكس وبالا على صحة المواطن.
كما كتب وزير الصحة الأسبق الدكتور سعد الخرابشة، عبر صفحته في فيسبوك منشورا تحت عنوان ” مين قدنا؟، قال فيه، "إن الأردن شهد 3 موجات للوباء و3 متحورات للفيروس تغيير خلالها 3 وزراء صحة و3 أمناء للأوبئة ورئيسين للمركز الوطني للأوبئة”.
تطوير أدوات التعليم عن بعد
من جهته يرى الخبير التربوي الدكتور محمد أبو عمارة، أن أبرز الاستعدادات التي يجب أن تتم لمواجهة التطور في الحالة الوبائية هي تحديث وتطوير أساليب ومنصات التعليم عن بعد حتى تكون جاهزة لأي طارئ أو حدث يتعلق بانتشار الفيروس في موجته الثالثة التي نشهدها منذ أيام.
وأشار في حديثه لـنيروز، إلى أهمية منح صلاحيات أوسع وأكبر للمدارس والكوادر التعليمية فيها من خلال إعطائهم مزيدا من الصلاحيات في فتح منصات تابعة لمدارسهم – خاصة في المدارس الحكومية -لإعطاء الدروس والحصص اليومية وبإشراف من معلمي المدرسة أنفسهم حتى لا يبقى طلبتنا رهن منصة واحدة قد يكون ما تقدمة غير عادل من مواد وحصص مدرسية للطلبة، خاصة أن بيئات الطلبة متنوعة وأيضًا مستوياتهم والفروق الفردية بينهم تتنوع وتختلف.
كما أشار أبو عمارة، إلى "أهمية أيلاء ملف الوقاية والحماية من انتشار الفيروس في مدراسنا أهمية قصوى خلال الفترة المقبلة، حيث بدأنا نلاحظ انتشاراً كبيراً وارتفاعاً لأعداد الإصابات خاصة في المدارس وهذا يدفعنا إلى ضرورة أن يكون لدينا خيارين للتعليم بحيث نتبع الطريقتين في التعليم في المدارس من خلال التعليم الوجاهي والتعليم عن بعدفي حالة كان لدينا أعداد كبيرة من الإصابات في مدارسنا”.
وأضاف، إلى أن قرار تعديل مواعيد الاختبارات النهائية للفصل الدراسي الأول هو خيار سليم وإجراء وقائي جيد يقلل من الاختلاط في أجواء البرد مما قد يقلل من حالات الإصابة.