أكد الراصد الجوي المهندس مالك سعادة في منشور عبر صفحته على منصة "فيسبوك” مساء اليوم الجمعة، أن "صيامنا صحيح 100% – بدايته يوم أحد ونهايته كذلك يوم أحد، وفلكيّاً رمضان هذا العام سيكون 29 يوما، والإثنين 2/5 هو أوّل أيّام عيد الفطر”.
وأوضح سعادة في منشور كان قد نشره اليوم قبل رؤية هلال رمضان، "سبب هذا الاختلاف بالحسابات الفلكيّة والأدلة الشرعيّة والفقهية”، مشيرا إلى أن "رؤية هلال رمضان اليوم "مُستحيلة” والأحد هو أوّل أيام رمضان "فلكياً” و”شرعيّاً””.
وأضاف: "اختلفت الروايات، فمنهم من يقول بأن رمضان الحالي سيكون غداً السبت، ولكني لا أتفق مع هؤلاء إطلاقاً، فالحسابات الشاملة لجميع النواحي تُشير إلى أنه غداً السبت هو المُتمّم لشهر شعبان وأنّ يوم الأحد هو أول أيام شهر رمضان.
وتابع سعادة: "مع احترامي وتقديري للجميع، ولكن هؤلاء أخذوا حساباتهم من زاوية واحدة وأهملوا باقي التفاصيل الضرورية والهامة، وفي علم الفلك؛ الأمور لا تُقاس كذلك ولا يُمكن أخذ الحسابات الفلكية والأرقام بشكل مُطلق وإهمال باقي الأمور التي هي الأصل والمرجع والتي هي من تحسم الأمر بشكل نهائي، كعلاقة ديننا الحنيف بذلك ونظام الدولة المُتّبع في رصد وتحرّي أهلة الأشهر القمرية”.
وقال: "في البداية، هناك الكثير من الشروط التي يجب أن تتوفّر في منطقة ما حتى تتم رؤية الهلال في تلك المنطقة، ومن هذه الشروط موعد ولادة هلال الشهر الجديد، وعمر الهلال عند ساعة الرصد والتحرّي، والبُعد الزاوي للهلال وارتفاعه عن الأفق، ومدة مكوثه في السماء بعد غروب الشمس، والاستطالة ونسبة الإضاءة والخفوت، .. الخ من هذه التفاصيل”.
وفيما يتعلق بالحسابات الفلكية والأرقام، أوضح سعادة أنه "حدث اليوم الاقتران المركزي ودخل القمر في مرحلة المحاق عند الساعة 09:27:39 صباحاً بتوقيت عمان، وعند هذه الساعة كانت ولادة هلال شهر رمضان، وتحرّي الهلال يبدأ مع غروب شمس هذا اليوم، وعند رصد الهلال يجب توافر عدة شروط حتى تتم الرؤية سواء بالعيد المُجرّدة أو بالتلسكوبات وأجهزة الرصد الحديثة”.
وتابع: "ومن هذه الشروط الهامة:-
– موعد ولادة هلال الشهر الجديد؛ حيث أنّه يجب تولّد هلال الشهر قبل غروب شمس اليوم الذي يكون فيه التحرّي، وهذا الشرط تحقّق في جميع دول العالم.
– عُمر الهلال عند لحظة الرصد والتحرّي؛ حيث أن الحسابات الفلكية والمعلومات الأرشيفية تُشير إلى أنه يجب أن يكون عُمر الهلال 12 ساعة على الأقل حتى تتم الرؤية بالتلسكوب و15 ساعة على الأقل حتى تتم الرؤية بالعين المُجرّدة -بشرط توافر باقي الشروط- وبناءً على ذلك فإن شرط الرؤية بالتلسكوب لم يتحقق في جميع الدول العربية والإسلامية لرؤية الهلال وكذلك الحال لم يتحقق شرط الرؤية بالعين المُجردة، حيث أنّ عمر الهلال عند غروب الشمس في عمّان مثلاً سيكون 9 ساعات و29 دقيقة.
– ومن هذه الشروط الهامة أيضاً، هو مدة مكوث الهلال في السماء بعد غروب الشمس، حيث أن الحسابات الفلكية تُشير إلى أن هلال رمضان الحالي سيمكث مثلاً في مدينة عمان بعد غروب الشمس لمدة 15 دقيقة و59 ثانية، وهذا الوقت غير كافي لرؤية الهلال ولم يتحقق هذا الشرط للرؤية، حيث أن الحسابات والمعلومات الفلكية تُشير إلى أنّ أقل مدة مكث هلال تمت رؤيته بالعين المجردة كانت 29 دقيقة وذلك من فلسطين يوم 20/09/1990م، وأقل مدة مكث بالتلسكوب كانت 19 دقيقة، ومدة مكوث الهلال في الأردن والسعودية وجميع دول قارّة آسيا وجميع الدول العربية وقارة أوروبا والدول الأفريقية وغيرها من المناطق غير كافية لرؤية الهلال اليوم لا بالعين المُجرّدة ولا بالتلسكوبات ولا حتى باستخدام أحدث أجهزة الرصد الحديثة والمتقدمة”.
وأشار سعادة إلى أن "معظم هذه الشروط توافرت في جميع الدول العربية وغير العربية ومن شتّى قارّات دول العالم باستثناء شرطان أساسيّان لم يتحققا وهما مدة مكوث الهلال في السماء بعد غروب الشمس بشكل كافٍ لإمكانية رؤية الهلال، والشرط الثاني هو عمر الهلال لحظة الرصد والتحرّي”.
وبين: "إذن، هناك شرطان أساسيّان لم يتحققا في أي دولة من دول قارة آسيا والكثير من الدول وهو مدة مكوث الهلال في السماء بعد غروب الشمس، حيث أننا نحتاج مدة مكوث تصل إلى 19 دقيقة على الأقل حتى تتم الرؤية بالتلسكوب أو 29 على الأقل حتى تتم الرؤية بالعين المجردة”.
وأكد سعادة أن "مدة المكوث هذه هي مهمة جداً في إتاحة لنا رؤية الهلال من عدمه، حيث أنها كلما قلت هذه المدة قلّت نسبة إضاءة الهلال واقترب من الأفق أكثر وبذلك يطغى ضوء الشمس عليه فتكون رؤيته مستحيلة بل معدومة”.
وأضاف: "هذا رأي علم الفلك، فماذا عن رأي الشرع وديننا الإسلامي في ذلك؟ وماذا قوانين وأنظمة الدول الخاصة والمُتّبعة في تحرّي الأهلة؟”.
وتابع: "أشرنا مُسبقاً بأنه لا يمكن أخذ الحسابات الفلكية بشكل مُطلق وإهمال باقي الأمور الهامة مثل الحكم الشرعي في تحرّي ورؤية الأهلة وكذلك أنظمة الدول الخاصة في مراقبة وتحرّي الأهلة، فعلم الفلك يُسهّل علينا الكثير ويُعطينا إذا ما كانت رؤية الهلال مُتاحة أم لا ولكن يبقى هناك مُحدّدات أخرى هي الأصل والمرجع والفيصل في ذلك، فهو يُمهّد لنا الطريق ولكن لن يوصلنا لوحده إلى نهاية الطريق وللهدف والغاية منه”.
وفيما يتعلق برأي الدين الإسلامي في ذلك، لفت سعادة إلى أن "حديث النبي عليه الصلاة والسلام واضح للجميع ولا يحتاج مُفسّر ولا غير ذلك، فقال [ صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غُم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ] وفي حديثٍ آخر [ لا تصوموا حتى تَرَوا الهلال ولا تُفطروا حتى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عليكم فأقدروا له ] فشرط بدء الصيام وانتهائه هو الرؤية فقط، فلا شرط غير ذلك، فقط الرؤية هي المُحدّد وهي الفيصل”.
وأوضح: "لذلك، نقوم بالحسابات الفلكية ولا نعتمد عليها بالمطلق وإنما نتحرّى الهلال ونترك الكلمة والحُكم في ذلك للميدان ورؤية الهلال من عدمه، ولا نكتفي بتحقق بعض الشروط الفلكية وعدم تحقق شروط أخرى وننهي صيامنا بناءً على ذلك حتى وإن لم تثبت الرؤية! فشروط الرؤية ناقصة وليست كاملة فلا يجوز أخذ بعض الشروط وترك الكل”.
وأضاف سعادة: "أما بالنسبة لنظام كل دولة في التحديد الرسمي لبدايات الأشهر الهجرية في الدول الإسلامية، فهو كالتالي:-
إن الجُلّ الأعظم من الدول الإسلامية يتبع المملكة العربية السعودية لتحديد بداية شهري رمضان وشوال حتى لو أدى ذلك إلى جعل عدة بعض الأشهر في هذه الدول 28 يوماً أو 31 يوماً! علماً أن الأشهر القمرية يجب أن تكون 29 أو 30 يوما لا أكثر ولا أقل.
إن المملكة العربية السعودية ودول الخليج باستثناء سلطة عمان، تعتمد تقويماً يُطلق عليه "تقويم أم القرى” وهو تقويم قمري يعتمد على إحداثيات خطي الطول والعرض بالنسبة للكعبة، وإن هذا التقويم يعتمد شرطين لإعلان رؤية الهلال وهما أن يكون الهلال ولد قبل مغرب شمس يوم التحرّي وأن لا يغرب الهلال قبل مغرب الشمس.
وهذان الشرطان قد توافرا بخصوص هلال شهر رمضان لهذا العام، حيث أن غروب القمر في مكة المكرمة سيكون بعد غروب الشمس بـ 17 دقيقة، وهذا ما يجعل يوم غدٍ السبت هو أوّل أيام رمضان بالتقويم الذي تعتمده الدولة العربية السعودية ودول الخليج باستثناء سلطنة عمان، ولكنه يُخالف نص الحديث وشرط الرؤية بحيث أن الهلال لن يُشاهد من السعودية وإنما يكون ذلك بناءً على الأخذ بـ بعض الحسابات الفلكية وترك الأخرى!
أما عن الأردن، فإن نظام الدولة الأردنية مثلاً في إعلان بداية ونهاية الأشهر القمرية هو ثبوت رؤية الهلال في نفس الدولة، حيث أن الدولة بقيت تتبع السعودية في بداية ونهاية الأشهر القمرية وخاصة شهري رمضان وشوال لغاية عام 2002 وفي ذلك العام استقلّت الأردن وأصبحت تشترط رؤية الهلال في نفس الدولة لتحديد بداية ونهاية الأشهر القمرية، وهذا لن يحدث كما أشرنا لذلك وسيكون من المستحيل رؤية الهلال عند الغروب مساء اليوم من جميع دول قارة آسيا ومن ضمنها الأردن”.
وتابع: "إن قلة من الدول الإسلامية تعتمد رؤية الهلال الحقيقية لتحديد بداية شهري رمضان وشوال ومنها على سبيل المثال [ ماليزيا وإيران وباكستان وعُمان والمغرب ] حيث تدعو هذه الدول المواطنين لتحري الهلال وتتلقى نتائج التحري ومن ثم تقيم هذه الشهادات فإذا كانت شهادة الشهود برؤية الهلال لا تتعارض مع الحقائق العلمية قبلت الشهادة وإلا فإنها تُـردّ”.
وأشار سعادة إلى أن "الفلكيين متفقون فيما بينهم على موعد الاقتران وعلى مواعيد غروب الشمس والقمر، إلا أن الاختلاف بينهم هو في تحديد المعيار الواجب اعتماده لتحديد بداية الشهر الهجري الجديد، بالطبع إن الشخص العادي عندما يجد أن الجهات الفلكية حددت بداية رمضان مثلاً في يومين مختلفين، فإن هذا سيؤدي به إلى الاعتقاد أن الحسابات الفلكية غير دقيقة وبالتالي قد يهملها بل وقد يهاجمها وهذا غير صحيح وغير مقبول!”.
وبين أن "تحديد المعيار لبداية الشهر الهجري الجديد هو ليس من اختصاص الفلكيين، بل هي مسألة شرعية بحتة ينبغي على الفقهاء لا الفلكيين البت فيها، وبالرجوع إلى الفقهاء أهل الاختصاص نجد أنهم مُجمعون على أن معيار بداية الشهر الهجري الجديد هو رؤية الهلال وليس أي معيار آخر، ولم يخالف هذا الإجماع إلا قلة من الفقهاء”.
وأضاف سعادة: "في المقابل، بعد تحديد معيار بداية الشهر الهجري الجديد من قبل الفقهاء، فإن تقييم شهادات الشهود التي تفيد رؤية الهلال هي من اختصاص الفلكيين وليس الفقهاء، فالفلكي هو القادر على تقييم صحة شهادة شخص برؤية الهلال في يوم ما بناءً على المعطيات والحسابات الفلكية التي تعد من اختصاصه، ومثل ذلك كمثل المريض الذي يريد معرفة جواز إفطاره في شهر رمضان المبارك، ففي هذه الحالة فإن الفقيه يقوم باستشارة الطبيب ذي الاختصاص لمعرفة فيما إذا كان الصيام سيضر بذلك المريض، فعلى الرغم من أنها مسألة شرعية، إلا أن هذا لا يبرر للفقيه ممارسة مهنة الطب و الإفتاء بدون الرجوع لأهل الاختصاص”.
وتابع: "للأسف تبادلت الأدوار بين الفلكيين والفقهاء في جلّ الدول الإسلامية، فتارةً نرى جهة فلكية تصرح في وسائل الإعلام عن بداية شهر رمضان مثلاً ويكون ذلك اعتماداً على معيار يهمل رؤية الهلال معتقدين أن معيارهم المستخدم هو الأصح لتحديد بداية الشهر الهجري، وتارةً نرى أن الفقهاء هم من يقيم صحة شهادة الشهود برؤية الهلال، مما أدى لقبول بعض الشهادات التي تعتبر شهادات مستحيلة قطعا، وهذا هو الحاصل في معظم الدول العربية أيضاً وبكل أسف!”.
وقال سعادة: "إذن وباختصار وبناءً على جميع المعلومات في الأعلى، فإنّه:- غداً السبت قد يكون هو أوّل أيام رمضان في السعودية بحسب النظام الذي تعتمده، وهذا في حال استبعدنا أمرا هاما؛ وهو عدم شرط رؤية الهلال”، "أما هنا في الأردن، لو أخذنا الأمر بصدق وكما يجب أن يكون، فإنه ومن الناحية الفقهية والشرعية ومُحدّدات الدين الإسلامي ومن الناحية العلمية والحسابات الفلكية وكذلك نظام الدولة الأردنية في اعتمادها شرط رؤية الهلال في بداية ونهاية الأشهر القمرية؛ فإنّ يوم غدٍ السبت الأصل بأن يكون هو المُتمّم لشهر شعبان وأنّ أول أيام شهر رمضان سيكون يوم الأحد”.
وختم منشوره بمعلومات فلكية لمنطقة عمان اليوم الجمعة:
وختم منشوره بمعلومات فلكية لمنطقة عمان اليوم الجمعة:
– تولّد هلال رمضان كان صباح اليوم عند الساعة 09:27:39 بتوقيت عمّان.
– يغرب القمر اليوم عند الساعة 19:12:42 (السابعة و12 دقيقة)
– تغرب الشمس اليوم عند الساعة 18:56:43 (السادسة و56 دقيقة)
– يغرب القمر بعد غروب الشمس بحوالي 15.983 دقيقة (00:15:59)
– عمر الهلال عند غروب الشمس سيكون 9 ساعات و29 دقيقة و4 ثواني (0.4 يوم)