لا يزال قانون منع الجرائم رقم (7) لسنة 1954 والذي ما يزال أيضاً يخضع عمليات الشد والمد في تعديلاته، يشكل عثرة في طريق الحق في الحرية الشخصية التي كفلتها المادة السابعة من الدستور والقوانين الدولية المصادق عليها الأردن.
وتتجلى حدة تلك العثرة، في استمرار معضلة التوقيف الإداري التي تشكل انتهاكاً صارخاً على الحريات الشخصية، وطالما شكلت مطلباً حقوقياً لإيقافها في بعض الجنح، فوفق تقرير "مؤشر التعذيب في الأردن” لعامي 2020-2021 الذي كان مركز عدالة لدراسات حقوق الإنسان قد أصدره في وقت سابق، أنه وبالرغم من انخفاض عدد الموقوفين إدارياً في العام 2020 الذي وصل إلى 21322 نزيلاً مقارنة بالعام 2019 الذي وصل العدد إلى فيه إلى 37853 نزيلاً إلا أن هذا الانخفاض لا يرتقي إلى مطلب تعديل قانون منع الجرائم.
ويشكل التوقيف الإداري اعتداء وجوب الفصل بين السلطات وما وصفه التقرير ب "تجاوز” السلطة القضائية من خلال توسع السلطة التنفيذية التي يتبع لها الحكام الإداريون، الذين بدورهم يستخدمون السلطة الممنوحة لهم وفقاً لأحكام قانون منه الجرائم، بحيث يتم فرض كفالات مالية كبيرة على الأشخاص الموقوفين إدارياً دون "وجود ضوابط”.
وأشر التقرير إلى صلاحيات قانون منع الجرائم التي وصفها بأنها "لا تعترف بقرينة البراءة التي تتحدث عن أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، إذ يقع عبء الإثبات على المدعى عليه لدفع الاشتباه عنه”.
وكانت لجنة الحريات العامة في مجلس النواب قد اعتبرت في تصريح سابق لها أن هناك تجاوزت طرأت على قانون منع الجرائم، مثل التوقيف بقضايا لا يجوز التوقيف بها إداريا، ما يعني "وجود تجاوزات في الصلاحيات الممنوحة للحاكم الإداري”.