كان يوماً تاريخيّاً ،ابتهجت به القلوب ، واكتحلت به الأعين ، رحّبت بجلالته مضارب الهَيلِ وفرسانَ الخَيلِ ، تشرّفت باللقاء ربعَ السيفِ والقلمِ ، جلالته حلَّ أهلاً ووطئ سهلاً ، بين أهله وربعه وعزوته وعشيرته الأقربين ، أبناء البادية هم الساعد الأيمن لقائد الوطن ، سيف الله المسلول على أعداءه ، أهلٌ للخبرة والشجاعة ، مخزون المروءة والكفاءة ، أصحاب عهد ورجال وعد وجنود بيعةٍ أبدية ، إخلاصهم لا يُغمز له طرف ،ولا يُهمز له جانب ، هم رقم الولاء الصعب ، ومعادلة الانتماء الدقيقة ، حبهم لآل البيت هو إيمانٌ مطلق ، بكتاب مقدّس ، تنزلت ببيوتهم آياته ورُتلت ترتيلاً .
عبّر الحضور عن اعتزازهم بمواقف جلالة الملك القومية والوطنية ، لرفضه الدائم للتوطين والوطن البديل ، وحفاظه على الرعاية الهاشمية على الأماكن المقدسة ، كما أشاد الحضور ببسالة جلالته في مؤتمر جدّة الأخير ، بحضور الرئيس الأمريكي ،عندما أعلن جلالته بأنه لا أمن ولا استقرار ولا ازدهار دون دولة فلسطينية مستقلة ، وهذا موقفٌ وطنيٌّ شجاعٌ يُحسب لجلالة الملك عندما تجنبه كثيرٌ من الحضور ، كما يُبارك أبناء البادية بالإنجازات التاريخية لجلالة الملك بمناسبة المئوية الثانية للدولة ، وخاصة فيما يتعلق بتحديث المنظومة السياسية ، والإصلاحات الإدارية ، وإقرار الرؤية الإقتصادية العابرة للحكومات ، وتمكين الشباب والمرأة .
دولياً ، تطرّق الحديث بأنّ الأردن جزء من العالم ، يواجه متغيرات دولية وتحولات إقليمية ، ولا يمكن تجاهل الصراع غير المسبوق على إدارة العالم ، وإن هناك موازين قوى تفرض مصالحها ، فكان لا بدّ لقائد الوطن الحكيم إلا استثمار الموقع الجغرافي ، وإمكانيات الجيش القويّة ، وكفاءة الأجهزة الأمنية ، لخلق استقرار سياسيّ وأمنيّ صلب ، كل ذلك مكّن الأردن من لعب دورٍ سياسيٍّ محوريٍّ مهمٍّ ، ساهم في تعزيز السلم والأمن الدوليين ، نال ثقة العالم ، انتزع الاعتراف الدوليّ بأن الأردن هو مرجعية الحكمة ، ومركز الثقل ، ومحور الاعتدال .
يعتنق أبناء البادية ثقافة وطنية نبيلة ، ترى بأنّ الحرّة تجوع ولا تأكل بثدييها ، وإنّ غاية الحكم عند بني هاشم هو بناء هذا الوطن وخدمة هذه الأمة ، كما يؤمنون بأن جُلّ اهتمام جلالة الملك هو لكسر جليد الفقر وإذابة ثلوج البطالة ، وهذه الأمور تأخذ أولويةً قصوى ، كما أنّ جلالة الملك يسعى دوماً لمعالجة هموم الناس ، والوقوف على احتياجاتهم ،والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لهم .
بقيادة جلالة الملك أصبح الأردن جنة آمنة في محيطٍ مدمَّر ، وبقعة عصيّة على الاختراق ، وقلعة محصّنة ضد الفوضى ، وجبهة داخلية وطنية متماسكة ، وصخرة قاسية تتحطم فوقها الأمواج، تميّزت الدولة الأردنية بالمحافظة على كرامة المواطن في إقليم لا كرامة فيه للإنسان ، فاحتضن الأردن كل العرب الباحثين عن الأمن ، والمستجيرين به من الظلم ، هذا هو أردنّ الهاشميين شجرة مثمرةٌ يستظل بها من جارت عليهم أوطانهم .