2026-03-29 - الأحد
ولي العهد يؤكد أهمية الإسراع في تطوير وتنظيم البيئة التشريعية الداعمة للمشاريع الناشئة nayrouz الكشف عن استغلال مسؤولين سابقين في سلطة المياه لمواقعهم nayrouz إدارة الأزمات : لا داعي للهلع وندعو لوقف الشراء العشوائي والتخزين nayrouz ياسمين عياد تُشيد بدور الإذاعة والتلفزيون في دعم الشباب nayrouz الأمن العام: سيدة تطلق النار على ابنتيها الحدثتين وعلى نفسها في لواء الرمثا . nayrouz وزير الخارجية الفرنسي يستنكر مقتل 3 صحفيين بغارة إسرائيلية في لبنان nayrouz وزارة الصحة في غزة تحذر من "خطر وشيك" يهدد استمرار عمل المستشفيات nayrouz لبنان يؤكد استمرار عمل مطار بيروت الدولي بشكل طبيعي nayrouz تحركات باكستانية سعودية تركية مصرية بشأن حرب إيران وواشنطن: ضربنا 11 ألف هدفًا nayrouz لجنة النقل والخدمات النيابية تطلع على إنجازات هيئة تنظيم الطيران المدني nayrouz تحذيرات إسرائيلية من مواد خطيرة بعد قصف إيراني طال مصنعا للكيماويات في بئر السبع nayrouz الكشف عن خطة أمريكية لعملية برية في إيران تستغرق شهرين nayrouz وفاة رئيس عربي يحظى باحترام شعبه! nayrouz الدكتور محمود أبو شعيرة يفتتح معرض الكتاب ضمن مبادرة "كتابنا حضارتنا" nayrouz قبيلة بني حميدة... تاريخ ذو امتداد وهوية راسخة في قلب الأردن nayrouz المساعد للإدارة والقوى البشرية يزور مركز تدريب خدمة العلم في شويعر nayrouz مركز وطني للإحصاءات الطبية: ركيزة سيادية لتعزيز الأمن الصحي في الأردن nayrouz إدخال تقنية التثقيب المتقدم لمفصل الورك لعلاج تموّت رأس عظم الفخذ في الخدمات الطبية الملكية nayrouz مدير الأمن العام يزور إدارة مكافحة المخدرات، ويؤكّد حربنا على المخدرات مستمرة بحزم nayrouz المتقاعدين العسكريين في قرى حوض الديسة تثمّن جهود رئيس مفوضية العقبة nayrouz
وفيات الأردن اليوم الأحد 29-3-2026 nayrouz وفاة رائدة العمل التطوعي ميساء عبد المجيد الحشوش إثر جلطة دماغية حادة في الأغوار الجنوبية nayrouz وفاة الشاب براء القضاه إثر حادث مؤسف في الولايات المتحدة nayrouz وفاة الحاجة شريفة زعل كنيعان الفايز (أم علي) nayrouz وفاة الحاج محمد عبد الرحمن فريحات (أبو باسل) nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 28-3-2026 nayrouz وفاة أحد أعمدة المحاماة في الأردن سميح الحباشنة nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 27-3-2026 nayrouz وفاة شابين من عشيرة السعيديين بحادث سير مؤسف على طريق وادي عربة nayrouz تربية البادية الشمالية الشرقية تنعى والد الزميلة ياسمين السميران nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 26-3-2026 nayrouz وفاة الشاب المحامي محمد أحمد النوايسة إثر حادث سير بعد أداء العمرة nayrouz وفاة القاضي محمد رزق أبو دلبوح nayrouz وفاة الشاب محمد حسين الشوحة “أبو ذياب” وتشييعه اليوم في بيت راس nayrouz بلدية السرحان تعزي بوفاة رئيسها الأسبق المهندس خلف العاصم nayrouz وفيات الاردن ليوم الاربعاء الموافق 25-3-2026 nayrouz المركز الجغرافي الملكي الأردني ينعى والدة الزميل عبدالله الزبيدي nayrouz وفاة الشاب النقيب مهند عبد الحافظ القضاه nayrouz وفاة الطبيب الأردني الزعبي في اميركا nayrouz أسرة مدرسة مدين الثانوية للبنات تنعى الزميل محمد خلف المعايطة nayrouz

الراوي يكتب حكايتي مع أندرينا ...

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
بقلم حسين الراوي _ الكويت

في بدايات شهر يونيو عام 2021، هناك في أوكرانيا، وتحديداً في مدينة أوديسا، يوجد مقهى صغير في منطقة أركاديا يقع في شارع جينويزكا، اسمه ( OH LA LA )، يطل على شارع ممتد داخلي، عن يمينه وشماله وأمامه مجموعة من المولات والفنادق والمحلات التجارية المختلفة.

كنت في بدايات المساء أذهب شبه يومي إلى ذلك المقهى ومعي مجموعة من الكُتب والأوراق والأقلام، من أجل أن أكتب المقالات والقصص والقصائد التي أنشرها في أكثر من صحيفة ومجلة.

كنت دائماً أجلس بالخارج في واجهة مقهى (oh la la) عن يمين أو شمال بابه، وفي إحدى المرات جاءت سيدة يبدو أنها في الثلاثينات من عُمرها، جلست في أقصى الطاولات التي أمام الشارع مباشرة، وبعد قليل لاحظتُ أن تلك السيدة أخذت تكلّم نفسها بصوت مسموع قليلاً! وهي تُشير باستمرار في كلتا يديها نحو البعيد من ناحية الشارع! وأحياناً تهز رأسها قليلاً، ثم تضع يدها على خدها وتصمت لبعض الوقت، ثم تعود من جديد لتلك الأفعال الغريبة!

سألت النادلة دارينا عن تلك الفتاة؟ فأخبرتني أن الفتاة تعاني من اضطراب مزدوج عقلي ونفسي، وهي اعتادت أن تأتي للمقهى كل يومين أو ثلاثة تقريباً، تجلس فيه لمدة نصف الساعة تقريباً، ثم تنصرف من غير أن تطلب أي شيء تشربه أو تأكله.

فشعرت نحوها بمشاعر الأسى والحزن، لأني أشفقت عليها مما تعانيه، خصوصاً أن أحد أصدقائي الذين أحبهم جداً كان قد أصيب بهذا المرض المزدوج قبل أن يموت بسنة، رحمه الله تعالى.

طلبت من النادلة أن تُحضر كأساً من عصير التفاح الطازج البارد لتلك الفتاة، وعندما وضعت النادلة كأس العصير أمامها انتبهت بعدما كانت غارقة في سرحانها الذهني. سألت الفتاة: لمن هذا العصير؟ أجابتها النادلة: إنّه لكِ، من السيد الذي يجلس هناك. فالتفتت الفتاة نحوي بالتفاتة خجلة، ثم أخذت تشرب العصير بهدوء يشبه ملامحها، وهي مطمئنة بلا ثرثرة مع نفسها وبلا أن تشير بيديها بأي حركة باتجاه البعيد.

وبعد مضي بعض الوقت، وأنا حينها مشغول فكرياً في الكِتابة، فوجئت بتلك الفتاة تقف أمامي، حيث جاءت بودٍ لتشكرني على عصير التفاح، فكانت تشبه طفلاً اعتادت أُمه أن توصيه بألا يتكلّم مع الغرباء. فوقفت لها، وسألتها عن اسمها، قالت: أندرينا.

ومن ثم اعتدت أن أرى أندرينا في ذلك المقهى من حينٍ إلى آخر، وكانت كلما جاءت تجلس على الطاولة ذاتها الكائنة في أقصى المقهى، ثم تأتيها النادلة بطلب مِني بكأس من عصير التفاح. وتبقى أندرينا في كل مرة تجلس لوحدها تُكلّم نفسها، وتشير بكلتا يديها نحو البعيد في كل الاتجاهات.

وفي آواخر شهر أغسطس، في الليلة الأخيرة قبل مغادرتي أوديسا وعودتي لبلدي الكويت، ذهبت لذلك المقهى على غير العادة قبيل غروب الشمس، فوجدت أندرينا تجلس في مكان كان ضوء الشمس فيه ساطعاً بشدة دون أي ظل يحميها! والطقس حينها كان حاراً بشكل ملحوظ، حيث أظن أنها كانت تشعر بالحرج من أن تدخل إلى صالة المقهى الداخلية، خصوصاً أن الطاولات المُظللة في واجهة المقهى كانت حينها مزدحمة بالناس، وبعضها قد تم حجزه مُسبقاً.

فلمّا جلستُ عند طاولتي التي اعتدت عليها، طلبت من النادلة أن تخبر الفتاة أندرينا بأنها تستطيع أن تأتي وتشاركني الطاولة، فما كان من أندرينا إلا أنها استجابت على الفور بعد أن أخبرتها النادلة بذلك الكلام.

جلست أندرينا أمامي، وكان يبدو عليها العطش والإرهاق. وبعد أن شربت الماء والعصير، سألتها: هل أنتِ الآن في حال جيدة؟ أجابتني بأن هزت رأسها، وقالت: نعم، شكراً لك.

وبعد لحظات قلت لأندرينا بأني في الغد سوف أعود للكويت، وأنا سعيد بمعرفتي بها. فاعتلت محياها لمحة من الدهشة، وقالت: حقاً! هذا مؤسف، هل سوف تعود لأوديسا مرّة أخرى؟ قلت لها: في الحقيقة لا أعلم هل سأعود لزيارة أوديسا مرّة أخرى أم لا.

ثم نظرت أندرينا للكتب والأوراق والأقلام، فسألتني: ماذا تعمل؟ فأخبرتها بأني كاتب. فقالت: هل ستكتب شيئاً عن أوكرانيا؟ قلت لها: نعم، سوف أكتب مقالاً حول زيارتي هذه. فقالت: أتمنى أن تكتب العديد من المقالات عن أوكرانيا، وليس مقالاً واحداً فقط. فابتسمتُ، وقلت لها:

لِمَ لا؟ فكل الأشياء واردة.

غادرتُ مكاني بعد أن ودّعتها وتمنيتُ لها الشفاء والعافية، وودعت المقهى أيضاً، وودعت ذلك الشارع الجميل الذي لي معه ذكريات جميلة، واتجهت للنوم باكراً في المنتجع الذي كنت أسكنه، حيث كان على بعد أمتار من مقهى (oh la la).

وبعد العدوان الروسي على أوكرانيا في يوم 24 فبراير الفائت 2022، تحقّق ما قالته وتمنته الفتاة الأوكرانية الطيّبة أندرينا، ومن دون أي تخطيط مِني وجدت أني كتبت في الدفاع عن أوكرانيا 7 مقالات، بعضها تم نشره في صحف أوكرانية، وبعضها تم نشره في صحف أوروبية عدة، حيث هاجمت في تلك المقالات الرئيس الروسي بوتين وجنوده بشراسة ومن دون أي تردد، وذلك وقوفاً مع الحق.

والمقالات التي كتبتها حتى الآن هي كالآتي: (الجزء السُفلي من وجه بوتين، بيلاروسيا والعشاء الأخير، روسيا ترتكب الإبادة الجماعية، بوتين بين الكنيسة والدجاجة، بوتين والأرقام القياسية، الحماس الذي ضيّع العرب، كذبة الأسطورة الروسية).

ولقد نشرت وعلّقت على الكثير من التقارير والدراسات والمقابلات والتحليلات السياسية الإعلامية المتعلقة بالعدوان الروسي على أوكرانيا.

هذا لأن كل شعب الكويت، وأنا واحدٌ منهم، تجرّعت مُرّ الألم في كل يوم، منذ بداية الغزو العراقي في يوم 2 أغسطس عام 1990، ولمدة سبعة شهور دامية، وعانيت الكثير من مشاعر الرعب والخوف والقلق، والتخفي من بطش جنود الطاغية صدام حسين، يوم أن احتلّ الجيش العراقي بلادي الكويت، وقتلوا أهلها، ودمّروا أرضها، وحرقوا نفطها، وخطفوا الكثير من أبنائها الشباب من الشوارع وهربوا بهم نحو السجون والمعتقلات العراقية كأسرى حرب على الرغم من أنهم كانوا مدنيين عُزّل لم يحملوا السلاح، ومن ثم أعدموهم جميعاً بلا ذنب ارتكبوه، وجعلوهم في عشرات المقابر الجماعية!

وأيضاً من أسباب دفاعي عن أوكرانيا تلك المحبة الصادقة التي أحفظها في قلبي للعديد من الأصدقاء الأوكرانيين، الذين أحاطوني باحترامهم ومحبتهم.