نيروز الإخبارية : بالنسبة لـ "ريال"، وهي ناشطة سعودية في مجال حقوق المرأة، فإن إخفاء هويتها هو كل ما يحافظ على سلامتها.
تحت هذا الاسم المستعار، تستخدم تويتر للدفاع عن ضحايا العنف المنزلي في المملكة، ونشر قصصهم في البلاد وخارجها، رغم أن عملها هذا محفوف بالمخاطر.
تقول ريال لموقع "بزنس إنسايدر": "كل يوم نستيقظ لسماع الأخبار، يتم اعتقال أو القبض على شخص ما.. اليوم أنا هنا لأشارك قصتي.. وغدا قد يُقبض عليّ".
يبين الموقع أن ريال، مثل النشطاء الآخرين، في حالة توتر بعد أن عرف الجميع كلفة التحدث على الإنترنت في المملكة العربية السعودية في أغسطس.
اتُهمت الأكاديمية نورة بنت سعيد القحطاني بـ "استخدام الإنترنت لتمزيق النسيج الاجتماعي السعودي" وحُكم عليها بالسجن 45 عاما.
وفي 16 أغسطس حكم على الناشطة السعودية سلمى الشهاب بالسجن 34 عاما لمتابعتها وتفاعلها مع حسابات معارضين وناشطين.
تم الإبلاغ عن الشهاب إلى السلطات عبر "كلنا أمن" وهو تطبيق متاح للتنزيل من متجر تطبيقات آبل وغوغل بلاي، والذي يمكّن السعوديين العاديين من الإبلاغ عن مواطنيهم.
غالبا ما شجعت السلطات السعودية المواطنين على الإبلاغ عن بعضهم البعض، لكن "كلنا أمن" الذي أطلقته وزارة الداخلية السعودية في عام 2017، جعلت من الممكن الإبلاغ عن التعليقات التي تنتقد السلطات بنقرة واحدة.
يقول النشطاء والقانونيون إنهم شهدوا على مدار السنوات القليلة الماضية ارتفاعا كبيرا في حجم القضايا المرفوعة في المحاكم السعودية والمرتبطة بالتطبيق.
ويبين الموقع أن السلطات السعودية وسعت استخدام التكنولوجيا في السنوات الأخيرة لمراقبة مواطنيها وترهيبهم والسيطرة عليهم في الداخل والخارج.
تقول الباحثة في سيتيزن لاب نورا الجيزاوي، وهي مؤسسة تحقق في التهديدات الرقمية لحرية التعبير، إن "كلنا أمن" شجع المواطنين العاديين على لعب دور الأمن وأن يصبحوا مشاركين في قمع النشطاء.
وتضيف: "كما أنه وضع عيون الدولة في كل مكان وخلق إحساسا بعدم الثقة وأن هناك دائما مخبرا محتملا في غرفتك أو يتابع حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي".
ترى الجيزاوي أن هذا الأمر بات "مقلقا للغاية، وخاصة عندما يفقد الناس الثقة بعضهم البعض".
وأشار نشطاء سعوديون تحدث إليهم الموقع إلى أنهم شعروا أن بعض الأشخاص يستخدمون "كلنا أمن" للدفاع عن أنفسهم، وفي حالات أخرى، استخدم لتصفية حسابات شخصية أو للابتزاز.
ولدى آبل وغوغل سياسات تقيد التطبيقات التي تنطوي على مخاطر الأذى الجسدي والمضايقات والتمييز. ويقول الموقع إنهما لم تردا على طلبات للتعليق.
ويؤكد النشطاء أنهم لا يثقون بغوغل لحماية بياناتهم، ويفترضون أن التطبيقات الحكومية، التي يوجد منها العشرات في متجر غوغل، تحتوي على منافذ أو طرق أخرى لجمع البيانات.
وينقل الموقع عن وجيه ليون، الناشط السعودي البارز في مجال مجتمع الميم، والذي يعيش حاليا في المنفى في الولايات المتحدة، القول إن "معظم الأشخاص الذين أعرفهم في السعودية لديهم هاتفان.. أحدهما يحتوي على تطبيقات حكومية والآخر به جميع التطبيقات الأخرى".
في مايو من العام الماضي، اعتقلت السلطات لينا الشريف، وهي طبيبة مدافعة عن حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية على تويتر، بتهم مجهولة.
أخبر الأشخاص الذين يعرفونها "بزنس إنسايدر" أن شخصا ما حاول ابتزازها قبل اعتقالها، وهدد بالإبلاغ عنها في تطبيق "كلنا أمن".
وفي أغسطس 2021، اعتقلت المدونة تالا صفوان بتهمة "إهانة الإسلام"، بعد أن تم الإبلاغ عنها عبر الإنترنت على ما يبدو بعد مشاركة مقطع فيديو على "تيك توك" وهي تتحدث إلى صديقتها، فيما فسره البعض على أنه طريقة تنطوي على "إيحاءات جنسية"، وأثارت قصتها جدلا واسعا.
ويقول ليون: "إذا أصبحت قضيتك مسألة رأي عام، فمن المرجح أنك ستقع في ورطة كبيرة".
ويرى مدير أبحاث الخليج لدى منظمة الديمقراطية الآن عبد الله العودة إن هدف "كلنا أمن" هو دفع السعوديين إلى فرض رقابة على أنفسهم عبر الإنترنت وتقليل فرص تنظيم أي حركات سياسية أو اجتماعية معارضة.