2026-01-11 - الأحد
الغرايبة يكتب الذهب الأبيض ( السكر ) : قصة الإمبراطورية المنسية التي أطعم فيها الأردن ملوك أوروبا nayrouz الحويدي تترأس اجتماع لجنة تطوير التعليم المهني التقني (BTEC) في البادية الشمالية الغربية nayrouz المصري: تطوير بنية تحتية وزيادة عدد الحاويات لتنفيذ برنامج النظافة والحد من الإلقاء العشوائي nayrouz مادورو في أول رسالة من سجنه: أنا بخير ولست حزيناً nayrouz د. ماهر الحوراني يدشّن افتتاح منصة TEDxAAU بالتأكيد على مواكبة التطور وسرعة اتخاذ القرار nayrouz المركز الجغرافي الملكي الأردني ينعى وفاة والدة الزميلة أسمهان العجارمة nayrouz واحة أيلة… وجهة متكاملة تجمع جمال الطبيعة وفخامة الإقامة وتنوّع التجربة السياحية في العقبة nayrouz خيارات جديدة على طاولة ترامب "لضرب إيران" .. ما هي؟ nayrouz وزير البيئة: نسعى إلى تخفيض الكلف المستغلة في إدارة النفايات nayrouz اتحاد كرة اليد: المشاركة الآسيوية محطة مهمة لبناء منتخب قادر على المنافسة مستقبلا nayrouz محمد صلاح يحقق رقمًا قياسيًا تاريخيًا في كأس الأمم الإفريقية nayrouz الدكتورة رهام غرايبة عضواً في المجلس الاستشاري العالمي لـ ISCEA الأمريكية nayrouz "الأشغال" تطلق خطة توعوية وتنفيذية شاملة للحد من الإلقاء العشوائي للنفايات nayrouz البلاونه يكتب تكافؤ الفرص ليس شعارًا… بل عدالة جغرافية nayrouz رحيل الفنان السوري أحمد مللي عن 80 عاماً nayrouz العدوان تشيد بجاهزية القسم الزراعي في مدرسة ماجد العدوان وتثمّن إنجازات المسار المهني والتقني nayrouz إيران : أي هجوم على طهران سيؤدي إلى قصف "إسرائيل" والقواعد الأميركية nayrouz الجريري يتفقد جاهزية قاعات الامتحان التكميلي لطلبة الاول الثانوي المسار الاكاديمي جيل 2008. nayrouz صورة من ذاكرة الجيش العربي. nayrouz فلس الريف يزود 161 منزلا وموقعا بالكهرباء بكلفة 580 ألف دينار في كانون الأول nayrouz
وفيات الأردن اليوم الأحد 11 كانون الثاني 2026 nayrouz وفاة الحاج أحمد إبراهيم ياسين الخطاب nayrouz وفاة الدكتور أحمد عيسى الجلامدة.. والتشييع السبت nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 10 كانون الثاني 2026 nayrouz وفاة احمد عثمان حمود الدرايسه ابو مراد في مدينة الرمثا nayrouz الجازي يعزي قبيلة القحطاني بوفاة الفريق سعيد القحطاني nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 9 كانون الثاني 2026 nayrouz أبناء المرحوم الحاج علي سفهان القبيلات ينعون الجار ضيف الله قبلان الشبيلات nayrouz وفاة الحاج حسين محمود الطيب الدفن في نتل الجمعة nayrouz عبدالله البدادوة يعزي بوفاة النسيب عبد الحليم الشوابكة nayrouz وفاة محمد ناصر عبيدالله «أبو وائل» إثر جلطة حادة nayrouz وفاة الحاجة جدايه زوجة معالي محمد عوده النجادات nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 8 كانون الثاني 2026 nayrouz وزير التربية والتعليم ينعى المعلم أحمد علي سالم ابو سمره nayrouz وفاة الحاجة نفل محمد العنبر زوجه الحاج عبدالله الجهني. nayrouz وفاة العقيد القاضي العسكري موفق عيد الجبور nayrouz وفاة العقيد المتقاعد مفيد سليمان عليان العواودة " ابو فراس" nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 7 كانون الثاني 2026 nayrouz وفاة الحاج حمد الحمد في الهفوف nayrouz وفاة نجل شقيقة الزميلة الإعلامية رانيا تادرس (صقر) nayrouz

الغائب الحاضر ... الشيخ محمد حمد العمايرة رحمه الله ..

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
كتب يوسف المرافي 

مما يثير الغرابة والدهشة أن الشيخ (أبو طلال) اتصف بالحكمة والبصيرة والإقناع و امتلاكه الحجة النافذة التي تشعرك أن الرجل لديه الفطرة وصفات المشيخة منذ شبابه .

يقال أن الرجل في عام (٢٠٠٣) استعصت إحدى القضايا التي كان أحد  المعلمين طرفا في المشكلة لمعلم من خارج المحافظة ، أصر والده على سجنه ودفع تكاليف العلاج لأحد الطلبة الذين تضرروا من قيام المعلم بضربه ، حيث فشلت كل المحاولات عن ثني والد الطالب عن طلبه ، فما كان من الشيخ (أبو طلال) إلا أن قام بالتدخل شخصيا لحل النزاع في ذلك الوقت ، ويقال أن الوالد والطالب اعتذرا من المعلم وردا له بعض مصاريف العلاج  بعد تدخل الشيخ ، وعندما سأل الشيخ عما فعل أجاب أنه اتصل بوالد الطفل وأنهى الخلاف، ولم يزيد على ذلك شيئا ، فقد أثار موقف الشيخ الراحل الذهول والإعجاب  لدى المعلم الذي لم يكن يعرف الشيخ (أبوطلال )من قبل وكنت على معرفة سطحية بالشيخ في ذلك الوقت .

كان يثير فضولي كثيرا ، حيث  كان معجبا بكتاباتي بشكل عام عندما أتناول الشأن السياسي في الأردن وخارجه،  كان يتصل بي ويمتدحني بشدة لتغطيتي الأحداث الجارية في فلسطين المحتلة والحرب على غزة عام (٢٠١٤) وغيرها من جولات الحروب مع العدو الصهيوني ، وتارة أخرى يمتدحني على وقوفي مع الجميع من توجهات وأحزاب ومعارضة على مسافة واحدة ، حيث كان يطلق علي الصحفيَّ الحر ، أذكر في إحدى المناسبات قد دخل في سجال مع أحد المسؤولين الذين لم يكن يعجبهم تغطيتي لفعاليات الحراك والمعارضة والحركة الإسلامية مطلع عام (٢٠١٢) وما بعدها من سنوات ، كنت أسمعه يقول لذلك المسؤول" هذا صحفي حر يكتب للجميع ولا أحد يملي عليه" ، ويضيف قائلا :" هذا صحفي نظيف وشريف وحر يكفيه أنه لا يتقاضى أجر مقابل ما يقوم به من عمل إعلامي مميز ، تلك الكلمات كانت مؤثرة وحافزا لي لمزيد من العطاء والمثابرة واحترام الذات .

كان يتعمد التعليق على مواقع التواصل الإجتماعي عندما أكتب عن أحد القامات التربوية من خارج القصبة،  حيث أنه كان يحثني على التركيز على العشائر المختلفة وعدم الانحياز لأي طرف أو عشيرة ،وهذا ما آثار الإعجاب في شخصيته ورزانته رغم أنه كان مقربا من المؤسسات الحكومية والأمنية. 

ومما يثير الذهول والإعجاب أيضا أن الرجل الذي ينحدر من عشيرة العمايرة إحدى العشائر المعروفة في عشيرة البحرات والطفيلة كان يقف مع الجميع على مسافة واحدة ،  كنت أتابع الرجل ومداخلاته في اللقاءات والمناسبات والإجتماعات الرسمية،  بحكم أنه وجيه معروف في الطفيلة وعضو في المجلس الأمني الأعلى في الطفيلة ، و وطني غيور على محافظته يشارك في جاهات الصلح وإصلاح ذات البين ، وتارة أخرى يوفق بين الزوجين ويجري اتصالات بينهما بصورة سرية دون إعلان ذلك للعلن على حساب وقته وعائلته  ، رغم أن الرجل كان من متوسطي الدخل إلا أنه كان كريما فوق العادة ، فقد كان يتحدث بحرقة عن الطفيلة بشكل عام ويطلب من المسؤولين مطالب وخدمات تبعد عن مقر سكنه في وادي زيد ، كان يتصرف وكأنه شيخ قبيلة للجميع . 

وكان الحزن الشديد قد خيم على محافظة الطفيلة و مواقع التواصل الإجتماعي يوم الجمعة ٢٠٠٢٢/٨/٢٦ لفقدان أحد أعمدة ورجالات الطفيلة الشيخ محمد حمد العمايرة رحمه الله ، حيث قدم المشيعون من أنحاء المملكة لحضور صلاة الجنازة ومراسم الدفن في المقبرة الجديدة (الدائري) بعد صلاة الجمعة المباركة في ذلك اليوم في المسجد الكبير الذي إزدحم بالمصلين حتى أننا لم نستطع الصلاة في المسجد ولا حتى الساحات الخارجية التي لم يبقَ فيها متسع لأي أحد .

 آه ...... إن العين لتدمع،  وأن القلب ليحزن،  وأنا على فراقك يا أبا طلال لمحزونون،  ولا نقول إلا ما يرضي الله ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .
 
لقد تركت في النفس حسرة يا أبا طلال ، و في القلب لوعة على رحيلك ، فأنت شيخ تجلت فيك معاني المشيخة على أصولها و رجل محشوم فريد قليل من هو على شاكلتك في النصح و المحبة و تقديم النصيحة  لعامة الناس في محافظة الطفيلة الذين هبوا في ذلك اليوم لحضور مراسم جنازتك و هم يلهثون بالدعاء إلى الله أن يغفر لك ويجزيك الجنة بعدما فاح عطر مآثرك النبيلة التي اكتشفت بعد وفاتك وأنا استمع واتحسس على المقبرة ما يقال عنك من طيب الكلام وعبقه ، أول تلك الأحاديث  التي سردها لي أحد  الأقارب الثقات أنه كان يقوم بتقديم المساعدة للفقراء والطلبة ويتفقد الأصدقاء ممن يحتاجون للمساعدة. و أما الحديث الثاني صلته الوطيدة بالأصدقاء ورجالات العشائر من خارج عشيرته ومحافظته وهذا ما لمسته خلال علاقتي بالرجل خلال حضوره معظم الفعاليات التي كانت تقام في الطفيلة وخارجها . وأما الحديث الثالث فهو مصلح أجتماعي يقوم برأب الصدع بين الزوجين وحل الخصام بين المتشاحنين والخصومات والنزاعات، فيما كان يقدمه من نصائح  لمجتمعه الذي خسر اليوم شيخا فذا قل نظيره بين الناس ، فهو ناصحٌ أمينٌ ، أنه أمرٌ غريبٌ عجيبٌ يأسر القلبَ ويحير اللب .

رحمك الله يا أبا طلال ، ما أعظم سرك في العطاء،  تعمل بصمت ، و ما هذه المحبة التي صنعتها في نفوس الذين نعوك  على صفحاتهم الشخصية والذين احتشدوا للصلاة عليك وحملوك وساروا في جنازتك والحزن يخيم عليهم  ."كأن على رؤوسهم الطير" .

 لقد شاهدت الحزن بأم عيني حتى أنني لم استطع تمالك نفسي و أنا اشاهدك محمولا توارى الثرى في ذلك اليوم الطيب المبارك يوم الجمعة .

 لقد كان مشهدا مهيبا مؤثرا ومؤلما في آن معا ، أوجع رحيله الطفيلة التي فقدت أحد رجالاتها الأشاوس ممن تركوا خلفهم سجلا ناصع البياض في العمل العشائري . 

كان رحمه الله يتمتع بالكياسة و الفطنة في إجادة فن الخطابة والحوار والنقاش والإقناع المبني على الحجج الواضحة التي لا يشوبها شائبة .

لقد مات الرجل الشهم الغيور على محافظته، مات الرجل الذي عرفته عن قرب بحكم أنني إعلامي في التربية ، وكنت أشاهد مداخلاته التي كانت تتحدث عن هموم وأوجاع الطفيلة بشكل عام .

كان الرجل متزنا رزينا في أقواله وتوجهاته ، يحترم الجميع على اختلاف توجهاتهم الفكرية، فلم يسبق له أن حمل عداوة لأحد بسبب توجهاته الفكرية والسياسية أو انتقد أحدا لنهجه السياسي رغم أنه كان عضوا في المجلس  الأعلى الأمني المحلي ، و تربطه علاقات وطيدة بمسؤولي المؤسسات الحكومية في الطفيلة وخارجها .

 كان الرجل يسعى لإصلاح ذات البين حين يطلب منه،  فلا يتردد بعمل الخير ، فقد كان سباقا في هذا الجانب خاصة المسائل الفردية ، عرف عن الراحل غيرته على المحافظة بشكل عام و نزعته الخدمية تجاه محافظته،  فهو كان كثير الإلحاح في اللقاءات والاجتماعات التي كان يحضرها تجاه حل المشاكل والصعوبات التي تعاني منها المحافظة كالمراكز الصحية والمدارس وغيرها ، فقد كان جريئا في طرحه أمام المسؤول،  لا يجامل ولا يداهن ، شاهدت في شخصية الرجل شغفه في تعظيم رجالات وأعلام الطفيلة القدامى من عشائر وقرى المحافظة الذين انتقلوا إلى رحمة الله تعالى والذين ما زالوا على قيد الحياة ، حيث كان يثني عليهم خيرا و يشيد في مناقبهم وماقدموه لمحافظتهم ووطنهم في كافة الحقول وخاصة التربوية منها - للأمانة- كان يشيد في الكتابة عنهم والتطرق إلى مناقبهم رغم أنهم لا يقربون له ولا يمتون له في أي صلة و من عشائر متنوعة  .

كان كريما معطاءً يحب الخير للآخرين يشارك الناس أفراحهم و أتراحهم، يقف مع الجميع على مسافة واحدة ، فلا ينحاز لقريب أو لعشيرته،  إنما ينحاز إلى الجميع على اختلاف عشائرهم وتوجهاتهم .

عُرف بدماثة خلقه وحبه لعمل الخير ومساعدة المحتاجين ، فلم يتأخر يوماً عن حضور كافة المناسبات بما فيها الأفراح و الأتراح،  حيث تميز بقربه من الجميع ، وكان رمزاً وفياً ومعطاءً، وسنّ منهجاً في حياته قائماً على تفقد حال من حوله ، وظل في تواصل دائم مع كافة شرائح المجتمع على اختلاف مناهجهم في بادرة قل أن تجد لها نظيراً .

كان قريباً من الجميع متواضعاً وعلى علاقة وطيدة بكافة شرائح المجتمع بكل أطيافه ، وعزاؤنا أنه خلّد إرثًا عظيمًا من المحبة التي يكنّها كل من عرفه في قلوبهم وترك بصمات خالدة سيذكرها التاريخ والأجيال المتعاقبة ، وسخّر نفسه وماله في خدمة الناس ومساعدتهم، وكان بحق إيقونة الطفيلة الإنسانية قل أن تجد لها مثيلا .

عُرف عنه الحكمة والبصيرة والفطنة في حل جلسات الخصام المنفردة من طراز فريد قل نظيره ، فهو في حالة النزاع الشديد بين الخصمين يبتعد عن النقاش في الموضوع ويتجاهله بصورة ذكية، و يقوم بتغيير بوصلة الحديث لموضوع آخر حتى تهدى النفوس ، فهو صاحب شخصية جريئة و غزيرة في الأفكار المتنوعة  ، حيث كان ذا  شخصية فريدة يقدر الناس كثيرا ويشعر مع ظروفهم ، فهو يحسن التعامل مع الجميع ، يُنزل الناس منازلهم ،  فهو يقف مع الجميع على مقياس واحد ؛ حيث يعاملهم كأنهم أبناء له ، يحترمونه ويقدرونه هذا ما لمسته في معاصرتي له في بداية تعرفي عليه في اللقاءات والمناسبات والاجتماعات ؛ حيث تستمتع في حديثه ويجعلك خلال الجلسة في غاية الفرح والسرور  .

رغم عدم امتلاكه للشهادات العلمية إلا أنه امتلك شخصية مطلعة و مثقفة قادرة على الخوض في معظم مناحي الحياة  لا سيما أنه مفوهٌ خبيرٌ في العمل والقانون العشائري صاحب رأي ومشورة عند استشارته ، يعزى سبب  ذلك إلى أن الراحل كان يمضي فترة شبابه قبل عقود في حضور  جلسات إصلاح ذات البين والصلح  ، علاوة على خدمته في القوات المسلحة الأردنية وعضو مجلس بلدي سابق ، ورئيس جمعية ، مما كان له أكبر الأثر في نضوج شخصيته في إصلاح ذات البين و جاهات الصلح بين الناس لاحقا . 

 فكم هي قاسية لحظات الوداع  والفراق يا شيخنا الفاضل  !!! و التي تسجل وتختزن في القلب والذاكرة...!  وكم نشعر بالحزن وفداحة الخسارة والفجيعة، ونختنق بالدموع لفقد الأحبة أمثالكم  !!!!

ومهما كتبنا من كلمات ، و سطرنا من حروف حزينة باكية لن نوفيك حقك ،لما قدمته من وقت وجهد وتفانٍ في سبيل إصلاح ذات البين وحل الخصومات بين الناس والتوفيق بين الزوجين .

وأخيرا ، أسأل  الله تعالى أن يغفر للشيخ أبي طلال ، و أن يكرم نزله ، و يوسع مدخله ، و يغسله بالماء والثلج والبرد، و ينقه من الذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، و ينزل على قبره شآبيب الرحمة والغفران في هذا اليوم المبارك يوم الجمعة، ويجعل قبره روضة من رياض الجنة و يسكنه فسيح جناته و يعوض أهله خيرا و يلهم أبناءه الصبر و السلوان ويحفظ عائلته الممتدة وأعظم الله أجركم آل العمايرة الكرام ، و إنا لله وإنا إليه راجعون .