2026-04-25 - السبت
الاتحاد الآسيوي لكرة القدم يعقد اجتماع الجمعية العمومية الثلاثاء المقبل nayrouz غضب داخل ريال مدريد بعد تعثر جديد وأزمة تتصاعد nayrouz الصحة العالمية: 17 ألف إصابة في غزة بسبب القوارض nayrouz الأمن العام يُشارك بتشييع جثمان الوكيل عدي محمد المحافظة...صور nayrouz مندوبا عن الملك وولي العهد ..رئيس الديوان الملكي يعزي إل إرشيد وعشيرتي الحديد والمجالي..صور nayrouz عمر العبد اللات: صوتٌ هاشميٌّ يغني للوطن.. شرفٌ لكل ذرة تراب في الأردن nayrouz الجامعة الإسلامية بغزة تستعد لندوة علمية حول الصحة السلوكية بمشاركة أكاديمية أردنية nayrouz ورشة في مركز شباب برما حول تصميم المبادرات السياحية لتعزيز دور الشباب في تنشيط القطاع السياحي nayrouz المستقلة للانتخاب: انطلاق برنامج المعهد السياسي للشباب في نسخته الثانية nayrouz جامعة فيلادلفيا تشارك في المعرض الوطني للعلوم النووية 2026 nayrouz وزير الشباب يرعى انطلاق بطولة “العلم” للكاراتيه ومشاركة واسعة من مختلف الفئات nayrouz الشيخ نواف السطام الفايز يقيم مأدبة غداء احتفاءً بحصول نجله محمد على الدكتوراه في الإعلام...صور nayrouz تحذير من روابط احتيالية تدّعي دفع المخالفات المرورية nayrouz ندوة غدا في جامعة البلقاء حول مشروع السردية الأردنية nayrouz أسعار الذهب في مصر السبت: استقرار الأعيرة وسط تذبذب عالمي nayrouz ورشة في مركز شباب برما لتعزيز مهارات تصميم المبادرات السياحية لدى الشباب nayrouz البريد الأردني يجدد تحذيره من الرسائل الاحتيالية والروابط المشبوهة nayrouz تجارة العقبة: اتفاق مبدئي لتسهيل استيراد الأسماك من مصر nayrouz 95.6 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية nayrouz "النقل البري": الطريق الصحراوي أولوية وطنية لدعم حركة النقل nayrouz
وفيات الأردن اليوم السبت 25-4-2026 nayrouz وزارة التربية والتعليم تنعى الطالب قيس المساعيد nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 24-4-2026 nayrouz وفاة الحاجة خديجة حميد ملكاوي (أم هايل) nayrouz وفاة الحاج مصطفى الشطناوي (أبو معاوية) أحد أبرز الأصوات الثقافية في إربد nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 23-4-2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 22-4-2026 nayrouz الحاج عبدالحفيظ ناجي باير بطاينة (أبو نزار) في ذمة الله nayrouz متقاعدو الكتيبة الطبية ٣ ينعون زميلهم الرائد متقاعد محمد حسين مفلح عبيدات nayrouz وفاة مدعي عام محكمة بلدية الجفر الأستاذة فخر الدماني إثر حادث سير مؤسف nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 21 نيسان 2026 nayrouz الحزن يخيم على جرش بوفاة الشاب محمد رفعت عضيبات nayrouz وفاة شقيق المحامي محمد العزه nayrouz وفاة الحاج أحمد ثلجي حمدان المعاويد الحنيطي nayrouz الحاج محمد علي ابو عرابي العدوان في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 20-4-2026 nayrouz وفاة الحاجة فنديه عبدالله أبودلو "أم قاسم" nayrouz رحيل مؤلم لطالب أصول الفقه محمد أبو سرحان يثير الحزن على مواقع التواصل nayrouz العثور على الشاب سيف الخوالدة متوفى بعد أيام من فقدانه nayrouz جمعية المتقاعدين العسكريين تنعى رئيس بلدية الديسة السابق نايف محمد المزنه nayrouz

الشيخ عودة أبو تايه: قامة بدوية عالية من الشموخ وجبل عظيم

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

بقلم : فايز الحميدات 

"مُتُونُ الخيل هي عُيومُ الأرض" يمتطيها الفُرْسانُ بساطاً على الريح، ويطيرون فوق الشهولِ ثمَّ ينحدرونَ طلاً على السُّفوح، والشيخ عودة أبو تايه وأقرانه هم فرسانها المُغيرونَ صُبْحاً والمُثيرونَ نَقْعاً، بركابهم يمشي الظُّفَرُ الميمون وتسير المنايا حيث سارتْ كتائبهم. إنَّهم ملخ الأرض، ولون وجهها، وتاجها البهي. 

الشيخ عودة أبو تايه رجل من الصحراء كانَ يَتَنَسَّمُ أريج الحريةِ من فضائها المفتوح نحو السماء، لم تستطع المدينة أن تخدعَهُ بزيفها وأنْ تَحدَّ من بصره المتطلع إلى الأفق في جميع الجهات وظل على امتدادِ حياتِهِ يحوّمُ بجناحيه البدويين" كان الرّيح تحته يوجهها جنوباً أو شمالاً إنه من جنوب الجنوب الأقرب إلى نسمات الحجاز وعبير النبوة.


 أخو غَمَرَاتٍ يخوض معامعَها ويجلو ،ظلماتها كلَّما سَجَتْ داجيةٌ شَدَّ سروج الأرض على ظهور الخيل ومضى يقلّبُ من على صهواتها الفلوات ويلوي أعنَّةَ العزائم نحوَ الصَّبرِ، يجتاز عبر صهيلها مدى الآفاق ويجعل وقع سنابكها صوتاً في الصمتِ، ويُصَعَدُ حَمْحَمَتَها ألفةً في الوحشة وفي مسمعه صوت عتيق من الشعر: ردي حياض الردى يا نفسُ واتَّركي حياضَ خَوفِ الرَّدى للشاء والنعم الشيخ عودة أبو تايه: قامة عالية من الشموخ، وجبل عظيمٌ من التحدي استطاع بحسِه البدوي أنْ يرتقي بزعامته العشائريةِ إلى مصاف الزعماء الخالدين في سفرِ التَّاريخ حينَ انحاز إلى ثورةِ أهلهِ وسخَّرَ في سبيلها جميعَ قواه المادية والنفسية والعقلية. فارس يرى الحياة من خلالِ البطولة يقرأُ جيداً كتاب الفروسية ويحفظ أبجدية الخيل ولد حوالي عام ألف وثمانمائة وسبعين للميلاد، ونشأ وتربى في الصحراء التي هي غِمْدُ كلِّ مُهندِ " واشتهر بالشجاعة والرجولة والشهامة والمروءة " حتى أنه لو علم أن الماء ينال من مروءته ما شرب الماء"، وما أن جاءت الحرب العالمية الأولى حتى كان من أكبر الزعماء العرب في بادية الشام، وحين سارت بشائر الثورة العربية متجهةً من الجزيرة إلى الشام لي عودة أبو تايه دعوة الأمير فيصل للانضمام إلى الثّورة، والتحق بمعسكر الأمير في الوجه في نيسان من عام ألف وتسعمائة وسبعة عشر ومعه عدد من أبناء عمومته، وقاد الحملة العسكرية المتجهة إلى الشمال برفقة الشريف ناصر بن علي حيث سارَ يقطعُ الفيافي من الوجه باتجاه الشمال الشرقي عبر الصحراء إلى وادي السرحان وتوافدت جموع البدو للانضمام إليه ومضى صاعداً إلى باير ثمَّ الجفر واتجه إلى أبي اللسن حيث دارتْ رَحَى معركة كان النصر فيها حليفاً له وقُتلَتْ في هذه المعركةِ فرسُهُ واخترقت ثيابه ست رصاصات ولكنه لم يصب بأذى ثمَّ تابعتِ الحملة مسيرها جنوباً نحو العقبة واستولت على الحاميات التركية التي لم تستسلم لها، وفي السادس من تموز دخلت الحملة إلى العقبة محققة بذلك نصراً مؤزّراً للثورة فأهداه الشريف الحسين بن علي سيفاً تقديراً لدوره واعترافاً ببسالته. ومضى عودة أبو تايه يقاتل في جيش الثّورة ويقاوم إغراءاتِ الأتراك الذين عرضوا عليه أن يُعيَّنَ أميراً للشراة إذا ترك جيش الثورة ولكنَّ المؤمن بأرضه وقومه العرب ظل يقاومُ الإغراءاتِ واعتبر أنَّ ما يقدمه من خدمةٍ إِنَّما يخدمُ بِهِ أمته والبيت الهاشمي ويخدمُ نفسَهُ وأبناء قبيلته. إنّها رؤية واضحة وحدس صادق لم تلتبس عليه الأمورُ إذ التبستْ على غيره ومضى يخوِّضُ في هشير الحياة مشاركاً فى العملياتِ الهجومية على معان والطفيلة ومتبرعاً من ماله الخاص لاصلاح وتعمير سكة الحديد.


وعند خروج الأمير فيصل من سوريا رفع قائمقام معان العلم الفرنسي على دار الحكومة فقام عودة أبو تايه باحتلال دار الحكومة ونزع العلم الفرنسي ورفع علم الثورة العربية ووضع القائمقام بالسجن وأرسل ومجموعة من الزعماء رسالة للشريف جاء فيها : "إنّنا لم نقم على قدم وساق ولم نخض غمار الحرب إلا لنحرز الاستقلال العربي ونكونَ أمَةً عربية إسلامية حرّةً مستقلةً تحت راية ملك عربي يمثْلُ الأمَّةَ العربية ونرفض كل سيطرة أجنبية رفضاً باتاً".

 لقد تبين للشيخ عودة أبو تايه بإحساسه العربي الصادق وقدرته الفطرية على استشراف المستقبل أنّ الأمر لا يستقيمُ بغيرِ العرب فساهم مع الأمير عبدالله عند قدومه إلى معان في تأسيس الأمارةِ وقدَّم نفسه وماله في سبيل هذه الغاية، وظلّ على عقيدته القوميةِ مُحباً للوطن ومخلصاً للبيتِ الهاشمي، إلى أن وافاه الأجل في الثاني والعشرين من تموز عام ألف وتسعمائة وأربعة وعشرين إثر عملية جراحية أجريت له في القدس، لقد دافع عن الأرض العربية حتى إذا جاءَ الموتُ لم يستطع له دفعاً ومضى وما في جسمه موضع إلا وفيه من سيف أو ضربة من خنجر أو أثر نقياً " يدُهُ أسخى من كفّ الغيوم "ما هانَ ولا خانَ ولا ارتعدت فرائصه والمنايا من حوله دائرات. واليوم نقفُ على أطلالِ التَّاريخ ونُلَمْلِمُ الذكريات ونسألُ الدُّورَ الَّتي في الجفر واوهيده وأبى اللسن" والدّارُ لو كَلَّمَتْنَا ذَاتُ أَخبار "نسألُها عن الفارس الذي "نالَ المُنى بالقَنى وظلت خيله تنساب في أرض الأُمَّةِ والحلمُ يَتَّسع والمدى يضيقُ . نسألُها فيورقُ النَّدى وتخرجُ الصَّحراء في عرس الربيع ويفوح عطرُ الشيح والقيصوم ويخضلُّ البختري ويزهرُ النفل وترفع لافتةً بحجم الحب تعلقها على هامةِ الخَزْعلي : عودة أبو تايه رمح عربي لم ينحن ولم ينثن خرج بخيلهِ إلى زمن السَّيفِ والعزَّةِ حيث شوامخ الأفعال وباسقاتُ المكارم ومازالت روحه تحرسُ أحلام الوطن ورؤى أهله الطيبين" فهذه الأرض حسناء، زينتها الفقراء لهم تتطيب يعطونها الحبَّ فتعطيهم النسل والكبرياء".


 الشيخ عودة أبو تايه كما قال عنه لورنس: "أفضل رجل في جزيرة العرب يمكن أن يكونَ إلى جانبك في معركة، بل إنك تكون مقداماً بعيد الهمة إذا استطعت أن تجاريَهُ طويلاً، إنّه فسيفساءُ ذاتُ رونقِ كيشوتي وعندما يموت فإن العصور الوسطى للصّحراء تكونُ قد بلغت نهايتها".


 الشيخ عودة أبو تايه ورفاقه من فرسانِ الثَّورة العربيّةِ ظلوا يحملون أرواحهم على أكفهم ثلاث سنواتٍ يجوبونَ الصّحراء، ويرتادون المدن، يؤرقهم حلم أهلهم بدولةٍ واحدةٍ، وظلوا قابضينَ على جمرِ الحلم، ما زاغ لهم بصر، وما مال فؤاد، سيماهم في وجوههم يعرفهم أهلُ الوطن بجهادهم الطويل. الشيخ عودة أبو تايه أخو عليا.


 دوحة وارفة الظَّلالِ في تاريخ الوطن، وسيفٌ عربي ظل مسلّطاً على رقاب الأعداء، وحكاية لا تمحى من ذاكرة الأهل والأبناء...