2026-07-02 - الخميس
ارتفاع عدد وفيات الإيبولا في الكونغو الديمقراطية إلى 438 nayrouz مصرع 16 شخصا في حادث انقلاب حافلة في جنوب إفريقيا nayrouz مؤشر الأسهم السعودية يغلق منخفضًا nayrouz السلطات الأوكرانية: ارتفاع قتلى الهجوم الروسي على كييف إلى 17 nayrouz منظمة الصحة العالمية تعلن عن انتهاء تفشي فيروس "هانتا" nayrouz مؤشرات الأسهم الأوروبية تغلق على ارتفاع nayrouz لبنان وسوريا يوقعان اتفاقية لإنشاء لجنة عليا مشتركة nayrouz سلطان عمان يلتقي رئيس الوزراء البريطاني nayrouz تركيا: على إسرائيل وقف اعتداءاتها بالمنطقة فورا nayrouz دراسة: "الكبد الدهني" قد يجعل سرطان القولون أكثر شراسة nayrouz ارتفاع حصيلة ضحايا تفجير مقهى في "دمشق" إلى 9 قتلى ونحو 20 جريحا nayrouz البحرين تدعو مجلس الأمن الدولي إلى إلزام إيران بوقف اعتداءاتها المتكررة nayrouz الرئيس اللبناني يؤكد تمسك بلاده بإقامة علاقات أخوية مع سوريا nayrouz النعيمات ينعون والد المقدم الركن مرزوق الدبايبة nayrouz القيادة المركزية الأمريكية تقود حواراً أمنياً إقليمياً مع 12 دولة في البحرين nayrouz اختتام معسكر التطوع الاخضر في عجلون nayrouz مؤيد سمير صالح السكارنة ينال درجة البكالوريوس في هندسة علم الغذاء والتغذية nayrouz محافظ الزرقاء بالإنابة يتفقد مديرية قضاء الظليل ويؤكد تحسين الخدمات nayrouz إنفانتينو يشيد بإنجاز النشامى في مونديال 2026: مشاركتكم مصدر إلهام وواصلوا مسيرة التطور nayrouz القوات المسلحة تفتح باب الاستعلام والتأجيل الإلكتروني لمكلفي خدمة العلم (الدفعة الثالثة) nayrouz
وفيات الأردن اليوم الخميس 2-7-2026 nayrouz وفاة المفكر والكاتب الصحفي الأردني فاروق القاضي nayrouz وفاة الحاج صالح منصور القضاة (أبو عبدالله) nayrouz وفاة الحاجة بديعة عادل عبدالمجيد مهيار (أم عبيدة)، nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 1-7-2026 nayrouz الهديرس والأسرة التربوية ينعون والد المشرفة التربوية نانسي النظامي nayrouz الأب يلحق بابنه بعد 4 أعوام.. مأساة غرق تتكرر وتحزن الأردنيين في إربد nayrouz وفاة الشاب معاذ فريد محمد عبيدات إثر حادث سير في الولايات المتحدة nayrouz العميد الركن المتقاعد انور عبد الحليم العوايشة" ابو أيمن " في ذمة الله nayrouz وفاة الحاج جميل أحمد القرالة (أبو سامر) nayrouz محمد سليمان الدحالين في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 30-6-2026 nayrouz وفاة والدة الدكتور أمين أبو حجلة.. الحاجة هدنة شاهين تترجل بعد مسيرة حافلة بالإيمان والعطاء nayrouz وفاة الشيخ محمد الزحراوي مؤذن المسجد العمري الكبير في الرمثا nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 29-6-2026 nayrouz وفاة الحاج حمود مرجي الغماس السرحان "أبو فايز" nayrouz قبيلة بني صخر وآل الزبن ينعون الفقيدة ريم سلامة فرحان الزبن (أم تركي) nayrouz وفاة ثامر عوض الترتوري (أبو ثاني) والدفن غدا في ام قصير nayrouz حزن يخيم على مواقع التواصل بعد وفاة علي صوالحة في زلزال فنزويلا nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 28-6-2026 nayrouz

عقيدة الحقيقتين

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


يطرح كتاب "عقيدة الحقيقتين" الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون"، للباحث المغربي محمد كزّو السؤال المشروع حول "جدوى قراءة جاليليو جاليلي من جديد"، وتكون الإجابة في ثنايا الكتاب الذي يروم إلى استلهام التجربة الثّوريّة الغربيّة في عالَمنا العربيّ، وبالتالي يتجلى استحضار سياق حياة جاليليو الإنساني والفكري والعلمي كضربة موجعة أيقظت الذهن البشري عامّة. إلى جانب أن إعادة قراءة هذا المفكر والعالم الكبير تمكننا اليوم من فهم الجذور العِلميّة للحداثة الغربيّة، التي أفضت إلى حتميّة ما يسمّى "العَلمانيّة" بما هي فصل الدّين عن الدّولة، ممّا يعني أنّها لم تكن أبدًا اختيارًا، بل ضرورة مُلحَّة فرضت نفسها بقوّة المُتغيِّر العِلميّ الحداثيّ الغربي، وأيضاً اكتشاف أقنعة أخرى للعالِم الفيزيائيّ جاليليو جاليلي غير المتعارف عليها في شخصيّته تستحقّ الوقوف عندها.

وويقرأ كزّو هذه الشخصية ويحللها من خلال رسالة جاليليو إلى الأميرة الدّوقة كريستينا، حيث خاض فيها في الكتاب المقدّس وتأويلاته، وترتب على ذلك وجود خصوم شرسين له عملوا على إبطاء مساره الممتاز في العِلم والفيزياء، حجتهم في ذلك الالتزام بالنّصّ الدّينيّ وعدم الخروج على الطّرح الأرسطيّ الذي تتبنّاه الكنيسة؛ إلّا أنّ كياسة جاليليو وقوّة شخصيّته في الجدال والمشاكسة مكنتاه من الرد عليهم بالأسلوب نفسه، حيث تقمص دور اللّاهوتيّ المشبع بالأفكار الكنسيّة ولكن بمنظوره هو وطريقته، فكان أن ناقش عِلميًّا وإيمانيًّا إصحاحين مِن الكتاب المقدّس ليخلص إلى كون الحقيقة واحدة وليست متعارضة؛ فواجب الإيمان يقول إنّ الآيات تنزيل من عنده تعالى، وواجب العِلم يقول إنّ الطّبيعة يجب أن تساير الغيب لارتباطهما الشّديد، فالكتاب المقدّس حقيقة ومستجدّات الطّبيعة حقيقة، ولا يمكن للحقيقتين أن تتعارضا؛ فكانت منه هاته الرّسالة الخالدة إلى الأميرة، هدفها الأوّل والأخير شرح توافق النّصّ الدّينيّ مع الاكتشافات العِلميّة الحديثة، وبَيْن الأسطر التي كَتَبَ تراءت نواحٍ أخرى من شخصيّته القويّة المؤمنة مطلقًا بما اكتشفه وأعلنه.

يؤكد الكتاب عبر محاوره الأربعة وهي: "جاليليو جاليلي الأديب"، و"جاليليو جاليلي الجارح"، و"جاليليو جاليلي العالم"، و"جاليليو جاليلي اللاهوتي"، أن هذا العالم لم يكن مجرّد مكتشف اجترّ معرفة مَن سبقه، وأعاد صياغتها بشكل أو بآخر، بل كان ثورة فكريّة شاملة زعزعت الجمود الفكريّ كلّه في تلك العقول الممتلئة بالعقيدة الأرسطيّة البطليميّة، فبِصرف النّظر عن مشاهداته الخالدة والفريدة في الآن نفسه، فقد كان مُحاورًا مشاغبًا ومشاكسًا، طويل النّفَس لا يُغلب بالجدال بتاتًا، يهزم أعداءه واحدًا تلو الآخر دفاعًا عن نظريّة لم تكُن أبدًا من اكتشافاته؛ إذ كان حافزه العِلم والمعرفة، ليعطي الأجيال خلْفه درسًا في التّجرّد والموضوعيّة والبحث عن الحقيقة والشّجاعة في الدّفاع باستماتة عنها، ورغم نبوغه وعلمه ودفاعه عن أفكاره فإن جاليليو لم يتمكن من تجاوز عقول رجال الدّين المتحجّرة آنذاك، وسقط في شباك المؤامرة المُحكمة التي نصبتها ضدّه الكنيسة، باتّهامه رسميًّا بالكفر والهرطقة وهو شيخ عجوز في السّبعين من عمره. وبعد الحكم عليه بالسجن المؤبد خففت الكنيسة الحكم ليتقرر إرسالُه إلى مدينته فلورنسا في إقامة جبريّة مكث فيها حتّى وفاته بعدما عمل في مقامه الجديد هذا، على نشر كتابه "حوار بين عِلمَين جديدَين" عن التّماسك والسّرعة الثّابتة وحركة القذائف، وفي السّنة نفسها نشر بحثًا عن "خطوط الطّول والعرض"، ثمّ أصيب بالعمى سنة 1638م، وقضى السّنوات الأربع المتبقّية من حياته في عزف الموسيقى، وزيارة تلاميذه الأوفياء له.

لقد عاش جاليليو محنا كثيرة وعانى مصائب جمّة عندما واجه الكنيسة أغلب فترات حياته، وتنقّل بين المُدن للتّدريس والعِلم حيطة وحذرًا مِن المعارضين، وأيضًا اتُّهم بالهرطقة، وحُكم بالسّجن المؤبّد ومات أولاده الثّلاثة كلهم، ولم يتجاوزوا سنّ الأربعين بقليل، كل تلك الظروف كانت مُعيقاتٌ تكبح تقدّم المشروع العِلميّ الجاليليّ.

لقد كانت محاكمة جاليليو محاكمة عِلم ضدّ عِلم آخر؛ علم جاليليو ضد الفَلك والفيزياء الأرسطيّة البطليميّة التي تبنّتها الكنيسة ابتداء منذ القرن الثّاني عشر الميلاديّ، خاصّة مع القدّيس طوما الأكويني. ومثلت تلك الحرب أهمية كبيرة للكنيسة التي إن خسرتها فستفقد مَنْزِلَتَهَا الدّينيّة والعقائديّة، التي تجلّت في الوساطة بين النّاس والله الخالِق، لذا سخّرت جهودها كلّها في سبيل ربح هاته المعركة، وهو ما يظهر من خلال الإيقاع بـجاليليو ليكون عبرة لمن يعتبر مع كونِه عالِمًا فَلكيًّا فيزيائيًّا ولم يكن ضدّ الكِتاب المقدّس.

وعودة إلى السؤال الأساسي الذي قام عليه الكتاب وهو الجدوى من إعادة قراءة جاليليو؛ يرى الباحث أنه ما زالت شريحة كبيرة في عالَمنا العربيّ الإسلاميّ ترى الوجود بعيون حَرْفيّة النّصوص المقدّسة، مما يجعل جاليليو جاليلي أو التّجربة الجاليليّة، إن صحّ التّعبير، أفقًا أو مخرجًا يمكن الاعتماد عليه، أو على الأقلّ الاستئناس به، تجربةً من التّجارب النّاجحة -رغم قساوتها على المستوى الشّخصيّ- في التّعامل مع النّصّ الدّينيّ، إذ إنّ حَرْفيّة النّصوص تكون تشويهًا له أكثر، وتجفيفًا لدلالاته وإفقارًا واختزالًا لمعانيه الشّاسعة.

ويشير الباحث إلى ظهور اللّمّسات الأولى فيما حدث مع جاليليو في ارتباط الدّين بالسّياسة، بمعنى علاقة السُّلطة برجال الدّين، الأمر الذي جعل السُّلطة من أهمّ الموضوعات التي ستـتـناولها الحداثة، ولعلّ الذي جسّد الأمر بقوّة أحسن تجسيد في القرن السّابع عشر ميلاديّ أيضًا، هو باروخ إسبينوزا الفيلسوف الهولنديّ في كتابه الشّهير "اللّاهوت والسّياسة".

كما يشير كزو إلى مسألة الوساطة مع الله، وما تُمثِّـله من موضوع شائك، كما ظهر من خلال الرّسالة في المجتمع المسيحيّ، إذ كلّ شيء يمرّ عبر مؤسَّسة الكنيسة تّجاه الله، وأيضًا يصل صداه إلى داخل مجتمعاتنا الإسلاميّة؛ أي أنّ الوصول إلى الله يمرّ عبر سُلطة الفقهاء، وإن بدت أنّها ليست كيانًا مؤسّسيًّا. والنّتيجة لا يمكن، كذلك، أن تناجي ربّك مباشرة.

يذكر أن الكاتب محمد كزّو، حصل على شهادة البكالوريوس في الآداب، وإجازة في الدّراسات الإسلاميّة من جامعة القاضي عياض كلّية بني ملال، وهو أستاذ باحث في الفكر الإسلاميّ والفلسفة.