أصابت حالة من الشلل الاقتصاد الإسرائيلي فيما توقعت مصادر أن القادم أسوأ؛ جراء هجوم "طوفان الأقصى" على تجمعات غلاف قطاع غزة.
وكان الشيكل الإسرائيلي هبط إلى أدنى مستوى له في 8 أعوام تقريباً مقابل الدولار خلال تعاملات الإثنين 9 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع تصاعد حدة المعارك بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال الإسرائيلي. وانخفضت العملة في أحدث التعاملات الآسيوية بأكثر من 3% مقابل الدولار إلى 3.9581. وبذلك، يلامس الدولار الأمريكي أعلى مستوياته أمام الشيكل الإسرائيلي منذ 2016؛ حيث ارتفع بنسبة 11.7% أمام الشيكل الإسرائيلي منذ بداية العام 2023، وفقاً لوكالة أنباء بلومبرغ.
جاء هذا بعد يوم من إغلاق بورصة "تل أبيب" الإسرائيلية بختام تعاملات الأحد 8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري على خسائر قياسية؛ حيث هبطت بما يصل إلى 7%، وهي أكبر خسارة لسوق المال الإسرائيلي منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وتراجعت البورصة مع استعداد المستثمرين لأوقات غير مؤكدة ومخاوف من أضرار جسيمة للاقتصاد الإسرائيلي بعد هجوم مفاجئ غير مسبوق على إسرائيل شنته حركة حماس في قطاع غزة وفقاً لتقرير صحيفة "تايم أوف إسرائيل".
وانخفض مؤشر أسهم الشركات الكبرى تي إيه 35 بنسبة 6.4%، كما تراجع مؤشر تي إيه 125 القياسي بنسبة 6.2%،
وتراجع مؤشر تي إيه بنك لأكبر خمسة بنوك بنسبة 7.8% وانخفضت أسهم قطاع البناء والتشييد بنسبة 8% وهوي أسهم قطاع التأمين بنسبة 9%.
إنقاذ عاجل
وسعى البنك المركزي الإسرائيلي دعم بورصة تل أبيب والعملة الإسرائيلية بعد تراجعهما الحاد وأعلن في بيان أمس: "عن برنامج لبيع ما يصل إلى 30 مليار دولار من العملات الأجنبية في السوق المفتوحة، وذلك للحفاظ على الاستقرار". وأضاف المركزي، أنه "سيعمل في السوق في الفترة المقبلة من أجل تخفيف التقلبات في سعر صرف الشيكل وتوفير السيولة اللازمة لاستمرار حسن سير عمل الأسواق".
وبدا أن هذه الخطوة أدت إلى تهدئة السوق بسرعة؛ حيث تعافى الشيكل من خسائره الحادة المبكرة.
وأضاف أن "بنك إسرائيل سيواصل مراقبة التطورات ومتابعة جميع الأسواق والعمل بالأدوات المتاحة له حسب الضرورة".
وفي السياق ذاته، أدت عملية "طوفان الأقصى" إلى شلّ العديد من القطاعات داخل "إسرائيل"؛ حيث ألغت عدة شركات طيران دولية رحلاتها إلى "تل أبيب". ووفقا لصحيفة "يديعوت أحرونوت" فإن شركات العال ويسرائير وأركيا تقوم برحلات إنقاذ، لكن الطائرات تمتلئ بسرعة ولا يبقى للعديد من الإسرائيليين، بما في ذلك جنود الجيش الإسرائيلي الذين كانوا في إجازة، أي وسيلة للعودة إلى إسرائيل.
ونقل موقع "أي بي سي نيوز" الأمريكي عن منظمة "ألبا"، وهي أكبر اتحاد للطيارين في العالم، إعلانها إلغاء عشرات الرحلات القادمة إلى "إسرائيل".
وانخفضت أسعار السندات الحكومية، بنسبة تصل إلى 3%، في رد فعل أولي للسوق.
ووفقا لمراقبين، فإن ثمة توقعات بحدوث خسائر على المدى الطويل في الاقتصاد الإسرائيلي. وكان من المقرر أن تجتمع موديز خلال أيام لتحديد التصنيف الائتماني لإسرائيل، لكنه لا يزال من الصعب، بحسب التقارير، تقدير الأضرار التي خلفتها الحرب، لكن من الواضح أنها ستؤدي إلى تفاقم الوضع الاقتصادي.
ويتعين على الوكالة أن تقرر ما إذا كانت ستخفض التصنيف الائتماني وهو الاحتمال الذي لم يكن مطروحًا على الطاولة؛ حيث يجب أن تقرر ما إذا كانت حالة الاقتصاد الإسرائيلي قد وصلت إلى مستوى حرج، مما يتطلب تحديثًا فيما يتعلق بمستوى المخاطر في الاقتصاد الإسرائيلي.
وزادت المخاطر الاقتصادية لإسرائيل بشكل كبير منذ عودة بنيامين نتنياهو إلى السلطة في العام الماضي. ولا يرجع هذا ببساطة إلى الاضطرابات السياسية وعدم الاستقرار الناجم عن خطط حكومته لإصلاح السلطة القضائية فقط، على الرغم من المعارضة المدنية والمؤسسية الهائلة، ولكن كما أكد الاقتصاديون ووكالات التصنيف والمنظمات الدولية ووسائل الإعلام إلى المخاطر الجيوسياسية، أيضاً، والتي فاقمت الأزمة الاقتصادية؛ لتبقى تحدياً رئيسياً في إدارة المخاطر وفقاً لتقرير سي تك كاكاليست .
وكما هو الحال في كل صراع مع حماس في غزة، بالتأكيد من المستحيل حساب الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الإسرائيلي حتى يتم معرفة معلومة واحدة مهمة وهي مدة الصراع.
ولكن هذه المرة هناك تحديات غير مسبوقة، على عكس تلك التي كانت موجودة في العمليات السابقة ضد حماس ومن المتوقع أن يتأثر قطاع السياحة، وقطاع التصنيع الذي يُسهم في الناتج المحلى لإسرائيل بنسبة تصل إلى 25%.
وعلي الصعيد العالمي، تواجه الأسواق المالية العالمية، التي اهتزت بالفعل بسبب أسعار الفائدة المرتفعة، حالة جديدة من عدم اليقين الجيوسياسي في أعقاب الهجوم المفاجئ الذي شنته حماس على إسرائيل وفقا لتقرير فورتشن.
ومن المرجح أن يتم تحديد التداعيات في الأسواق من خلال ما إذا كان الصراع سيمتد إلى بقية منطقة الشرق الأوسط. وكالات