في ذروة ما يجري حاليا على الساحة الإسرائيلية هناك بعض من السمات الرئيسية التي يمكن من خلالها استخلاص نتائج عسكرية لما يجري على الواقع الاستراتيجي الحالي، لعل أبرزها متابعة الإعلام لجلسات النقاش العسكري الذي يجريه المجلس الأمني العسكري المصغر المعروف ب " الكابينيت" ، فضلا عن متابعة الإعلام الإسرائيلي وعدد من الأذرع والمنصات العالمية لما يجري أيضا في كواليس الجيش وقراراته الاستراتيجية.
القناه ١٤ الإسرائيلية ألقت خلال الساعات الماضية الضوء عى الخلافات الموجودة في الكابينيت ، فضلا عن الجدال الحاصل بين بعض من عناصره.
تحليل مضمون بعض من هذه الأخبار يشير إلى عدد من الاستنتاجات ومنها:
1-رغبة بعض من الوزراء السياسيين في توجيه الانتقاد إلى القيادة العسكرية حتى يستطيعون كسب المزيد من النقاط لدى الجماهير
2-يعرف الكثير من الساسة في إسرائيل إن شعبية القيادة العسكرية باتت في الحضيض عقب هجمات ما يعرف ب "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر الماضي ، فيما باتت شعبية الجيش في أفضل حالاتها ، وهي أمر يعكس تناقضا يسعى الكثير من الساسة للاستفادة منه
3-هناك قضية مركزية تسيطر على صانع القرار في إسرائيل الآن ، وهو شعوه الدائم بالذنب لما جرى في السابع من أكتوبر، وبالتالي سيظل شبح هذا الحادث مسيطر على إسرائيل وسيؤدي ذلك إلى:
أ-العصبية في التعاطي مع القضايا السياسية
ب-الرغبة في الظهور الدائم في صورة السياسي أو القيادي المتميز الذي يجتهد فقط من أجل الشعب والصالح العام
ت-تنعكس هذه الحالة على نتنياهو شخصيا ، وهو ما بات جليا مع لغته السياسية في المؤتمرات الصحفية .
4-ويؤدي ما سبق إلى بعض من النتائج ومنها:
أ-قوة سطوة الجيش الإسرائيلي على القرار السياسي (يظهر هذا بوضوح مع الأنباء والتقارير التي تتحدث عن مفاوضات تبادل الأسرى)
ب-من الواضح إن الجيش الإسرائيلي ووحداته الاستخباراتية تعمل جديا على تحقيق أهداف معينة (يظهر هذا مع متابعة وحدة نيلي المعنية بتصفية كل من شارك في هجوم 7 أكتوبر في مدن غلاف غزة)
ت- تحليل المسار العسكري لهذه الوحدة يكشف إنها ستجهض أي مسار لحل سياسي ، خاصة وأن القاعدة الاستراتيجية لأي هدنة تقضي ب (لا هدنه مع الاغتيالات) وبالتالي تتعقد العملية برمتها
ث-في السابق كانت هناك الكثير من الأصوات الأمنية التي كانت تعترض على مسار المحادثات مع مصر أو قطر مثلا ، حيث كانت القاهرة وتحديدا الرئاسة المصرية وجهاز المخابرات العامة المصري يعملان على تقديم مساعدات إنسانية لغزة ، بالتعاون مع قطر خلال الفترة الأخيرة وهو ما كانت تعترض عليه الكثير من الأصوات في أجهزة (شاباك ، أمان)
ج-بات واضحا أن هذه الأصوات الاعتراضية والتي لم يكن يتم الالتفات إليها في السابق تقود عملية المحادثات السياسية والزمنية ، ليس فقط في إسرائيل بل وخارجها وهو ما يتضح في
1- برودة العلاقات مع مصر والتي تتهمها حاليا بعض من قيادات الأجهزة الأمنية بأنها تقف وراء وصول السلاح إلى عناصر حماس من خلال منظومة إدخال المساعدات اليومية للقطاع
2-الهجوم الشرس على جهاز الموساد وانتقاد عملية تحويل الأموال شهريا لقطاع غزة ، الأمر الذي يفسر حاليا الخلاف بين رئيس هذا الجهاز حاليا دودي برنيع ، والرئيس السابق يوسي كوهين والذي يقوم حاليا بجهود للوساطة للإفراج عن الرهائن الإسرائيليين
3-توتر العلاقات مع الولايات المتحدة ، ولعل تصريح الرئيس الأميركي جو بايدن من أن نتنياهو لا يستجيب له بالسرعة الكافية هو خير دليل على ذام ، وتصريح بايدن يعني وببساطة :
أ-أن نتنياهو يعود ويستشير ويسأل قيادات عسكرية منخرطة في العمليات الأمنية في غزة قبل أن يمنح الإجابة ل "بايدن".
ب-يؤدي هذا إلى بطء شديد في القرار الإسرائيلي في الأمور الاستراتيجية المتعلقة بالهدنة أو التواصل مع العرب أصحاب الصلة الوثيقة مع حماس.
تقدير استراتيجي
بات من الواضح أن أي قرار سياسي إسرائيلي يصدر خلال الفترة القادمة سيمر عبر بوابة المؤسسة العسكرية ، وهو المرور الذي سيتطلب ضغطا على المؤسسة السياسية الليكودية في الأساس واليمينية في العموم ، وهو ما سيزيد من دقة الكثير من المواقف خلال الفترة المقبلة ويفتح باب الساحة لمزيد من التفاعلات والتحركات السياسية.