الجنرال الأميريكي، ومنذ زمن طويل، يعطي لنفسه الحق بتصنيف الأفراد والجماعات والتشكيلات والدول بأن تكون في القائمة البيضاء ممن رضي عنهم أو أن يكونوا على القائمة السوداء وبالتالي يوصمون بأنهم إرهابيون أو ربما بشكل أقل خارجون عن طاعة المستعمر الأول على سطح كوكب الأرض وكذلك منح الحق لبعض اتباعه للقيام بذلك.
لا أحد يعلم المقتضيات والمعايير والقوانين التي يستخدمها الجنرال وأتباعه وإذا ما كانت هذه المعايير والقوانين أرضية أو سماوية أو وطنية أو دولية يستندوا إليها في عملية التصنيف والإدراج أو إذا ما كانت نزوات ورغبات وتأملات شيطانية تجعلهم يعتقدون ان جبروتهم العسكري يعطيهم هذا الحق .
الإرهابي الأول بامتياز يعطي لنفسه الحق بتصنيف البشر ووصمهم بالإرهاب متجاهلا حجم الإرهاب والقتل والدمار الذي نشره طوال عقود على طول الكرة الارضية وعرضها مدعيا أنه ينشر السلام والاستقرار والازدهار.
بداية من القنابل الذرية التي قتلت مئات الألاف في اليابان، وفي فيتنام وفي العراق وافغانستان وفي كل ساحة حرب كان هو فيها طرفا مباشرا أو نصيرا لأحد الأطراف ويتجلى ذلك بصورة غاية بالبشاعة في فلسطين الذي استمر منذ عقود على يد ربيبتها اسرائيل تتويجا بالحملة الإرهابية والإبادية التي تشنها اسرائيل على غزة بسلاح الإرهاب الأميريكي.
على الرغم من أن الجميع يعلم أن معنى الإرهاب غير معرف ولا يوجد حوله معايير إرشادية او اصطلاحية ونعلم جميعا ان هناك قائمة للأفراد والجماعات الموصومون بالإرهاب يحتفظ بها مجلس الأمن لكننا لا نعلم كيف تعد وإذا ما كانت لاعتبارات الدول وطلبها أو اعتمادا على طلبات أجهزة الأمن الغربية وعلى رأسها ال CIA.
فبين الفينة والأخرى تخرج علينا الإدارة الأمريكية أو وزارة خارجيتها بإعلانات تقول فيها أن فلانا أو الجماعة الفلانية أو الدولة الفلانية سيتم وضعها على قائمة الإرهاب وكل ذلك دون إضافة أي خلفية قانونية ومن ثم يتم الطلب من الدول والمؤسسات الدولية أن تتعامل معهم كجهات إرهابية وإلا تم معاقبتها بمختلف السبل اذا ما استمرت بالتعامل معها كالمعتاد وربما تتهم بمساعدة جهات ارهابية ولاحقا تضاف الى ذات القائمة.
وتستغل هذه القائمة لابتزاز الدول والجماعات ما بين ضمها أو إخراجها من القائمة وتبقى تحت تهديد مستمر وتخوف، مما يحد من حريتها بالعمل من اجل خدمة شعوبها وقضاياها التحررية.
المعضلة الكبرى أن كثير من الدول والجماعات والمؤسسات الدولية تذعن لهذه التصنيفات وتتساوق معها دون مجرد أن تثير بعض البلبلة أو الضجيج أو التساؤلات، فربما لو امعنت النظر ودققت وناقشت لوجدت ان هذه التصنيفات العمياء، التي تعبر فقط عن صلف أميريكي، أن هؤولاء الافراد والجماعات ما هم الا مقاتلون من اجل الحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية لكنهم فقط يسلكون مسارا بعيدا عن الطريقة الأمريكية أو الغربية وأكثر التصاقا مع شعوبهم ومواطنيهم.
في هذا الاطار من المهم جدا لكل الاحرار ومقاتلوا الحرية والثوار أن يصنعوا قائمة للإرهابيين الدوليين وعلى رأسهم أميريكا وكل من لف لفيفها وأن يقوموا بتجديدها بشكل مستمر في مواجهة القائمة الامبريالية.