في صباح يوم الحادي والعشرين من يناير الجاري خرجت صحيفة وول ستريت غورنال بتقرير خاص عن إمكانية البدء بالقيام بمفاوضات مشتركة بين حركة حماس وإسرائيل ، وهي المفاوضات التي كانت ملامحها الرئيسية تنحصر في:
1-تبدأ هذه المفاوضات بالإفراج عن الرهائن الإسرائيليين لدى حركة حماس
2-تؤدي هذه المفاوضات في نهاية المطاف إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة
3-وتبلغ مدة الخطة 90 يوما سيتم بها :
أ- وقف العدوان لعدد غير محدد من الأيام
ب-إفراج حماس أولا عن جميع الرهائن الإسرائيليين
ت-تفرج إسرائيل في الوقت نفسه عن مئات الاسرى الأمنيين الفلسطينيين
ث-تنسحب إسرائيل من القطاع
ج-السماح بحرية الحركة في القطاع
ح-وقف رحلات المراقبة.
خ-في المرحلة الثانية، ستطلق حماس سراح المجندات، بينما ستطلق إسرائيل سراح الأسيرات الفلسطينيات.
د-المرحلة الثالثة تشمل إطلاق سراح الجنود الإسرائيليين والرجال من مختلف الأعمار، الذين تعتبرهم حماس جنوداً.
وتنطلق هذه المفاوضات برعاية كلا من الولايات المتحدة ومصر وقطر
الموقف المصري
التقرير المنشور في الصحيفة اعترف بأن أي من الطرفين لم يوافقا حتى الآن على شروط الاقتراح الجديد، وفي نفس الوقت نقل الموقع عن بعض من المسؤولين المصريين قولهم نصا أن الحكومة الإسرائيلية تتخذ موقفاً متشدداً فيما يتعلق بصفقة الاسرى، كما آن هناك اختلافات في الرأي داخل مجلس الوزراء الإسرائيلي، حيث يوجد رأي يؤيد إعطاء الأولوية لإطلاق سراحهم.
تقدير موقف
من الواضح أن الحديث الخاص بهذه الصفقة المحتملة يتعرض لبعض من المصاعب ومنها:
1-وجود خلاف مصري إسرائيلي يتعلق برفض القاهرة لمواقف الحكومة الإسرائيلية الحالية
2-تعتبر الحكومة الإسرائيلية الحالية مصر تحديدا طرفا فيما حصل في السابع من أكتوبر الماضي ، وهذا ما نقلته بعض من التقديرات الأمنية بشأن الأسلحة والدراجات النارية والسيارات التي كانت بحوزة عناصر حركة حماس في عملية طوفان الأقصى والتي تم جلبها من مصر.
3-هناك عدم واقعية في الطرح الأمني لهذه الخطة ، التي تهدف في الأساس لتحقيق هدفين ، الأول وهو الأفراج عن الرهائن الإسرائيليين.
الثاني وهو الحفاظ على حياه السنوار ورجاله باعتبارهم الضامنين لهذه الصفقة ، وهذه النقطة بالتحديد لا تقبل إسرائيل أي حديث عنها الآن .....وقتل السنوار سيظل هدفا لن تحيد عنه إسرائيل إلا بحصول معجزه تفاوضية تتعلق بالرهائن.
4-طرحت الخطة موضوع الانسحاب الإسرائيلي من القطاع باعتباره هدفا استراتيجيا ، ومن المستبعد أن تقوم إسرائيل بهذه الخطوة الآن ، خاصة وأن الهدف من الحرب هو التخلص من السنوار وعدم تهديد حماس لإسرائيل من جديد وتحول القطاع لنموذج سكاني يعيش فيه مواطنين لا يمثلون مشكلة على الأمن الاسرائيلي.
5-بات من الواضح وجود تباين مشترك في الرؤية الاستراتيجية لهذه الحرب ، حيث تعمل مصر وقطر سويا على محاولة حل الأزمة مع الوضع في الاعتبار أهمية حياة السنوار ورجاله ، فيما ترى الولايات المتحدة أن الهدف الأسمى الآن هو وقف الحرب بعيدا عن أي تصعيد واستعادة الرهائن في إسرائيل.
6-هناك اقتناعا إسرائيليا واضحا وإيمانا بأنه طالما بقى السنوار حيا فلن تنعم إسرائيل بالهدوء ، وهذا يتعارض مع التوجهات السياسية والتفاوضية لمصر وقطر ، ويفسر سبب فشل كافة المبادرات السياسية المصرية والقطرية لحل الأزمة بين حماس وإسرائيل.
7- تشير الخطة إلى أهمية إنشاء صندوق دولي لإعادة إعمار قطاع غزة مع التعهد بعدم المساس بالقادة السياسيين لحركة حماس، والنقطتان السابقتان تمثلان بالفعل أزمة وتصر إسرائيل تماما على رفضهما بأي حال من الأحوال.
8-هناك تقدير أمني وضعه جهاز إسرائيلي قال أن مصر ترفض في آن تكون مثل الأردن وتعاطيها مع نموذج الضفة الغربية ، حيث تنوي إسرائيل الاستمرار في السيطرة على غزة ، وهذا يعني مزيدا من التحدي أمام مصر ، والقاهرة وتحديدا جهاز المخابرات العامة يرفضون ذلك
9-هناك بعض من التقارير لعناصر مصرية دبلوماسية تخدم في إسرائيل كشفت هذا الآمر بدقة في إطار رسائل مصرية لإسرائيل
بات من الواضح أن المشاركة المصرية في جهود وقف الحرب تقابل باعتراضات وتحفظات إسرائيلية ، وهو ما عبرت عنه مصادر مصرية بالمقابل من أن سبب الأزمة الحالية هو سياسات الحكومة الاسرائيلية ، الأمر الذي يصل بكافة الجهود السياسية والأمنية لوقف الحرب الآن لطريق مسدود لا مخرج منه.