"ارتكاب غلطةٍ مرة واحدة فرصة للتعلّم، وارتكابها مرتين يغدو خطاً، أما ارتكابها للمرة الثالثة... فهو الغباء بعينه!!"، ليس رأيي بل إنها مقوله غربية واقعية تُحاكي ما يتم من دولتين أو قوتين ومن حالفهما في وصول الأوضاع العسكرية بمنطقة البحر الأحمر إلى ما وصلت إليه، من "تبجحات" وضرب بالقوانين الدلية عرض الحائط، واختلاق حروب معقدة ومخالفات العجوز الأمريكي بايدن للدستور الأمريكي في المادة (1، 2) بتوسيع نطاق الحرب وضرب اليمن وزرع الفتن الدولية بتعقيدات حروب خرائطية تنافسية استعمارية بشكلها الجديد، فلا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين، لكن توافق العبارة مع المقولة الأوروبية، دليلاً أن تكرار الخطأ وردّ فعله المُتأخر سياسياً؛ لهو ضرب من الغباء، كونها غير ناضجة، بفكر تحالف استعماري فقط وظيفتهً توزَّيع الأدوار، ونهب ثروات الدول للأن.
وكما صار في حرب العراق وأفغانستان، دون تحقيق أهداف استراتيجية، حققوا فيها الفشل لأوطانهم بسياسات عقيمة الفكر والتخطيط، رغم ما يتباهون به من مراكز فكرية معرفيه، توفر المخزون المعرفي، هي الأهم في الحروب، وفق ما يشتمل عليه مفهوم التحليل السياسي العميق، لاسيما في منطقة مثل الشرق الأوسط.. فالتاريخ الاستعماري الغربي الحديث قائمٌ على سيطرة البحار، كبريطانيا التي سيطرت على سواحل المنطقة لمدة طويلة، دون التدخل منها في الأمور الداخلية للبلاد، وبالتالي تلاقت رؤيتها مع السياسة الأمريكية في ضرورة إبعاد الحوثيين عن تهديد البحر الأحمر وممرات التجارة الدولية فقط، فمجلس الأمن لم يأذن باستخدام القوة وشن هجمات ضد اليمن بحجة الردع الإيراني، والعملية الأمريكية والبريطانية لم تتسبب فقط في تدمير البنية التحتية وسقوط ضحايا من المدنيين، ولكنها أدت أيضاً إلى زيادة المخاطر الأمنية في البحر الأحمر، وهو ما اعترض عليه غالبية المجلس كالصين وروسيا.
وبالتصور الواقعي تجدهم كحالة دولة الاحتلال في هياج بضرباتهم الجوية الغير محسوبة، لأنهم سيموتون جوعاً إذا تأثرت الملاحة الدولية خاصة البحر الأحمر، وبدليل أن أثار حرب غزة التي كشفتهم بعد طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر الماضي، جعلتهم في خسارة اقتصادية أوربية أمريكية كُبرى بعد المقاطعة التي أتت أُكُلها، غير ان الدول العربية تعيش عملية جراحية مُعقدة لاستعادة زمام المبادرة الاستراتيجية والسياسية في المنطقة، خاصة مع وجود طهران الذي يُريد الأن التقرب من دول الخليج والشرق الأوسط لاسيما مصر والسعودية، بدليل أن لإيران لم تتحدث عن بعض أقاويلها كما في خطاب الرئيس إبراهيم رئيسي في القمة العربية الإسلامية، فلم يُمجد أحداث 7 أكتوبر، ووافقت على البيان المشترك بحل الدولتين. ولم يُشر لأي دور لـ«حماس» بعد الحرب في غزة، فسبحان مُغَير الأحوال!، وهنا انتصرت الرياض والقاهرة بمبادئها الأصيلة ومن عاونهما من الدول الأخرى، بينما تري في الجهة الأخرى انكسار لها خاصة بعد حرب غزة انكسرت العلاقات الإسرائيلية الروسية، ولم تعد طهران تستفيد من الأخيرة «كوسيط قوة»، يمكن أن ينفعها في الصراعات الإقليمية، التي جعلت منها أحد في أول قوائم وزارة الخارجية الأميركية الدول المارقة والداعمة للإرهاب.
إن حرب أوكرانيا وتجربة روسيا السلاح الإيراني فيها أثبت فشلهُ، وأنه سلاح لا يُصلح إلا للمنظمات وحرب الميليشيات، وكأنهُ ألعاب استعراضية نارية إذا دخلت الحروب وجديتها، كما أنها لا تقدر على توسيع رقعة الحرب ولا تخاطر بحزب الله اللبناني من أجل غزة وحماس، بعكس موقف مصر والسعودية المتزن تجاه العمليات العسكرية الأميركية والبريطانية في اليمن، بضرورة ضبط النفس والحافظة على أمن واستقرار البحر الأحمر وحرية الملاحة الدولية، وتجنب التصعيد، فلماذا الأن تلك الحروب تتسع علماً بأنهُ منذ سنوات خرجت أميركا وحلفائها بنقيض ذلك؟ تجاه عمليات «التحالف العربي» في اليمن، فما نعيشه واقعياً، من ضربات وحروب لا منطق لها، إلا حروب في لعبة شطرنج وما هي إلا تحريك للقطع لأجل مصالح خاصة تقلب خارطة المنطقة لصالحهم ضد المصالح الأخرى خاصة الصين وروسيا وإيران والعرب لا حول لهم ولا قوة، بدليل ما صار بخارطة غزو العراق عام 2003، وتسليم لبنان لميليشيا إيران "حزب الله" عام 2006، وتدمير دمشق عام 2011، وتغيير ما بقي من الخارطة الفلسطينية خريف 2023.. ببساطة إنهم أمم جاحدة لا تعي ما تفعل فلسنا همج، بل هُم شيوخ الهمج البدائيين!.. @drIbrahimgalal